سعى النظام السوري أمس إلى منع سيناريو تظاهرات حي المزة الضخمة في العاصمة دمشق، بتشديد غير مسبوق للإجراءات الأمنية، في وقت تترقب مدينة حمص هجوماً برياً في أي وقت، مع استقدام تعزيزات عسكرية إليها، فيما أعلن الثوار مدينة الزبداني وبلدتي رنكوس ومضايا في ريف العاصمة مناطق منكوبة.
وافاد ناشطون وشهود عيان امس بتعزيز الوجود الامني في بعض النقاط التي شهدت خلال اليومين الماضيين تظاهرات غير مسبوقة في العاصمة السورية، لا سيما في حي المزة بما فيها محيط السفارة الايرانية. وافاد الناطق باسم تنسيقيات دمشق وريفها محمد الشامي لوكالة «فرانس برس» عن «تواجد امني معزز عند مشفى الرازي والسفارة الايرانية، وحاجز امني بين المزة وكفرسوسة».
ورغم ذلك، افاد الناشط المعارض ابو حذيفة من حي المزة لـ«فرانس برس» ان تظاهرة طلابية من خمسين شابا خرجت صباحا من جانب الجامع الشافعي وهتفت لاسقاط النظام. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان انه «بعد التظاهرات المفاجئة، على النظام ان يعيد حساباته على المستوى الأمني»، مضيفا ان النظام «لن يسمح لدمشق ان تنتفض عليه».
وذكر المرصد السوري في بيان ان «مجموعة من الشبان رفعت علم الاستقلال صباحا على جسر الجوزة عند مدخل مدينة دمشق في تحد واضح للنظام وأجهزته الامنية». وقال ناشطون إن قوات الجيش السوري «انتشرت بصورة مكثفة في العاصمة لمنع الناشطين المعارضين للنظام من تنظيم أي مسيرات».
وذكر الناشط محمد العلياء المقيم في دمشق لوكالة الأنباء الألمانية أن القوات «تمركزت بالقرب من المباني الحكومية والمناطق السكنية التي يقطنها عدد من كبار المسؤولين». وأقامت قوات الجيش نقاط تفتيش في منطقة المزة، حيث عدد من السفارات، وكذلك منطقة كفرسوسة. ووفقا للناشطين، فإن الجنود قاموا بتفتيش السيارات والاطلاع على بطاقات هوية الداخلين والخارجين من المنطقتين. وأوضح الناشط العلياء أن «شبيحة النظام انتشروا بملابس مدنية لمراقبة الأوضاع في المناطق المزدحمة».
ريف دمشق
اما في ريف العاصمة السورية، فأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن «تعزيزات امنية تضم حافلات وسيارات صغيرة توجهت الى مدينة الزبداني التي تنتشر فيها القوات العسكرية والامنية النظامية». وسلمت السلطات السورية جثمان عسكري مجند الى ذويه في مدينة دوما كان قضى قبل ايام في مدينة حمص. كما اعلن الثوار مدينة الزبداني وبلدتي رنكوس ومضايا بريف دمشق مناطق منكوبة بسبب اوضاعهم الانسانية.
وضع حمص
وفي مدينة حمص، استمر القصف على المدينة لليوم السادس عشر على التوالي بشكل متقطع يعنف حينا ويتراجع احيانا. وافاد المرصد السوري عن مقتل اربعة سوريين على الاقل اثر سقوط قذائف هاون على حي الملعب في حمص، وخمسة آخرين نتيجة القصف الذي تعرض له حي بابا عمرو في المدينة. وشهدت حمص تعزيزات عسكرية، حيث تخوف عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبدالله من «هجوم وشيك» على بابا عمرو او احياء اخرى. ودعا العبدالله من حمص الى ان «يفسح المجال للنساء والاطفال بالخروج من بابا عمرو».
وقال: «السكان يعيشون وسط برد قارس وظروف مزرية. انهم ينتظرون الموت». كما اوضح مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان التعزيزات «عبارة عن جنود وليس دبابات»، مضيفا: «منذ بداية الحملة، هناك حديث عن هجوم محتمل، لكن لا نعرف متى سيحصل».
مناطق متفرقة
اما في ريف حماة، ذكر المرصد ان شابا قتل اثر اصابته برصاص الحاجز الامني العسكري المشترك الواقع بين بلدتي طيبة الامام وصوران. وفي المدينة نفسها، قال ناشطون ان قوات الجيش والشرطة وميليشيا «الشبيحة» أقامت عشرات المتاريس لعزل الاحياء عن بعضها البعض. وذكروا ان حماة «عزلت عن العالم الخارجي وقطعت خطوط الهواتف الارضية، كما قطعت شبكة المحمول والانترنت»، مشيرين الى ان هناك «عمليات اعتقال من بيت لبيت تجري كل يوم وتتكرر في نفس الاحياء».
كما توفي سوري متأثرا بجروح اصيب بها خلال اقتحام القوات السورية لبلدة في ريف حماة قبل ايام. وفي ريف ادلب، اشار المرصد في بيان منفصل الى «قتل ثلاثة جنود اثر تدمير مجموعة منشقة لناقلة جند مدرعة قرب بلدة كفرتخاريم». وفي محافظة درعا، شنت قوات الامن حملة مداهمات واعتقالات في بلدة الحارة ترافقت مع اطلاق رصاص كثيف.
توصيل المعونات
إلى ذلك، قالت كبيرة الناطقين باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر كارلا حداد لوكالة «رويترز» إنها تجري مفاوضات مع السلطات السورية والجنود المنشقين المنضوين تحت لواء الجيش الحر بشأن «وقف القتال» من اجل توصيل المعونات للمدنيين الاشد تضررا. وذكرت حداد: «تستطلع اللجنة الدولية للصليب الاحمر عدة احتمالات لتسليم معونات انسانية تشتد الحاجة اليها.
ومن بين هذه الاحتمالات وقف القتال في أشد المناطق تضررا لتسهيل دخول الهلال الاحمر السوري واللجنة الدولية للصليب الاحمر بسرعة الى من يحتاجون العون». وقالت مصادر دبلوماسية لـ«رويترز» إن اللجنة، ومقرها جنيف، تسعى الى وقف الاعمال القتالية لمدة ساعتين في بؤر الصراع لاسيما حمص.