تواجه روسيا مهمة صعبة تتمثل في كيفية موازنة الروابط القديمة مع الرئيس بشار الأسد بما يسمح بالحيلولة دون ان تفقد روسيا أكبر ساحة نفوذ لها في الشرق الأوسط، بعد الفيتو الذي أغضب الغرب وزاد من إصرار خصوم الأسد.
وربما تسعى موسكو إلى «إنهاء متفق عليه» لحكم الأسد لإنقاذ آخر موقع قدم رئيسي لها في العالم العربي في مواجهة الغرب عندما يجري وزير خارجيتها سيرغي لافروف ورئيس الاستخبارات محادثات في دمشق اليوم الثلاثاء. لكن الكثير من المحللين يقولون إن الدافع وراء الفيتو الذي استخدمته موسكو لم يكن حباً في الأسد أو أملاً في عودة الوضع في سوريا إلى ما قبل اندلاع الصراع بقدر ما هو رغبة من رئيس الوزراء فلاديمير بوتين في إظهار أنه سيتحدى المساعي الغربية لفرض التغيير السياسي على دول في مناطق تتنافس فيها القوى الكبرى في وقت يسعى لخوض انتخابات الرئاسة في مارس المقبل لتولي فترة رئاسية مدتها ستة أعوام.
ويقول الزميل في المعهد الملكي للدراسات الدفاعية والأمنية شاشانك جوشي إن «الهدف الأساسي لروسيا هو إنقاذ شيء من حطام نظام الأسد واحتواء النفوذ الغربي في أهم حليف عربي لها». ويضيف جوشي أنه «بينما يواجه الأسد ضغوطا متزايدة من الغرب والدول العربية ومعارضيه في الداخل، فإن أفضل ما يمكن لموسكو أن ترجوه في حفظ نفوذها هو إنهاء متفق عليه نوعا ما لحكم الأسد عبر عملية تحول محكومة لنظام جديد منفصلة عن بشار لكنها ترتكز إلى الموالين لعائلة الأسد». في المقابل، يرى رئيس الشبكة العربية العالمية، التي تتخذ من لندن مقرا، غسان ابراهيم ان «الروس يعتقدون أن أيام الاسد ولت وهم يفكرون بشأن كيفية ضمان وضعهم في المنطقة. سوريا هي بوابتهم الوحيدة للمنطقة وهي تعطيهم نفوذا، ولذا فهم يحتاجون لحمايتها».
ومع وعد الولايات المتحدة وأوروبا بالضغط أكثر لإجبار الأسد على الاستقالة بعد الفيتو، فإن المناورة الدبلوماسية لروسيا ربما لا تحقق أهدافها. وفي هذا الصدد، يقول رئيس مركز أبحاث كارنيغي في موسكو ديمتري ترينين: «كان يتعين على لافروف أن يكون في طريقه إلى دمشق قبل شهور، وكان يتعين عليه أن يقوم بجولات مكوكية، وكان يتعين عليه إشراك الدول المجاورة والعرب والأكراد وكذلك الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن».
بدوره، يشير المحلل العسكري المقيم في موسكو الكسندر جولتر إن الكرملين «مصر على صد المساعي المدعومة من الغرب لتغيير النظام حتى عندما يتعارض هذا بوضوح مع المصالح الروسية»، مستطردا: «روسيا قامرت على الحصان الخطأ».