تعرضت مدينة حمص أمس إلى أعنف حملة عسكرية من قبل القوات الموالية للنظام السوري، استخدمت فيها طائرات استطلاع وراجمات صواريخ، تمثلت بقصف عنيف على أحيائها، وخاصة حي بابا عمرو، وعزلها عن العالم بحصارها وإغلاق مداخلها وقطع كافة الاتصالات والخدمات، ما أدى إلى مقتل 51 شخصاً، بالتزامن مع اقتحام مدينة الزبداني وقصف مماثل على حماة وبلدتي مضايا وسرغايا قرب الزبداني وريفي إدلب ودمشق.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان وناشطون وشهود عيان أمس بأن القوات الموالية للنظام قصفت منذ الساعة السادسة والنصف فجر أمس، بالتوقيت المحلي، أحياء بابا عمرو والخالدية والإنشاءات وباب السباع في مدينة حمص، في عملية هي الأعنف منذ بدء الانتفاضة في مارس الماضي.

 وأفاد ناشطون بأن الجيش النظامي استخدم المدفعية وراجمات الصواريخ والدبابات وقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة في قصف حمص، فيما ذكرت تقارير موازية أن طائرات استطلاع شاركت في الحملة، مشيرةً إلى أن القصف طال أيضاً المشفى الميداني في حي بابا عمرو، الأمر الذي أدى لسقوط عدد كبير من القتلى قدروا بـ51 ضحية. كما أدى القصف العنيف إلى انهيار الكثير من المباني، منها سبعة في حي الإنشاءات دمرت على رؤوس ساكنيها.

 

بكاء وتكبير

ووزع ناشطون أشرطة مصورة على الإنترنت ظهرت فيها صور لجثث ملقاة أرضاً مع ارتفاع عويل وصراخ وبكاء، حيث أشار الناشطون إلى أن هؤلاء قتلوا في «مجزرة المستشفى الميداني». وقال الناشط عمر شاكر الموجود في بابا عمرو في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس»، في وقت سمعت بوضوح أصوات الانفجارات المتتالية بالقرب منه: «هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها النظام راجمات الصواريخ في قصف حمص».

موضحاً أن «المدينة الجامعية في حمص، التي انطلق منها القصف والتي أخليت من الطلاب، تحولت ثكنة عسكرية». وقال شاكر: إن الصواريخ «تخترق طابقين وثلاثة وبعض القتلى مقطوعو الرأس أو الأعضاء». وأفادت «فرانس برس» بأنه كان في الإمكان سماع نداءات التكبير ترتفع من المآذن خلال الاتصال بالناشط شاكر.

 

اقتحام الزبداني

وبالتزامن، اقتحمت قوات عسكرية نظامية ومئات المدرعات مدينة الزبداني في ريف دمشق. وذكر بيان للمرصد السوري أن «القوات العسكرية النظامية، معززة بمئات المدرعات، قامت باقتحام الزبداني بالتزامن مع إطلاق نار كثيف وقصف من الدبابات».

 

إدلب وحماة

وفي محافظة إدلب، قتل أربعة سوريين، بينهم امرأتان وطفل، بسقوط قذيفة على حقل زراعي كانوا يعملون به قرب بلدة تفتناز في المحافظة، فيما قتل متظاهر برصاص قناصة في مدينة إدلب. كما اقتحمت أعداد هائلة من قوات الجيش والأمن بلدة سفوهن بجبل الزاوية في إدلب. وأفادت الهيئة العامة للثورة السورية بانشقاق 11 جندياً في المدينة وانضمامهم إلى الجيش السوري الحر، وسط إطلاق رصاص كثيف من أسلحة ثقيلة. وفي السياق ذاته، قتل ثلاثة ضباط وأسر 19 جندياً من الجيش النظامي في هجوم شنه منشقون على حاجز في المحافظة. وقتل الضباط الثلاثة، وهم عميد ونقيب وملازم أول، وأسر الـ19 جندياً في الهجوم على حاجز للجيش في قرية البارة في جبل الزاوية بالمحافظة. أما في محافظة حماة، فشهدت مدينة حماة تحليقاً مكثفاً للطيران وانتشار القناصة في حي القصور، في حين تعرضت بلدة شيزر إلى قصف عنيف.

 

دمشق وريفها

ميدانياً أيضاً، أشار بيان المرصد السوري إلى أن «قوات عسكرية أمنية مشتركة اقتحمت بلدة داريا بريف دمشق، حيث سقط جرحى إثر إطلاق الرصاص العشوائي»، بالتزامن مع قصف مكثف عليها وعلى كفر بطنا في ريف العاصمة. وفي حي المزة بالعاصمة دمشق، انتشر الأمن عند دوار الفيلات، فيما نفذ الجيش أيضاً حملة اعتقالات.

 

ريف حلب

وفي محافظة حلب، قال ناشطون: إن ثلاثة أشخاص قتلوا برصاص الأمن السوري في ريف حلب، أحدهم من بلدة مارع قتل إثر إطلاق الرصاص على حافلة صغيرة كان موجوداً فيها.

 

 

من المشهد

 

تزايد النزوح

بلغ عدد النازحين السوريين المسجلين لدى المفوضية والهيئة العليا للإغاثة إلى منطقة الشمال اللبناني 375 ألفاً و600 شخص وبزيادة نحو 85 شخصاً منذ الأسبوع الماضي وسط استمرار قلق السكان المحليين والنازحين إزاء الوضع الأمني داخل سوريا.

وأبان التقرير الأسبوعي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ونشر في بيروت أمس أن سبب الزيادة في عدد النازحين السوريين «يعود إلى تسجيل أسمائهم لدى المفوضية والهيئة العليا للإغاثة».

 

 

تطويق السفارات

ناشد المجلس الوطني السوري أبناء الجالية السورية في العالم «تطويق» السفارات السورية والاعتصام أمامها، معتبراً أن «سياسة التريث لم تعد تجدي أمام نظام همجي يصر على إبادة شعبنا». وذكر المجلس في بيان تلقت وكالة «فرانس برس» نسخة عنه: «نناشد الجميع تطويق السفارات السورية والاعتصام عندها»، مضيفاً: «نناشدهم الكشف عما تقوم به هذه السفارات من دور إجرامي يتمثل في الاعتداء على السوريين وانتهاك حقوقهم».

 

 

الإخوان يتهمون

اتهمت جماعة الإخوان المسلمين المعارضة في بيان أمس روسيا والصين وإيران بأنها «شركاء في المذبحة البشعة في سوريا». وذكر البيان الصادر عن الناطق الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين في سوريا ومقره لندن زهير سالم: «نعتبر روسيا والصين وإيران شركاء مباشرين في المذبحة البشعة التي تنفذ على شعبنا ليس فقط بدعمهم للنظام وإنما بمشاركتهم التعبوية المباشرة بالسلاح والعتاد في ذبح أبناء شعبنا الأعزل».

وأكد البيان «مسؤولية هذه الدول المباشرة عن كل قطرة دم تسفك على الأرض السورية».

 

 

أنبوب نفط

قال سكان ونشطاء: إن انفجاراً وقع في خط لأنابيب النفط يغذي مصفاة رئيسية في مدينة حمص السورية حيث تصاعد الدخان من الموقع. وأضافوا: إن الانفجار، وهو الثاني في أسبوع يتعرض له خط الأنابيب الذي ينقل النفط الخام من حقل الرميلان في شرق البلاد، وقع في حي بابا عمرو، الذي يعد معقلاً للمعارضة، تحت قصف كثيف بالدبابات وقذائف المورتر والصواريخ من قبل قوات الرئيس بشار الأسد.

 

 

تشكيل «المجلس الأعلى» للمنشقين و«الحر» ينتقد

أعلن، أمس، عن إنشاء المجلس العسكري السوري الأعلى برئاسة العميد الركن مصطفى أحمد الشيخ، ليكون بمثابة «هيكل تنظيمي» للجنود المنشقين، وبهدف «تحرير سوريا». وذكر بيان موجه إلى «الشعب السوري العظيم» صادر عن الشيخ، تلقت وكالة «فرانس برس» نسخة منه، أنه «تم الاتفاق على تشكيل المجلس العسكري الثوري الأعلى لتحرير سوريا، تمهيداً لإعلان النفير العام لتحرير سوريا من هذه العصابة وتلبية لنداء الحرية ووفاء لدماء الشهداء».

وأشار إلى أن إنشاء المجلس جاء «بعد التشاور مع الضباط المنشقين على امتداد ساحات الوطن وبعد العمل المضني في التنظيم الدقيق لصفوف المنشقين وتنظيم الثوار الذين أتموا الخدمة الإلزامية والراغبين بالتطوع في كتائبنا التابعة للمجالس العسكرية الثورية الفرعية في كافة المحافظات السورية وضم العسكريين المسرحين والمتقاعدين إلى صفوف المجلس العسكري الثوري الأعلى لتحرير سوريا». وأوضح البيان أن القرار جاء «نتيجة للظروف التي تمر بها سوريا..وبالتوازي مع دعوات الدول الشقيقة والصديقة لتشكيل حلف لمساندة الشعب السوري الذي يسعى لنيل حريته».

ووصف البيان المجلس بأنه «هيكل تنظيمي مؤسساتي بعيد عن الانتماءات المذهبية والسياسية والعرقية والقومية». وأشار البيان إلى أن قائد «المجلس العسكري الثوري الأعلى لتحرير سوريا»، هو العميد الركن مصطفى الشيخ الموجود في تركيا. ولم يشر البيان إلى الجيش السوري الحر بقيادة العقيد رياض الأسعد، رغم أنه أشار إلى أن الناطق باسم المجلس سيكون الرائد المظلي ماهر النعيمي، وهو الناطق باسم الجيش الحر.

ولكن الأسعد، نأى بنفسه عن المجلس، في بيان. وقال إن «توقيت إعلانه يصب في خدمة النظام»، مضيفاً أن العميد الشيخ «لا ينتمي إلى صفوف الجيش السوري الحر».