ينظر القضاء المصري بالطعونات المقدمة ضد قرار مجلسي الشعب والشورى بشأن تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور، والذي جاء بنسبة 50 في المئة من نواب البرلمان، و50 في المئة من خارجه، بما أحدث جدلاً واسعًا على الساحة السياسية خلال الأيام الماضية، خاصة بعد تقدم العديد من القانونيين طعونات على هذا القرار، منتقدين نسبة المجلس فيه. ويقول هؤلاء إن المجلس راحل إلا أن الدستور ماض ومستمر، وأن سيطرة الأغلبية على وضع الدستور لن يفيد الشارع المصري مطلقًا.
معايير وتغيير
ويؤكد محركو الدعاوى القضائية بمجلس الدولة على أن معايير اختيار اللجنة لم تراع في حيثياتها أسلوب اختيار تشكيل اللجنة بما يضمن تمثيلا عادلا لأطياف الشعب المصري، ومبدأ المساواة الذي ينص عليه الإعلان الدستوري.
وأشاروا إلى أن كافة أعضاء اللجنة التأسيسية للدستور، والتي من المتوقع أن يكون أغلبيتها إسلامية انعكاسًا للأغلبية البرلمانية وسيطرة جماعة الاخوان المسلمين على النقابات ومراكز القوى خارج البرلمان، سيعملون لمصلحتهم الشخصية وفقًا للوضع الراهن، بما يتيح لهم العمل على وضع مزايا تخدمهم في الدستور الجديد، بما يضمن عدم استقلاليته.
ويقول الخبير العسكري حسام سويلم لـ«البيان» إن «تشكيل اللجنة المخولة لوضع الدستور الجديد، والمكونة من 100 عضو، على النحو الذي اقترحه نواب البرلمان منذ أيام، ما هو إلا مهزلة كبرى، خاصة أن الأغلبية البرلمانية ستسقط وتتغير». وأردف أن ذلك «يعني أن اشتراكها في وضع الدستور غير ذات جدوى»، مؤيدًا كافة الدعاوى القضائية التي تم تقديمها لمجلس الدولة، والتي من شأنها إسقاط قرار اللجنة بعد الجدل الثائر حولها.
3 سيناريوهات
في غضون ذلك، رسم الخبراء القانونيون ثلاثة سيناريوهات للجدل الحاصل بشأن «تأسيسية» الدستور. أولها، هو أن «يستمر الوضع على ما هو عليه»، وهو الرأي الذي يتوقعه العديد من المطلعين على بواطن الأمور، ومنهم الأمين العام المساعد لحزب الحرية والعدالة عمرو زكي.
والذي يرى أن «تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور لم يأت مخالفًا للإعلان الدستوري، بل كان متوافقًا مع مادته 60». أما السيناريو الثاني، فهو أن «ينتصر القضاء المصري للطعون المقدمة مؤخرًا ويبت في بطلان تشكيل اللجنة، خاصة أن مجلس الشعب الحالي مطعون في صحته، ومن الممكن أن يتم حله فور أن تتخذ محكمة القضاء الإداري قرارها بذلك، بما يعني أن تشكيل اللجنة التأسيسية يشوبه نوع من البطلان».
والسيناريو الثالث، هو ما كشفت عنه تسريبات فريق المجلس العسكري، والتي أكدت على أنه «غير راض على تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور، واستحواذ البرلمان على هذه النسبة الكبيرة، بما يعني أنه من الممكن أن يتدخل لحسم هذا الجدل».
سلطات ثلاث
ووسط هذه السيناريوهات المطروحة، يرى المراقبون أن تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور بالشكل الحالي يعطي صلاحيات كبيرة للسلطة التشريعية على حساب السلطتين التنفيذية والقضائية، بما يعني ضرورة إشراك السلطات الثلاثة بنفس النسبة، لكي لا يخرج الدستور الجديد مطعونًا عليه ومشكوكًا في صحته.