لم تقتصر تأثيرات ثورة 25 يناير في مصر، على إحداث التغيير الكبير في بنية النظام السياسي، بل تعدت ذلك إلى إفساح المجال أمام تيارات وجماعات دينية المرجعية تصدر المسرح والسلطة بعد أن عانت حقباً طويلة من المطاردة وتصنيفها في خانة الـــ« المحظورة»، بل وصلت تأثيرات الثورة إلى قطاعات جديدة منها الجامعات المصرية، والتي أضحت لوائحها الجديدة تبيح النشاط السياسي للطلاب، بعد أن كان مجرماً بأمر القانون.
فتح الباب
وفقا للائحة التنفيذية التي أصدرها وزير التعليم العالي حسين خالد للعمل بها مؤقتاً ، وحصلت «البيان» على نسخة منها، فقد«تم إطلاق العمل السياسي داخل الجامعات من خلال اللجنة السياسية والثقافية، والمهتمة بتنمية الوعي بقضايا الوطن، ونشر ثقافة حقوق الإنسان، وتنمية الوعي السياسي للإلمام بقضايا الوطن والأمة العربية والإسلامية، وإطلاق حرية الطلاب في ممارسة التوعية السياسية والمشاركة الإيجابية في الحياة السياسية، إلى جانب التواصل مع مختلف التيارات السياسية لتكوين رؤي بشأن القضايا العامة».
وتشير اللائحة الجديدة إلى «تشكيل لجان الإشراف علي الانتخابات الطلابية من الأساتذة بالانتخاب وليس التعيين، علي أن تتكون اللجنة من 5 أعضاء هيئة تدريس و10 طلاب بحد أدني و20 بحد أقصي»، كما اقتصرت شروط الترشح علي أن «يكون الطالب مصري الجنسية ومسدد للرسوم الدراسية ، وليس عليه أي عقوبات مخلة بالشرف، والغت شرط أن يكون له نشاط سابق في اللجنة المرشح لها».
مكاسب
وفيما عُد أحد المكاسب الحقيقية لطلاب الجامعات، أعطت اللائحة التنفيذية الطلابية الجديدة، للاتحادات الطلابية المنتخبة سلطات وصلاحيات تفوق رؤساء الجامعات وعمداء الكليات من الناحية الادارية والمالية، إذ تنص على أن «قرارات المجلس سارية فور صدورها، علي أن يقوم نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب بإبلاغها للجهات المعنية لوضعها موضع التنفيذ في مدة لا تزيد عم أسبوع من تاريخ إصدارها، فيما كانت تشترط اللائحة القديمة اعتماد وموافقة رئيس الجامعة قبل تنفيذها» .
كما تنص اللائحة الجديدة على أن «يتم انتخاب مجالس الاتحادات ولجانها سنوياً خلال 8 أسابيع من بدء الدراسة، وصدور قرار فتح باب الترشيح من وزير التعليم العالي ورئيس الجامعة، وفقا للجدول الزمني المقترح من اتحاد طلاب مصر، ويحق لأي طالب مقيد في فرقته الإدلاء بصوته دون أي شرط، ولا يجوز استخدام الشعارات الدينية أو الحزبية أو الفئوية في الانتخابات».
حلبة صراع
ويرى محللون وأساتذة جامعات، أن «السماح بالعمل السياسي داخل هذه الصروح العلمية، سيأتي بنتائج عكسية على المستوى العلمي للطلاب، الذين ستسرقهم الأفكار السياسية، وتدفعهم بعيداً عن الاهتمام بالقضية الأولى التي ينبغي التفرغ لها وهى تحصيل العلوم والابداع العلمي»، مشيرين إلى أن «الجامعات بعد صدور اللائحة الجديدة، ستتحول إلى حلبة للصراع السياسي بين كافة التيارات والجماعات السياسية في مصر، والتي ستسعى لبناء قاعدة جماهيرية وسط الطلاب الذين يشكلون رقما كبيرا يقدر بالملايين على مستوى البلاد، بما يسمح لها باحتكار السلطة في أي استحقاق انتخابي مقبل، لاسيما الانتخابات الرئاسية والمحليات».