شجعت النتائج التي حققتها الأحزاب الإسلامية في الانتخابات البرلمانية التي نظمت في كل من مصر وتونس عقب الثورتين التي أطاحت بالنظامين الحكمين فيهما وكذا الانتخابات البرلمانية المبكرة التي أجراها العاهل المغربي الملك محمد السادس وفاز بها نفس التيار القوى الإسلامية الرئيسة في الجزائر إلى ابرام تكتل للدخول بقوائم وبرامج وخطاب موحد لخوض رهان الانتخابات البرلمانية التي ستجرى بالجزائر يوم الخميس 10 مايو المقبل.

ويضم التحالف الذي سيتم الإعلان الرسمي عن ميلاده خلال الأسبوع الأول من مارس المقبل كلاً من: حركة مجتمع السلم بقيادة أبوجرة سلطاني، وحركة النهضة بقيادة فاتح ربيعي، وحركة الإصلاح الوطني بقيادة حملاوي عكوشي، في انتظار التحاق حركة التغيير بقيادة عبدالمجيد مناصرة.

ويقول أبوجرة سلطاني لـ «البيان» إن مكاتب الشورى للأحزاب الثلاثة اتفقت بشكل نهائي على خوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة بقوائم موحدة وخطاب واحد وبرامج موحدة مع احترام الخصوصيات المحلية لكل منطقة من مناطق الجزائر في الشمال والجنوب.

وأضاف زعيم حركة مجتمع السلم (حمس) إنها المرة الاولى التي يتمكن فيها قادة الأحزاب الممثلة للتيار الإسلامي في الجزائر من لم شملها في خطوة هادفة إلى مجابهة التحديات الإقليمية والدولية التي خلفها الربيع العربي والتي مكنت التيار الإسلامي في كل من مصر وتونس والمملكة المغربية، من قلب موازين القوى ضد الأحزاب التقليدية التي كانت ترعاها الأنظمة في تلك البلدان، مشيرا إلى أن نظرة الغرب تتجه إلى قبول التعايش مع الحركات الإسلامية التي ترفض العنف والتطرف والإرهاب وتقبل بالتداول السلمي على السلطة.

وكشف سلطاني عن أن الباب سيظل مفتوحا أمام الأحزاب الأخرى ذات المرجعية الإسلامية، شريطة قبولها بقواعد التكتل التي تم سنها من قبل الحركات الثلاث المؤسسة، مشيرا إلى أن التحالف هو بمثابة مشروع سياسي خطوته الأولى الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في الـ10 مايو ثم العمل على تقديم مقترحات تتناسب وخصوصيات المجتمع الجزائري خلال وضع الدستور المقبل، مع الحرص كل الحرص على أن تتمتع الجزائر بنظام برلماني حقيقي ينهي حكم الفرد الواحد بالشكل الذي ظل سائدا منذ استقلال البلاد عن فرنسا قبل نصف قرن.

وقال سلطاني، إن التحالف لا يستهدف الأحزاب الأخرى ذات المرجعيات الليبرالية أو اليسارية، بقدر ما يهدف الى لم شمل التيار الإسلامي في الجزائر بغية تحقيق التغيير بالطرق السلمية، مشيرا الى أن الجزائر لن تمثل الاستثناء في المنطقة «على الرغم من المتاعب التي تعرضت لها» على مدار العشرين سنة الأخيرة.