أعلنت دمشق أمس موافقتها على خطة المبعوث الأممي ـ العربي إلى سوريا كوفي أنان ذات النقاط الست، بعدما كان نجح في نيل دعم الصين، بعد روسيا، وهو ما اعتبره أنان «مرحلة أولية»، لأن الأساس هو «تنفيذها»، في وقت اعتبر الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف أن فكرة رحيل الرئيس بشار الأسد تنم عن «قصر نظر ولا تؤدي إلى حل الأزمة».

وقال الناطق باسم المبعوث الأممي ـ العربي احمد فوزي في بيان أمس إن دمشق «قبلت خطة سلام مؤلفة من ست نقاط»، مضيفاً أن «الحكومة السورية كتبت لأنان لتبلغه موافقتها على خطته المؤلفة من ست نقاط، والتي وافق عليها مجلس الأمن». واضاف أن أنان «كتب إلى الأسد ليدعوه إلى أن تطبق الحكومة السورية تنفيذ تعهداتها فوراً».

وذكر البيان أن المبعوث الأممي ـ العربي يعتبر الموافقة «خطوة أولية مهمة يمكن أن تؤدي إلى انهاء العنف وإراقة الدماء وتقديم المساعدة إلى المحتاجين، وخلق بيئة تؤدي إلى حوار سياسي يحقق طموحات الشعب السوري المشروعة». لكنه أضاف أن تنفيذ الخطة «سيكون عنصراً أساسياً»، موضحاً أن أنان «سيعمل مع كل الأطراف على كل المستويات لضمان تنفيذها». وتنص خطة أنان خصوصاً على وقف العنف من قبل كل الأطراف، وايصال المساعدات الإنسانية، والإفراج عن كل الأشخاص المعتقلين تعسفياً، وضمان حرية تنقل الصحافيين، وضمان حرية تكوين الجمعيات، وبدء حوار سياسي.

 

مساعدة الصين

إلى ذلك، أكد أنان خلال لقاء رئيس الوزراء الصيني وين جياباو في بكين أنه «يحتاج إلى مساعدة» الصين لتسوية الأزمة. وقال: «لا أستطيع القيام بهذا العمل بمفردي، أحتاج إلى مساعدة ودعم، ومساندة ونصائح دول مثل دولتكم، لذلك أنا موجود هنا».

من جهته، ذكر رئيس الوزراء الصيني أن الجهود الهادفة إلى ايجاد حل للأزمة هي الآن «في منعطف حساس»، مضيفاً أن بيان الأمم المتحدة الذي يدعو إلى انهاء العنف ووافقت عليه موسكو وبكين يعكس «المستوى العالي للقلق، والتوافق المهم الذي توصلت اليه الأسرة الدولية بشأن المسألة السورية».

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية هونغ لي للصحافيين: «نأمل ان يتمكن جميع الأطراف في سوريا من المشاركة في جهود الوساطة التي يقوم بها أنان من اجل توفير الشروط لتسوية سياسية للوضع في سوريا».

قِصْر نظر

في غضون ذلك، صرح الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف أن فكرة رحيل الأسد تنم عن «قِصْر نظر» ولا تؤدي إلى حل الأزمة السورية. وقال مدفيديف: «الاعتقاد بأن رحيل الأسد يعني حل كل المشاكل هو موقف ينم عن قصر نظر، وكل العالم يدرك انه في تلك الحالة سيستمر النزاع على الأرجح».

وتابع أن «الشعب السوري هو من يتخذ القرارات حول مصير سوريا». وسبق أن أوقفت روسيا مشروعي قرار في مجلس الأمن الدولي لإدانة قمع النظام، لكنها ايدت في الأسبوع الفائت بياناً رئاسياً للمجلس بصياغة غربية، دعا الأسد والمعارضة إلى وقف اعمال العنف والعمل من اجل عملية انتقالية ديمقراطية في البلاد. واشارت واشنطن إلى أن موقف موسكو في الملف السوري قد يكون تطور في الأشهر الأخيرة، لكن الكرملين يؤكد انه ما زال على حاله. غير أن عدداً من المحللين أشار إلى بروز مؤشرات متزايدة حول بدء روسيا فقدان صبرها مع الأسد، بالرغم من مصالحها الاقتصادية والسياسية في المنطقة.