يأتي اسم عبدالمنعم أبوالفتوح كأحد أشهر الأسماء التي تفرض نفسها على الدوائر السياسية والشعبية المصرية ليس بوصفه أحد القيادات البارزة في جماعة الإخوان المسلمين قبل استقالته منها، بل نظرًا إلى ما يحظى به من احترام من العديد من القوى السياسية في مصر على اختلاف توجهاتها سواء الإسلامية أو الليبرالية أو العلمانية أو حتى شباب الثورة الذين يرون في أبوالفتوح مرشحًا ذا مرجعية إسلامية أكثر ليبرالية وانفتاحًا. وينظر عدد من المراقبين إلى أبوالفتوح على أنه المرشح الأكثر حظًا في الانتخابات الرئاسية؛ نظرًا إلى مواقفه المنفتحة على الأفكار الأخرى والتي جعلته بمثابة حلقة الوصل المفقودة بين العلمانيين والليبراليين من ناحية، وجماعة الإخوان المسلمين والسلفيين من ناحية أخرى.

 

شخصية توافقية

ويمكن النظر إلى أبوالفتوح في ضوء حلقة الوصل هذه، على أنه «شخصية توافقية» في الانتخابات الرئاسية المقبلة حتى وإن كان هذا بشكل غير معلن وبدا هذا واضحًا في أراء أبوالفتوح ذاته، والتي يبدو من خلالها أنه يسعى إلى مغازلة كل الجبهات. ففيما يتعلق بالإخوان المسلمين التي رفضت مساندته، يعوّل المرشح المحتمل على شباب الإخوان الذين أعلنوا مساندته، على الرغم من تهديد الجماعة بفصلهم حال تبنوا ذلك الموقف. ويرى عدد كبير من شباب الإخوان المسلمين أن أبوالفتوح هو الأفضل لرئاسة مصر، بدعوى أن له رؤية واضحة تجاه الأمور كافة، بجانب أنه له شخصية مستقلة.

وفيما يتعلق بالمؤسسة العسكرية الحاكمة، يرفض أبوالفتوح الإساءة إليها باعتبارها «الدرع الذي يحمي الوطن»، رغم اعترافه بـ«أخطاء» المجلس العسكري في إدارة المرحلة الانتقالية. ويؤكد أيضًا على أن يكون للجيش خصوصية في مناقشة ميزانيته للحفاظ على الأمن القوي المصري.

ولم ينسَ المرشح المحتمل للرئاسة الغرب، فبينما كان يتوجس من أبوالفتوح في ظل خلفيته الإسلامية، إلا أن الأخير أزال هذه التوجسات، بتأكيده احترامه لمعاهدات مصر، وخاصة اتفاقية السلام مع إسرائيل، ومساندته لحل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، وزاد أبوالفتوج على ذلك بمغازلته يهود العالم عندما عبّر عن أمله في وجود علاقات طبيبة تجمع المسلمين واليهود في المنطقة.

وبينما يرفض أبوالفتوح عبر لقاءاته ومؤتمراته وصفه بالمرشح الإسلامي، راح يغازل القوى السياسية في مصر على اختلاف توجهاتها، عبر قوله إن ملامح الجمهورية الثانية في مصر ستشكل على أسس الحرية والعدل والمواطنة الحقيقية.

ويقول :«أنا من المؤمنين بأن ثروات مصر الحقيقية تكمن في أبناء مصر سواء كانوا مسلمين أم مسيحيين أم ليبراليين أم علمانيين، فهم شباب عظيم وسيقومون بثورة عظيمة في جميع المجالات».

وفي ضوء هذه المواقف المنفتحة لأبوالفتوح على الأفكار الأخرى، يشبهه البعض برئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي يدعم المبادئ الليبرالية ويؤيد التعددية رغم أنه نشأ على مبادئ الإسلام السياسي. وبدا هذا واضحًا في قول أبوالفتوح للإخوان المسلمين أنه أكثر ليبرالية وقوله أيضًا: «لكي يتم تجنب المواءمة بين مهمتنا الروحية والجدية في العمل السياسي، لابد للمرء من عزل نفسه عن الرابطة الدينية التي ينتمي إليها حال توجهه إلى العمل السياسي».