أصبح مشهد طوابير الفلسطينيين ومركباتهم أمام محطات الوقود مألوفاً واعتيادياً في قطاع غزة، إذ يعاني السكان في القطاع منذ مدة طويلة من نقص حاد في الوقود المتمثل في البنزين والسولار والكاز.
أحمد فنكوش، الذي يعمل سائقاً للأجرة، ضاق ذرعاً بالوقوف في أحد الطوابير، وقرر العودة للبيت وإيقاف سيارته، لعدم توفر السولار اللازم لتشغيلها. ويتبادل أحمد الحديث مع آخرين ممن يمتهنون السواقة، حول أزمة السولار في القطاع وتأثيرها على العمل، حيث يبقى السائق لساعات طويلة أمام محطة الوقود كي يظفر ببضع لترات من السولار، مشيرا إلى أن ما يضايقه في الموضوع أنه ملتزم بتوصيل بعض المعلمات كل صباح إلى مدارسهن، وأنه أصبح عاجزا عن تنفيذ اتفاقه معهن، ما سيؤثر على عمله المستقبلي.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) أن السائق ماهر محمد لم يكن أحسن حالا، إذ بقي عصر أول من أمس عدة ساعات واقفا في طابور أمام المحطة، وحصل أخيرا على السولار، وتمكن من إيصال طالبات المدارس اللواتي تعاقد مع أهاليهن وتعهد بإيصالهن كل يوم.
وشكك ماهر في تمكنه الأسبوع المقبل من توصيل الطالبات، لأنه متيقن أنه لن يحصل على السولار مرة أخرى، كونه «لا يحتمل الانتظار لساعات طويلة في الطابور، نظير حصوله في النهاية على بعض اللترات من السولار». ويصطف آلاف الفلسطينيين وسيارات الأجرة في طوابير طويلة وممتدة أمام محطات الوقود، والكثير منهم يحمل «غالونات» بيديه لتعبئتها وتوفير الوقت والجهد لعدم الوقوف ثانية في طابور آخر.
وتجددت مشكلة الوقود في غزة قبل أكثر من أسبوعين، حين تم منع تهريب الوقود من مصر عبر الأنفاق للقطاع، لأن «عائدات عمليات التهريب تعود لفئات معينة وتلحق الضرر بالمواطنين»، وقررت السلطات المصرية إدخال الوقود بالطرق الشرعية حفاظا على مصلحة أهالي غزة والاقتصاد المصري معا، لكن ذلك لم يتحقق بعد.
في موازاة ذلك، وافق البنك الدولي على تقديم منحة بمبلغ 50 مليون دولار للسلطة الفلسطينية، منها 40 مليون دولار لدعم التقدم في الإصلاحات الرئيسية التي تقوم بها السلطة لتحسين عملية تقديم الخدمات. وتشمل المنحة 8 ملايين دولار لمشروع إعادة تأهيل شبكة كهرباء غزة لمساعدة هيئة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية على إعادة تأهيل وتوسيع نطاق شبكات الكهرباء في قطاع غزة. )