تسارعت خطى التحركات الدبلوماسية الرامية إلى وضع حد لنزيف الدم في سوريا، وردود الفعل المرافقة لها، حيث حذرت المملكة العربية السعودية أمس من «عواقب وخيمة» ان استمر العنف، في وقت تجتمع دول مجلس التعاون الخليجي السبت المقبل في الرياض لبحث الأزمة، فيما أكد مصدر خليجي لـ«البيان» أن المجلس سيؤكد تمسكه بالمبادرة العربية.

وشدد مجلس الوزراء السعودي خلال اجتماعه أمس برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على أن «إخفاق مجلس الأمن في استصدار قرار لدعم المبادرة العربية يجب أن لا يحول دون اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية أرواح الأبرياء ووقف نزيف الدم».

وذكرت الحكومة السعودية أن «جميع أعمال العنف الحالية في سوريا تنذر بعواقب وخيمة على الشعب السوري وعلى استقرار المنطقة»، مناشداً المجتمع الدولي «عدم التوقف عن بذل الجهود المخلصة وإيجاد حل لهذه الأزمة التي حصدت المئات من أبناء الشعب السوري ويهدد استمرارها بكارثة إنسانية».

 

اجتماع خليجي

الى ذلك، قال الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في سلطنة عُمان يوسف بن علوي في تصريحات لوكالة «فرانس برس» ان وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي «سيجتمعون في الرياض السبت بهدف التشاور وتبادل وجهات النظر بشأن الوضع في سوريا تمهيدا للاجتماع المقبل لمجلس الجامعة العربية» المقرر عقده اليوم التالي في القاهرة.

وقال بن علوي ان الاجتماع الخليجي «سيبحث ما انتهى اليه الامر بعد اخفاق مجلس الامن في استصدار قرار لدعم المبادرة العربية لحل الازمة السورية وتبادل وجهات النظر حول امكانية ايجاد وضع جديد لحل الازمة او ما يؤسس على منظور آخر». وتابع الوزير العماني القول ان «العرب والكل في ورطة بعد اخفاق مجلس الامن في استصدار قرار لدعم المبادرة العربية»، معتبرا انه «يتعين على الجامعة العربية ان تنظم جهودها لحل الازمة السورية بطريقة تؤدي الى الحوار».

 

تمسك بالمبادرة

إلى ذلك، كشف مصدر خليجي رفيع المستوى في تصريحات إلى «البيان» أن رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثانى، الذي يرأس اللجنة الوزارية العربية المعنية بحل الازمة في سوريا، سيطلع نظراءه الخليجيين على نتائج المحادثات التي أجراها والامين العام للجامعة العربية نبيل العربي في نيويورك.

وأكد المصدر، الذي طلب عدم الافصاح عن هويته، أن الشيخ حمد «سيشرح تفاصيل الموقف الدولي، وخصوصا الأميركي والأوروبي، من المبادرة العربية»، مضيفا ان الدول الخليجية «ستتمسك بالمبادرة العربية كإطار لحل الأزمة السورية حتى لو أخفق مجلس الأمن في دعم المبادرة».

 

موقف البحرين

بدوره، أكد وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة في مقابلة مع قناة «روسيا اليوم» استبقت لقاءه نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو امس أن الوضع في سوريا «خطر ومعقد ولا يرضى به لا المواطن السوري ولا المواطن العربي، ولا أي صديق يحب الاستقرار لهذه المنطقة».

وافاد رئيس الدبلوماسية البحرينية بأن «المبادرة العربية واضحة وقبلتها سوريا، ولكن المسألة هي هل طبقت بالطريقة الصحيحة؟». واستطرد القول: «أرسلنا مراقبين تعرضوا لأخطار وكانت مهمتهم غير كاملة، ومن ثم توصلوا الى تقارير وصلتنا من مراقبينا أن الوضع سيء جداً، بينما الأمر الذي شهدناه من رئيس بعثة المراقبين كان مخالفا للكثير من التقارير التي سمعناها من مراقبينا». وشدد على أن المنامة «تتفق على أن التدخل العسكري غير مطلوب وضار ولن نسانده».

 

العربي يدين

من جهته، أدان الأمين العام للجامعة العربية د. نبيل العربي استخدام الأسلحة الثقيلة من قبل القوات الموالية للنظام ضد المدن المنتفضة.

وقال العربي في بيان: «نتابع بقلق بالغ وانزعاج شديد تطورات الوضع الميداني وما تشهده مدينة حمص ومناطق ريف دمشق من تصعيد للعمليات العسكرية واستخدام القوات السورية للأسلحة الثقيلة ضد المدنيين».

لافروف: الرد على «الفيتو» هستيري

ندد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف برد فعل الغرب على «الفيتو» الذي وصفه بـ«المشين والهستيري».

وذكر لافروف في مؤتمر صحافي ان: «من يغضب نادرا ما يكون على حق.. ان التصريحات الهستيرية تهدف الى التستر عن ان هناك عدة مصادر للعنف في سوريا»، متحدثا عن «جماعات متشددة مسلحة قريبة من المعارضة».

واضاف ان هذه النقطة «كانت مذكورة في مشروع القرار الذي تم التصويت عليه في مجلس الامن، لكن الاخير لم يشمل اجراءات ملموسة لتطبيقها»، مضيفا: «تمت التوصية باجراءات مفصلة لطرف واحد فحسب هو الحكومة». وذكر لافروف: «طلبنا من المشاركين في صياغة مشروع القرار الانتظار عدة ايام كي نتمكن من مناقشة الوضع»، مستطردا: «من المؤسف ان يلقى مشروع القرار مثل هذا المصير».

واتهم وزير الخارجية الروسي المعارضة السورية بـ«تلقي تعليمات خارجية من لاعبين يستهدفون تغيير النظام بعدم القبول بحل وسط معه»، مشدداً على مواصلة سعي موسكو لإقناع دمشق بـ«تسريع الإصلاحات». وقال رئيس الدبلوماسية الروسية انه سيسلّم الرئيس السوري بشار الأسد، خلال زيارته المقررة اليوم الثلاثاء إلى دمشق، «رسالة» من نظيره الروسي ديمتري مدفيديف، لم يكشف عن مضمونها.