عانى الرعاة والمزارعون السوريون من الجفاف طوال أربعة اعوام من الخمسة الماضية، وأصبحوا الآن أكثر عرضة للخطر. وأدت حالة عدم الاستقرار السائدة في سوريا إلى تفاقم وضع الهشاشة الذي يعاني منه عشرات الآلاف من المزارعين والرعاة المتضررين من الجفاف المتكرر. ولم يتلق سوى عدد ضئيل منهم المساعدات الضرورية وذلك بسبب «النقص الخطير» المزمن في البرامج الإنسانية في سوريا وفي هذا السياق، يقول ممثل منظمة الأغذية والزراعة في سوريا عبد الله طاهر بن يحيى في إشارة منه إلى المتضررين: «هم حقاً في حالة سيئة وبحاجة إلى المساعدة. لدينا الرغبة والقدرة على الوصول إلى العديد من المجتمعات الزراعية المتضررة من الجفاف والأزمة ولكن يجب أن تقوم الجهات المانحة بتوفير الموارد اللازمة لذلك، غير أننا لم نحصل على أية مساهمة من أية جهة متبرعة هذا العام». وحتى الآن، تعتمد منظمة الأغذية والزراعة على مواردها المالية الذاتية، فضلاً عن الأموال المتلقاة من الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ التابع للأمم المتحدة.

أزمة جفاف

وكان الجفاف ضرب جزءاً كبيراً من شمال وشرق سوريا منذ العام 2006، ما تسبب في هجرة عشرات الآلاف من الأسر الزراعية إلى المخيمات غير الرسمية على الحدود مع المراكز الحضرية بحثاً عن العمل. وهو ما علقت عليه الشريك المؤسس لمجموعة «الحبابين»، إحدى المنظمات القليلة التي توفر بعض مواد الإغاثة لهذه الأسر، رولا أسد: «بما أنهم يعتبرون من النازحين داخلياً، فإنهم يفتقرون إلى وضع اللاجئين ولا يمكنهم الاستفادة من المساعدات الدولية». ولكن منذ مارس 2011، اجتاحت العديد من تلك المناطق، خاصة حمص وحماة وإدلب وضواحي دمشق، انتفاضة شعبية على نحو متزايد ضد الرئيس بشار الأسد، الذي رد بهجمات استخدمت فيها قواته قذائف الهاون والقنابل اليدوية في بعض المناطق، فضلاً عن إطلاق النار من الدبابات وطائرات الهليكوبتر.

عودة ونزوح

واضطرت حوالي 18,000 من أسر المزارعين المهاجرين إلى العودة إلى مناطقها الأصلية في شمال شرقي البلاد بسبب الأزمة الجارية. وتقول مديرة الوحدة الإقليمية للإعلام في برنامج الأغذية العالمي عبير عطيفة: «هذه العائلات بدون مصدر للدخل وبحاجة إلى مساعدات إنسانية من أجل إعادة بناء سبل عيشها». وعلى الرغم من زيادة هطول الأمطار في 2011، إلا أن العديد من أولئك الذين عادوا إلى أراضيهم الزراعية لم يتمكنوا من زراعتها بسبب عدم توفر البذور.

ضعف القدرة

وذكرت «الفاو» أن «ارتفاع تكاليف النقل وضعف القدرة على التنقل نتيجة انعدام الأمن في بعض أجزاء من البلاد ساهما في الخسائر التي لحقت بالأعمال التجارية والثروة الحيوانية، والتي تكبدها سكان المناطق الريفية في المحافظات الوسطى والساحلية والشرقية والجنوبية نتيجة لضعف قدرتهم على تسويق منتجاتهم». وفي المناطق المتضررة بالجفاف شمال شرقي سوريا، تسبب انعدام الأمن في تقلص قدرة الرعاة على التنقل وإحجام المزارعين عن هجرتهم الموسمية إلى الأجزاء الغربية من البلاد بحثاً عن فرص العمل المؤقتة في المناطق الزراعية، ما جعل المناطق الغربية التي لم تتأثر فيها الزراعة تعاني الآن من نقص في العمالة المؤقتة الموسمية.

اتهامات متبادلة

وحيث أن معظم مضخات الري تعمل بالبنزين، أدى نقص الوقود إلى زيادة أسعاره، وبالتالي ارتفاع أسعار قطع الغيار والعلف الحيواني والنقل. وهو ما تسبب في تفاقم معاناة المزارعين الذين تمكنوا من جمع الحصاد بصعوبة بالإضافة إلى انخفاض الصادرات. وهناك تفسيرات مختلفة لنقص الوقود. إذ يقول البعض إن الحكومة تقوم بتخزينه في خزانات الوقود الخاصة بها كعقاب جماعي للسكان، بينما يقول آخرون إن سائقي الشاحنات يحجمون عن نقله بسبب انعدام الأمن.