يطوي ملايين اليمنيين، اليوم الثلاثاء، رسمياً 33 عاماً من حكم الرئيس علي عبدالله صالح بانتخاب نائبه المشير عبدربه منصور هادي، خلفاً له، وسط توقعات بإقبال كثيف يعكس رغبة اليمنيين بالتغيير، في حين استبق هادي عملية الاقتراع بخطاب توجه فيه الى شعبه متعهداً بـ«استعادة الدولة وحكم القانون»، والعالم، الذي دعاه الى تقديم دعم مالي عاجل لبلاده المنهارة اقتصادياً.
وأطلق هادي في خطاب الى اليمنيين مساء اول من امس سلسلة وعود عشية الانتخابات الرئاسية المبكرة اليوم الثلاثاء التي يتوقع لها اقبال كثيف، مؤكدا انه سيعمل خصوصا على اصلاح النظام السياسي واعادة احياء الاقتصاد والمضي قدما في الحوار لحل قضيتي الجنوب والتمرد الحوثي في الشمال، فضلاً عن إعادة اللحمة للقوات العسكرية والامنية المنقسمة والقضاء على تنظيم القاعدة.
مساعدة عاجلة
وقال في خطابه: «نجدد طلبنا من الدول الشقيقة والصديقة الاسراع في تبني الدعم العاجل لليمن من خلال تحريك ما تم رصده في مؤتمر المانحين وأصدقاء اليمن». واعتبر انه «من المفيد تبني إنشاء صندوق طوارئ لمساعدة الحكومة اليمنية على تجاوز أزمتها الاقتصادية التي بدأت ترمي بظلالها على مختلف النواحي وفي مقدمتها المعيشية والإنسانية». كما دعا مجموعة العشرين الى تبني مؤتمر لدعم اليمن اقتصادياً.
ورسم هادي صورة قاتمة للوضع الاقتصادي في اليمن الذي يعد من أفقر دول العالم اصلا وانهكته الازمة الاخيرة دافعة بمزيد من الشرائح الاجتماعية لما دون خط الفقر. وافاد: «اعلم جيدا ان الاستقرار المنشود لن يتحقق اذا كان هذا البلد يضم بين جنباته جائعين وخائفين ومرضى بدون امل يمنحهم الطمأنينة».
وذكر نائب الرئيس، الذي يخوض اليوم الثلاثاء الانتخابات الرئاسية مرشحا توافقيا ووحيدا، أن «نصف أطفال اليمن يعانون من سوء التغذية، فيما يعاني ثلث الاطفال من سوء تغذية حاد»، داعياً «جميع القوى الحية المساعدة لمنع مزيد من التدهور».
استعادة الدولة
وعلى الصعيد السياسي، شدد هادي على ان «اوجب الواجبات هو استعادة الدولة التي تم انهاكها لتعاود القيام بدورها الاساس وهي اولوية ستنعكس، إن تحققت ولو بحدها الادنى، على مختلف نواحي الحياة في اليمن». كما اكد ان الحوار الوطني الذي يفترض ان يدعو اليه بعد انتخابه رئيساً بموجب الآلية التنفيذية لاتفاق انتقال السلطة، هو «وحده القادر على كبح جماح التطرف وغلو المزايدين».
أولويات الحوار
اما اولية موضوعات الحوار، فهي كما قال، مسألة صعدة حيث التمرد الحوثي والقضية الجنوبية، في ظل تصاعد مطالب الحراك الجنوبي بالانفصال. واكد هادي انه «لن يسمح بإفشال مؤتمر الحوار الوطني او الالتفاف عليه باعتباره آخر حصوننا».
الارهاب والقاعدة
وعن موضوع تنظيم القاعدة ، تعهد هادي بوضع حد له. وقال: إن «القاعدة استغلت الظروف في اليمن لبسط نفوذها على أكبر قدر من المناطقِ التي سادتها الفوضى وغابت عنها الدولة»، مشددا على اهمية «الدعم الإقليمي والدولي من مساندة مادية ومعنوية من اجل استئصال سرطان كهذا ليس لتمدده حدود».
رص الصفوف
كما دعا مرشح التوافق الوطني للانتخابات الرئاسية اليمنية الشعب اليمني إلى توحيد الكلمة ورص الصفوف في مواجهة كل التحديات، وقال: إن الغد مهما كان صعباً إلا أنه لن يكون بقدر ما مرَّ من الصِّعاب في حال ما جعلنا استقرار هذا البلد وأمنه هو الهدف والغاية بعيداً عن اجتِرار الثارات واستدعاء الخصوماتِ عديمةِ الفائدةِ والمعنى. كما أكد أن مصلحة البلاد كانت السبب في قبوله بالمهمة التي ألقيت على عاتقه.