اعتبرت الكثير من القوى السياسية المصرية أن موقف القاهرة الأخير الداعي الى حدوث التغيير في سوريا الآن جاء متأخرا للغاية، بعدما سالت أنهار من دماء المتظاهرين السوريين المطالبين بالحرية على أيدي قوات الرئيس بشار الأسد. وطالبت تلك القوى باتخاذ إجراءات جديدة وسريعة مثل طرد السفير السوري من القاهرة وسحب السفير المصري من دمشق، حتى يتضح للجميع ان «القاهرة الجديدة» التي ولدت من رحم ثورة 25 يناير، لا يمكن ان تتخلى أبدا عن مناصرة شعب يثور من أجل الحرية. وللمرة الأولى منذ اندلاع الثورة في سوريا، أعلن وزير الخارجية محمد كامل عمرو أن «التغيير المطلوب حان وقته لتجنب انفجار شامل للوضع»، داعيا الى «تغيير سلمي وحقيقي يستجيب لطموحات الشعب السوري ويحافظ على وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية».

ويأتي هذا الموقف الجديد بعد أيام قليلة من اتخاذ البرلمان المصري، الذي تسيطر عليه أغلبية إسلامية، قراراً بتجميد العلاقات مع مجلس الشعب السوري احتجاجا على حملة القمع الذي يمارسها نظام الأسد.

موقف ضعيف

وقال الناطق الرسمي باسم جماعة «الإخوان المسلمين» وعضو مكتب الإرشاد محمود غزلان لـ«البيان» إن كلام عمرو «لا يرقى الى مستوى تطلعاتنا وتطلعات الشعب المصري، خاصة ونحن نعيش في فترة الثورة هذه»، مشيرا الى ان «موقف الجماعة واضح تماما من هذه القضية، حيث اننا نطالب بطرد السفير السوري من القاهرة وسحب السفير المصري من دمشق ودعم اللاجئين السوريين في الدول المجاورة».

وتابع غزلان انه «لايعرف سر هذا الموقف المصري الضعيف تجاه الثورة السورية»، منوها بأن «نفس الموقف كان سائدا إبان الثورة في ليبيا، ورغم عدم قبولنا به، إلا أنه يمكن تفهمه من الناحية السياسية، حيث كان يعيش نحو 1.5مليون مصري على الأرض الليبية، ما كان يمكن ان يجعل العقيد معمر للقذافي يمسهم بسوء، أما في الحالة السورية، فلانستطيع قبول هذا الموقف». وبالنسبة للتحرك الشعبي الواجب اتخاذه في مصر لنصرة الشعب السوري، قال غزلان: «ندعو الآن لجمع تبرعات لمساعدة اللاجئين السوريين في الدول المجاورة، كما انه سيتم عمل وقفات وتظاهرات محدودة امام السفارتين الروسية والصينية في القاهرة للتعبير عن رفضنا لاستخدامهما حق النقض ضد مشروع القرار العربي في مجلس الأمن، إضافة الى تنظيم ندوات في نقابتي الصحافيين والمحامين من أجل فضح جرائم نظام الأسد، والضغط على المجلس العسكري لاتخاذ موقف جاد وحاسم لدعم الشعب السوري الشقيق الذي يعاني محنة كبيرة جراء الجرائم التي ترتكب بحقه».

مراجعة الحسابات

من ناحيته، قال رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور عصمت السادات لـ«البيان» إن «النظام الذي يدير الحكم في مصر كان يتصور ان نظام الأسد يستطيع السيطرة على هذه الثورة، نظرا لعدم امتناعه عن استخدام العنف والقوة بشكل كبير ومفرط، لكن مع تزايد سقوط الشهداء والمصابين واصرار الشعب السوري على نيل الحرية بدأ الجميع يراجع حساباته في هذه الأمر». وتابع :«كنا نتوقع منذ بداية الأحداث في سوريا أن يكون الموقف المصري أكثر وضوحا في التعبير عن مساندة الشعب السوري، لكن كعادة القاهرة دائما رغم رفضها لهذا العنف وتلك الجرائم تتأنى في اتخاذ القرارات حتى تتضح الصورة بشكل كبير في مثل هذه الأمور»، مرجحا ان «تتجه السلطات في مصر خلال الفترة المقبلة الى التعبير بشكل واضح عن دعم ومساندة الثورة في سوريا، كما أنها ستقدم الدعم المعنوي والادبي للثوار السوريين».