يشبه الصراع في سوريا في وحشيته الحرب في البوسنة التي دارت رحاها قبل عشرين عاما عندما دمرت الحرب بين قوات الصرب والمسلمين والكروات الدولة الواقعة في منطقة البلقان ودفن شعب سراييفو المحاصر آلاف القتلى في الملاعب الرياضية.

ونقلت القنوات الاخبارية الفضائية، التي كانت حينذاك في أيامها الأولى، وقائع مذبحة البوسنة على مدار الساعة الى أنحاء العالم شهرا بعد شهر. وتذاع المذابح في مدينة حمص السورية على العالم على مدار الساعة تقريبا بواسطة الهواتف المحمولة والتسجيلات المصورة للهواة.

وانطلقت مطالب بتدخل خارجي مسلح بعد عرض صور لقتلى من الرضع ولأطراف مبتورة ودماء تنساب من المزاريب ولأشخاص كاد الحزن أن يودي بعقولهم. ولم يحدث التدخل في البوسنة الا على نحو متردد لدرجة أن محنة الشعب استمرت أربعة اعوام تقريبا قتل فيها عشرات الآلاف وشرد مليون شخص. وتقول القوى الغربية التي أوقفت القتل البوسنة في آخر الأمر إنه «ليس لديها نية للذهاب الى سوريا». وهو تحرك سيكون له عواقب غير محسوبة في منطقة مضطربة.

وكانت البوسنة جمهورية صغيرة تابعة ليوغوسلافيا السابقة، ومثلت وقتها أزمة أوروبية على أعتاب حلف شمال الاطلسي. لكن سوريا دولة عربية كبيرة لها أصدقاء أقوياء مثل روسيا وايران وتقع عند مفترق طرق استراتيجي في العالم. والقاسم المشترك الأعظم بينهما هو الدبابة «تي-72» التي تعود للعهد السوفيتي. فقد شقت طريقها الى المدن لقمع المتمردين المسلحين بأسلحة خفيفة والمدنيين على السواء خلال عمليات القمع التي يمارسها الرئيس بشار الاسد منذ 11 شهرا.

وفي البوسنة، تابع العالم الفظائع تحدث مع بطء التدخل الذي أرجأته الممانعة الغربية في خوض ما كانت تعتبر «حربا أهلية عرقية»، بالإضافة الى عقيدة روسيا الصلبة الخاصة بعدم التدخل والدبلوماسية التي طال انتظارها والتي حجبها التظاهر بأنها كانت «معركة عادلة».

نفس العوامل موجودة في حالة سوريا. فروسيا والصين اللتان تملكان حق النقض «الفيتو» تعرقلان حتى الآن أي تحرك لمجلس الأمن وتصران على عدم التدخل في «انتفاضة لجماعات مسلحة ضد دولة شرعية»، بحسب رؤية البلدين.