تواجه جماعة الإخوان المسلمين في مصر مأزقًا كبيرًا بسبب عدم حسم أزمة توكيلات نواب حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين والبالغ عددهم 222 عضوًا بالبرلمان، إذ يرفض هؤلاء النواب تحرير أي توكيلات للمرشحين المحتملين للرئاسة؛ انتظارًا لما ستسفر عنه اجتماعات مجلس شورى بشأن المرشح الذي ستدعمه الجماعة في الانتخابات الرئاسية وهو ما أثار استياء كبيراً نظراً لتغييب رأيهم الشخصي وفكرهم وإجبار أنفسهم على العمل بأمر مكتب الإرشاد.

وأبدى المراقبون استياءهم من قيام 222 عضوًا بتغييب رأيهم الشخصي وإجبار أنفسهم على العمل بأمر مكتب الإرشاد مؤكدين أن ذلك من شأنه أن يحول مكتب الإرشاد إلى «لجنة سياسات جديدة» مثل لجنة سياسات الحزب الوطني التي تحكّمت وحدها في الساحة السياسية طيلة الأعوام الأخيرة، وهو الأمر الذي عبّر عنه عضو مجلس الشعب عن حزب الحرية والعدالة السيد نجيدة برفضه بشكل تام، مؤكدًا أن هناك قواعد داخلية سارية داخل الجماعة وعلى الجميع العمل بها.. في الوقت الذي رأى فيه محامي جماعة الإخوان المسلمين عبدالمنعم عبدالمقصود، أن عدم توقيع نواب الإخوان لأي من المرشحين، هو قمة الالتزام الشخصي بقرارات الجماعة، رافضًا كل الاتهامات التي يتلقاها أعضاء الحرية والعدالة بشأن أنهم «عرائس ماريونت» لمكتب الإرشاد، مؤكدًا أن هناك التزامًا داخليًا بين كافة النواب كي يكونوا على قلب رجل واحد، فالاتحاد قوة.

 

وضع آخر

في المقابل، كان الوضع مختلفًا داخل حزب النور السلفي الذي سمح لنوابه بالبرلمان، والبالغ عددهم 112 عضوًا، بنسبة تمثيل 22.04 في المئة من البرلمان بعمل توكيلات للمرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية، بما يحلو لهم، دون فرض مرشح بعينه عليهم، وعلى إثر ذلك القرار راحت أصوات نواب النور تتوزع بين أربعة مرشحين محتملين للانتخابات الرئاسية، هم على الترتيب: حازم صلاح أبوإسماعيل، ود.عبدالمنعم أبوالفتوح، ود. محمد سليم العوا بالإضافة إلى باسم خفاجي.

وفيما أشاد مراقبون بخطوة حزب النور الرامية إلى تعزيز ثقافة الاختلاف، والديمقراطية والحرية الشخصية بين نوابها، انتقدوا في المقابل أن يقف الـ222 عضوًا، هم إجمالي أعضاء حزب الحرية والعدالة «محلك سر» ينتظرون قرار مكتب الإرشاد بالجماعة، بشأن دعم مرشح بعينه، لعمل توكيلات له.