دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر السلطات والمعارضة إلى الاتفاق فوراً على وقف إطلاق النار ساعتين على الأقل يومياً للسماح بتقديم المساعدات للمدنيين في المناطق الأشد تضرراً مثل حمص، في وقت فشلت القوات الموالية للنظام في دخول حي بابا عمرو بحمص وردّت بقصف عنيف على الحي أسفر عن مقتل 43 شخصاً من أصل 93 شخصاً قتلوا أمس، فيما أطلقت قوات أمنية النار على احتجاج في أحد احياء العاصمة دمشق، بينما شهدت جامعة حلب أكبر احتجاج لها منذ بدء الثورة السورية في مؤشرات على انخراط متزايد ونوعي لحلب ودمشق في الحراك الاحتجاجي.
وقال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر جاكوب كلنبرجر في بيان: «كنا على اتصال مع السلطات السورية وأفراد من المعارضة على مدى الأيام الأخيرة لطلب هذا الوقف للقتال». ودعا إلى صدور «قرار فوري لتنفيذ وقف مؤقت للقتال لأغراض انسانية». وتابع: «ينبغي أن يستمر ساعتين يومياً على الأقل حتي يتاح وقت كاف أمام موظفي اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومتطوعي الهلال الأحمر العربي السوري لتقديم المساعدات وإجلاء الجرحى والمرضى».
قصف وقتلى
وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية ان القصف على حي بابا عمرو في حمص أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 43 شخصاً وإصابة ما لا يقل عن 300 من بين 93 محتجاً قتلوا في عدة مدن برصاص الأمن السوري بينهم 33 في ادلب.
وقال الناشط نادر الحسيني لوكالة «رويترز» من حمص : «الجيش السوري الحر لا يسمح للقوات الحكومية بدخول بابا عمرو. ردت القوات باطلاق نيران مدفعية عيار 130 ملليمترا قصفت الحي بشكل عشوائي». وأضاف: «يتساقط عدد من القذائف كل دقيقة». وتابع أن من بين الضحايا طفلين.
250 قذيفة وصاروخاً
وقال نشطاء: إن القوات الحكومية شنت الهجوم المدفعي على حمص بعدما منع مقاتلون من المعارضة يسيطرون على حي بابا عمرو في المدينة القوات من الدخول. وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ومقرها لندن: إن ما لا يقل عن 250 قذيفة وصاروخاً سقطت على بابا عمرو وإن طائرات تابعة للقوات الجوية السورية تقوم بمهام استطلاع. وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن من بين الضحايا الذين سقطوا اثر القصف الذي تعرض له حي بابا عمرو ثلاثة أطفال وسيدة.
56 آلية عسكرية
وجاء في بيان آخر للمرصد ان «قافلة عسكرية ضخمة تضم 56 آلية بين دبابة وناقلة جند مدرعة وشاحنة شوهدت على طريق دمشق حمص الدولي قرب بلدة قارة تسير باتجاه حمص». واكد خبر التعزيزات عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبدالله في اتصال مع وكالة «فرانس برس». وقال: «ان تعزيزات كبيرة تتجه الى حمص بأعداد كبيرة وتضم دبابات وناقلات جند». وتحدث ناشطون عن انبعاث روائح القنابل الفوسفورية في المنطقة مع تسجيل اندلاع العديد من الحرائق وتدمير عدة منازل.
20 قتيلاً
وفي محافظة ادلب، أفادت تقارير حقوقية بمقتل 20 شخصاً برصاص الأمن في تظاهرات واشتباكات بين المنشقين وقوات النظام. وفي ريف ادلب تحدث ناشطون عن قصف على مدينة سراقب عقب اشتباكات مماثلة.
حراك في دمشق
وتجمعت حشود في دمشق مساء أول أمس لرفض مزاعم الأسد بأن الانتفاضة من عمل «إرهابيين» مدعومين من الخارج وأنها تقتصر على المحافظات وتعرضت الحشود لنيران قوات الأمن. وقال نشطاء: إن أربعة أشخاص على الأقل أصيبوا.
وقال أبو عبد الله أحد النشطاء لـ«رويترز» عبر الهاتف: «كان هناك مئات المتظاهرين في الميدان الرئيسي للحجر الأسود وفجأة ظهرت حافلات قوات الأمن والشبيحة وبدأت إطلاق النار على الحشد».
وكانت تظاهرة اخرى سارت مساء في ساحة التحرير «امام فرع قيادة المنطقة الجنوبية للمخابرات الجوية هتفت لاسقاط النظام ونصرة المزة والمدن المحاصرة»، بحسب ما افاد الناطق باسم تنسيقية دمشق محمد الشامي. وتحدث الشامي من جهة اخرى عن استمرار «حملة العصيان المدني في دمشق» التي كان دعي اليها الأحد الماضي.
تظاهرة طلابية حاشدة
وفي السياق، اطلقت قوات الأمن النار لتفريق طلاب في جامعة حلب تظاهروا داخل الجامعة مرددين هتافات طالبت بإسقاط النظام، في تظاهرة هي الأضخم في الجامعة بحسب ناشطين.
وقال المرصد السوري: ان قوات الزمن اطلقت النار «في كلية العلوم بجامعة حلب لتفريق نحو 2500 متظاهر رفعوا علم الاستقلال (الثورة) في ساحة الجامعة». واشار المرصد الى ان هذا التحرك هو «الأضخم في جامعة حلب» منذ بدء الاحتجاجات في سوريا في منتصف مارس. وكانت حلب حتى وقت قصير بمنأى نسبياً عن حركة الاحتجاج، الا انها بدأت تشهد أخيراً تظاهرات مناهضة للنظام وانتشاراً أمنياً في عدد من أحيائها.
من الحدث
قالت جماعة نشطاء في كفر تخاريم قرب الحدود مع تركيا: ان المقاومين قتلوا خمسة جنود واسروا جنديين في كمين نصبوه لطابور من القوات الحكومية.
قال نشطاء في مدينة حماة بغرب سوريا: إن قوات الجيش والشرطة والميليشيا أقامت عشرات المتاريس لعزل الأحياء بعضها عن بعض.
أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل مواطن «فجراً في اطلاق نار من رشاشات ثقيلة تعرضت له بلدة الاتارب والقرى المجاورة لها» في ريف حلب.
قال عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري أحمد رمضان: إن القوات الموالية للأسد قتلت شقيقه محمود حينما أصابت سيارته بالرصاص في مدينة حلب الشمالية. وقال رمضان: إن النظام كان يتهم محمود بإرسال اغذية وأدوية الى حمص.