في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة إلى توحيد الصفوف والعمل على إنجاح الاستحقاقات التي ستجرى في العاشر من مايو المقبل، ارتفعت أصوات الإسلاميين مطالبة إياه بضمانات قانونية واضحة لحماية هذه الانتخابات وضمان شفافيتها.

ويربط قادة الأحزاب الإسلامية قدرتهم على حصد حصة الأسد في البرلمان المقبل الذي ستوكل له مهمة وضع دستور جديد، بمدى شفافية الانتخابات، مؤكدين أن نجاح الرئيس في سن ضمانات قانونية قوية وصريحة ستمكن البلاد من الخروج نهائيا من أجواء الأزمة الأمنية والسياسية التي خلفها وقف المسار الديمقراطي في يناير 1992.

وعبر الرئيس بوتفليقة في خطابه الأخير بمناسبة الذكرى الـ41 لاستعادة السيادة على المحروقات في الـ24 فبراير 1971، صراحة عن مخاوف حقيقية لديه من أن يصبح ضعف المشاركة الشعبية في الانتخابات المقبلة مطية للتدخل الأجنبي وتفجير الأوضاع الداخلية الهشة مما يدفع بالجزائر إلى العودة مجددا إلى أعوام العشرية السوداء والتي وصفها الرئيس بالعهد البائس والبائد.

 

فرصة مواتية

وبشأن الضمانات التي طرحها بوتفليقة قال زعيم حركة مجتمع السلم أبوجرة سلطاني لـ«البيان» في إن«الضمانات الشفهية التي أطلقها بوتفليقة تحتاج إلى نصوص قانونية رادعة لضمان حيادية الإدارة وتعطي للإشراف القضائي معناه على الصعيدين».

وأضاف زعيم أكبر حزب إسلامي في الجزائر أن وجود البرلمان الحالي في عطلة هو فرصة مواتية للرئيس بوتفليقة للتشريع عن طريق أوامر رئاسية وسن الضمانات القانونية الملزمة لحياد الإدارة وتوضيح دور القضاء بدقة في الإشراف على العملية الانتخابية.

واستطرد سلطاني أن بوتفليقة قدم تشريحا دقيقا صريحا للواقع السياسي للبلاد، مستغلا المناسبة لتوجيه رسائل للداخل والخارج بمناسبة الزيارة التي تقوم بها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلنتون، إلى الجزائر والتي فحواها قدرة الجزائر على تنظيم انتخابات شفافة وفق معايير دولية تحت إشراف القضاء وبحضور مراقبين دوليين.

ويعتقد سلطاني أن وجود الإرادة السياسية لوحدها لا تكفي لضمان حياد الإدارة التي لا يردعها سوى وجود قوانين صريحة واضحة، مضيفا أن نفس الشروط تنسحب على دور القضاة الذين يحتاجون إلى قانون واضح يحدد صلاحياتهم وتمنع عنهم تعسف الإدارة.

وربط سلطاني مصداقية الجزائر على الصعيد الدولي بعد انتخابات 10 مايو المقبل، بالدور الشفاف الذي سيلعبه جهاز القضاء الجزائري في العملية الانتخابية وبعث العملية الديمقراطية على أسس شفافة يعترف بها محليا ودوليا وتصنع صورة مشرقة لدور القضاء في حماية الديمقراطية والاختيار الحر من طرف الشعب الجزائري لممثليه بشكل يجعل من نتائج الانتخابات بمثابة ثمرة الإصلاحات التي باشرها بوتفليقة في 15 ابريل الماضي على خلفية الربيع العربي.

 

مخاوف من المقاطعة والعزوف

بدوره، قال رئيس جبهة التغيير عبدالمجيد مناصرة ذات المرجعية الإسلامية، إن خطاب بوتفليقة هو تعبير صادق عن هواجس الخوف من عواقب مقاطعة شعبية للانتخابات المقبلة ربما تفتح الباب للتدخل الأجنبي المباشر في الشأن الجزائري، مضيفا أن الرئيس لم يكن ليتحدث بتلك النبرة المتشائمة لولا اعترافه بالهشاشة التي هي عليها الجبهة الداخلية من جهته، شدد الأمين العام لحركة النهضة فاتح ربيعي على أن الجزائر أمام فرصة أخيرة من أجل تغيير سلمي للنظام، وفي حال فوتت هذه الفرصة فإن البديل هو الفوضى والتدخل الأجنبي.