في الوقت الذي يحتدم فيه الجدل حول آليات تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور في مصر، تزايدت مطالب المرأة بدور لها في تلك اللجنة وتمثيل صادق فيها، بعد أن تم تهميش أدوارها السياسية لأعوام طويلة، وبعد التمثيل الضعيف لها في برلمان الثورة.

وحملت حركة بهية يا مصر المتخصصة في الدفاع عن حقوق المرأة السياسية، هذه المطالب على عاتقها، فطالبت بضرورة وجود نسبة تصل إلى 50٪ باللجنة التأسيسية لصياغة الدستور، مؤكدة أن نسبة تمثيل المرأة في المجتمع المصري تصل إلى 50٪، بما يعني أن لها أحقية في تمثيل نسبة مشابهة بالدستور، الذي يجب ألّا يهيمن عليه الرجال فقط.

واقترحت منسقة الحركة إيناس مكاوي، أسماء نسائية مصرية عدة، ذات ثقل في الشارع السياسي والمجتمعي أيضاً، ضمت كلاً من جميلة إسماعيل، وأهداف سويف، ومجموعة من الكاتبات أمثال سحر الموجي ورضوى عاشور وسكينة فؤاد وصافيناز كاظم، والفنانات مثل إسعاد يونس وسميحة أيوب، وعدداً من الناشطات، جاء على رأسهن إسراء عبدالفتاح وسالي توما وعزة سليمان ونهاد أبوالقمصان، وفاطمة خفاجي، إلى جانب القاضية نهى الزيني، فضلاً على عدد من الإعلاميات مثل دينا عبدالرحمن وريم ماجد.

وتناولت الأحزاب المصرية دور المرأة باهتمام بالغ في تأسيسية الدستور، فراح الحزب المصري الديمقراطي، صاحب رابع أكبر وجود تحت قبة البرلمان بـ :3.15 في المئة يقترح على لسان ممثل الهيئة البرلمانية زياد بهاء الدين ألا يقل تمثيل المرأة في اللجنة عن ثلث أعضائها، فيما أشار حزب الوفد، أعرق وأقدم الأحزاب المصرية، في مقترحه حول اللجنة التأسيسية، إلى وجوب تمثيل المرأة في اللجنة، وهو الأمر ذاته الذي أشار إليه كثير من الناشطين وأعضاء البرلمان المصري مثل النائب عمرو حمزاوي.

 

تمثيل متساوٍ

بالموازاة، أشار المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى ضرورة أن يكون تمثيل المرأة بـ 50 في المئة من جميع النسب، والأقباط بـ: 15 في المئة من جميع النسب التي يستقر عليها البرلمان، سواء من داخله أو خارجه.

من جانبه، قال عضو مجلس الشورى د.إيهاب الخراط إن النساء بشكل عام لديهن قدرات تنافسية تعطيهن ميزة كبيرة عن الرجال، بما يعني أن وجودهن في لجنة المئة، المخولة لوضع وتشكيل الدستور الجديد، يؤدي إلى إحداث نوع من التوازن داخل تلك اللجنة، وبذلك يكون الدستور والتشريعات أفضل؛ لأن في اللجنة ممثلين من الأطياف كافة.

وفي المقابل، اعترض عضو مجلس الشعب د. خالد محمد على نسبة تمثيل المرأة المقترحة، والتي نادى بها عدد من الناشطين، بقوله إن «وجود 30 في المئة من النساء في لجنة المئة يعتبر تميزاً ضد الرجال وعنصرية ضدهم».

يشار إلى أن البرلمان المصري لا يحتوي إلا على ثماني سيدات فقط، في مواجهة أغلبية ذكورية كبيرة، الأمر الذي اتخذه كثير من الناشطين للدعوة من أجل إحداث نوع من العدالة في لجنة الدستور، فرضاً لحقوق المرأة.