أدلى اليمنيون، أمس، بأصواتهم لاختيار مرشحهم التوافقي والوحيد عبد ربه منصور هادي، ضمن استحقاق تاريخي يطوي صفحة حكم الرئيس علي عبدالله صالح، وسط إقبال كثيف فاق التوقعات، وتأكيد الرئيس اليمني المقبل أن انتخابه رئيساً للبلاد يفتح «صفحة جديدة ناصعة البياض».
وانطلقت عمليات التصويت في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، وسجل إقبال كثيف مع تقدم ساعات النهار، خصوصاً في العاصمة صنعاء، ولكن في ظل مقاطعة كبيرة في مناطق المتمردين الحوثيين في شمال اليمن واضطرابات في الجنوب.
وغمس الناخبون أصابع الإبهام في الحبر، ووضعوا علامة على اختيارهم في ورقة اقتراع تحمل صورة لهادي وخريطة لليمن بألوان قوس قزح.
إقبال كثيف
وذكرت اللجنة العليا للانتخابات أن عملية الاقتراع في الانتخابات الرئاسية المبكرة تجري بصورة طبيعية في 292 دائرة انتخابية، وأن عملية الإقبال على الاقتراع في ساعاتها الأولى فاقت المتوقع، لافتة إلى أن بطاقات الاقتراع نفدت في بعض المراكز الانتخابية.
وقال عضوا اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء القاضيان سبأ الحجي وسهل حمزة، في مؤتمر صحافي عقد ظهر أمس، بالمركز الإعلامي في صنعاء، إن عملية الاقتراع توقفت في 9 دوائر انتخابية، منها خمس دوائر في محافظة لحج وثلاث في الضالع ودائرة واحدة في أبين، وتم نقلها لعواصم المحافظات والاقتراع جار فيها.
وأكدا أن العملية الانتخابية «تسير بشكل عام بصورة طبيعية ومطمئنة»، وأن تسجيل بعض الحوادث الأمنية لم يؤثر فيها.
من جانبه، قال وزير الإعلام علي العمراني إن «هذا اليوم يمثل انطلاقة للمستقبل، وعلى اليمنيين أخذ العبر من الماضي أملاً في أن نعتز بإنجازات الماضي، ونتعالى على الجراحات».
ولفت الوزير العمراني إلى أن الإقبال الكبير على الدوائر الانتخابية يدحض المزاعم التي راهنت على عرقلة العملية الانتخابية، فضلاً عن كونه «يمثل رداً قوياً على المشككين بالعملية الانتخابية».
صفحة بيضاء
وقال هادي، الذي يخوض الانتخابات الرئاسية مرشحاً توافقياً ووحيداً بموجب اتفاق انتقال السلطة الذي يضع حداً لحكم الرئيس علي عبدالله صالح، «هذا اليوم يوم تاريخي في اليمن».
وأضاف، في تصريحات للصحافيين أثناء إدلائه بصوته في صنعاء وسط تدابير أمنية مشددة، إن استحقاق الانتخابات هو «إغلاق لصفحة الماضي وفتح لصفحة جديدة ناصعة البياض نكتب عليها مستقبل اليمن الجديد».
وتابع: «أعرب عن أملي في أن يستوعب الجميع طبيعة المرحلة الدقيقة والحساسة، من أجل اجتياز الواقع الصعب والولوج نحو السلام والوئام والإصلاحات الشاملة».
ووصل هادي بالسيارة إلى مركز الاقتراع الذي يبعد مئات الأمتار فقط عن منزله، وكان محاطاً بتدابير أمنية مشددة، عزاها مقربون منه إلى مخاوف من تعرضه لاعتداء.
ووقفت شاحنة صغيرة تحمل مدافع مضادة للطائرات، وتمتلئ بالجنود أمام كلية أخرى بجامعة صنعاء، في حين اصطف مئات الرجال للإدلاء بأصواتهم.
وقالت رئيسة المركز الانتخابي المخصص للنساء، عبير العفيفي، «لقد دهشنا بالإقبال وبتدافع النساء حتى قبل موعد الاقتراع».
من جهته، قال الناخب محمد العرامي، (35 عاماً) الذي اعتصم لأشهر في صنعاء ضد صالح، «رغم الانتماء السياسي والعسكري لهادي إلا أنني سأنتخبه من أجل أمن واستقرار اليمن».
أما اللواء النافذ علي محسن الأحمر، الذي شكل انشقاقه عن صالح وانضمامه للمحتجين تحولاً كبيراً في المشهد السياسي اليمني، فقال لدى إدلائه بصوته في صنعاء: «أنا سعيد جداً بهذا اليوم، لأنه يوم انتقال السلطة سلمياً، وهذا يبشر بعهد جديد وبمستقبل باهر لليمن».
وأضاف: إن «شاء الله تحت قيادة عبد ربه منصور نبني اليمن الجديد».
ويرى محللون أن الانتخابات لن تحسم مواجهة عسكرية قائمة بين أقارب علي عبدالله صالح ولواء منشق ومسلحين موالين لشيوخ قبائل.
رفض وتنديد
وندد ناشطون شبان كانوا شاركوا في الاحتجاجات على حكم علي عبدالله صالح بالانتخابات مقدماً، وهم يرون خطة انتقال السلطة اتفاقاً بين نخبة يعتبرونها شريكاً في جرائم ارتكبت في فترة حكم صالح، بما في ذلك قتل المحتجين المشاركين في الانتفاضة ضد حكمه.
وقالت رنا جرهوم، البالغة من العمر 29 عاماً، «الانتخابات سيناريو سياسي وضعته مبادرة مجلس التعاون الخليجي، لكنها في جوهرها غير ذات صلة بالمثل الحقيقية للديمقراطية».
لقطات
يأخذ التصويت طابعاً رمزياً إلى حد بعيد، إذ يحظى عبد ربه هادي بدعم غالبية القوى السياسية في البلاد، ويأتي انتخابه في إطار اتفاق المبادرة الخليجية الذي تخلى بموجبه علي عبدالله صالح عن السلطة لنائبه، أي هادي نفسه، مقابل حصوله على حصانة من الملاحقة.
بعد سنة من الاحتجاجات، يصبح علي عبدالله صالح، المتواجد حالياً في الولايات المتحدة للعلاج، أول رئيس في دولة من دول الربيع العربي يتنحى عن السلطة بموجب اتفاق سياسي، وذلك بعد حكم استمر 33 عاماً. وقد دعا صالح اليمنيين إلى الاقتراع لهادي الذي ظل موالياً له لسنوات كثيرة.
يرى مبعوث الأمم المتحدة لليمن جمال بن عمر أن الانتخابات ليست إلا بداية لطريق «صعب وشائك» رسم ملامحه اتفاق انتقال السلطة. وقال إن انتخاب المرشح التوافقي والوحيد عبدربه منصور هادي رئيساً جديداً لليمن هو «بداية طريق صعب وشائك، ولكن هناك أمل».