يبدي العديد من المراقبين للشأن المصري تخوفهم من استنساخ تجربة تشيلي في مصر إبان فترة السبعينيات أيام الجنرال خوسيه بينوشيه، حيث حالت الولايات المتحدة مناوئيها من الوصول للسلطة، متسائلين: «هل تدعم واشنطن مخططًا بالتعاون مع بعض القوى السياسية؛ لعرقلة اقتران الإسلاميين بالسلطة مستقبلا؟».

ويشار في أدبيات أميركا اللاتينية إلى أن الولايات المتحدة رغبت في القضاء على أحلام الرئيس التشيلي سلفادور ألليندي لأنه كان يشكل خطرًا كبيرًا يهدد مصالحها؛ باعتباره معاديًا للرأسمالية، فكان بينوشيه رجلها المختار للتخلص منه، حيث استولى على السلطة بإيعاز أميركي في 11 سبتمبر العام 1973، وحاصر القصر الرئاسي بدباباته، مطالبًا ألليندي بالاستسلام والهروب، لكن الأخير رفض، وارتدى الوشاح الرئاسي الذي ميز رؤساء تشيلي طوال قرنين من الزمان؛ ليسقط قتيلاً في القصر الرئاسي رافضًا التخلي عن حقه.

واستدعاءً لحديث سابق للكاتب محمد حسنين هيكل، أجراه معه الكاتب فهمي هويدي، ألمح هيكل خلاله إلى ما سماه «أساليب تستخدمها الولايات المتحدة لإجهاض الثورات والتطلعات والاختيارات الشعبية للدول»، موضحًا أن الاستخبارات الأميركية «هي من ابتكرت ما عرف بخطة أجاكسي»، وهي التي خلعت الرئيس الذي انتخبه الشعب التشيلي وحلت مكانه بأحد الجنرالات الموالين لواشنطن عبر انقلاب عسكري.

 

آراء وتحذير

ويرى مراقبون أن هذا السيناريو يفتح المجال أمام الآراء المحذرة من انقلاب على أي شرعية يختارها الشعب وخاصة إذا كانت ذات صبغة إسلامية، مشيرين إلى التقارير التي ترددت منذ أيام قليلة بشأن حل البرلمان، وأن «مشروع الانقلاب المحتمل» يبدأ أولاً عبر التشويه والتضليل، ومن ثم الإقصاء المنطقي عقب تعبئة الرأي العام بعناية، وذلك عن طريق تحويل المجتمع إلى تناقضات وصراعات.

 

اختلاف شخصيتين

من جانبه، يقول مساعد وزير الخارجية الأسبق عبدالله الأشعل لـ«البيان» حول التشابه بين نموذج الثورة المصرية وما حدث في تشيلي، إن بينوشيه «أتت به الاستخبارات الأميركية في تشيلي وأتت به ضد رئيس جمهورية منتخب انتخابًا ديمقراطيًا؛ لأنه كان ماركسيًا فدبرت مؤامرة عليه وتولى بينوشيه قائد الجيش عملية قتله». لكنه يردف القول ان مصر «ليست في حاجة إلى تجربة تشيلي، وعلينا أن ندخر مجهودنا لمعركة تسليم المجلس العسكري للسلطة بشكل فعلي»، إلا أنه اعتبر أن رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد طنطاوي «مختلف عن بينوشيه»؛ لأن الأول ساعد على التخلص من نظام الرئيس السابق حسني مبارك ولم يكن يستطيع أحد عزله إلا الجيش.