رأى خبراء ومحللون سياسيون مصريون، أن الجلسة الافتتاحية لبرلمان ما بعد ثورة 25 يناير والتي عقدت أول من أمس، لم ترق إلى طموحات الشعب المصري، حيث انطوت على الكثير مما أسموه «المراهقة السياسية» لبعض النواب الذين لم يلتزموا قواعد وآداب العمل البرلماني، مبررين ذلك بأن «التجرية جديدة على الجميع»، لكن البعض الآخر قال: إن ما شهدته الجلسة من مناوشات ومشادات هو «ظاهرة صحية» لبرلمان متعدد القوى.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة قناة السويس والنائب البرلماني السابق جمال زهران لـ«البيان»: إنه «اذا جاز توصيف الجلسة الأولى للبرلمان، فإن ما شاهدناه من محاولة بعض النواب إضافة كلمات على القسم الرسمي، ليس أكثر من مراهقة سياسية»، مشيراً إلى أنه «يلتمس العذر لهؤلاء النواب الذين فعلوا ذلك نظراً الى حداثة دخولهم المعترك السياسي، وعدم ممارساتهم الحياة البرلمانية من قبل».
وتابع أن «المصريين محبطون للغاية من هذا المشهد الافتتاحي، وأنهم كانوا يتمنون أن يكون البرلمان طريقهم للاستقرار المفقود منذ الثورة وسيغير حالهم إلى الأفضل، لكن هذا لن يحدث مثلما لم يحدث عند استفتاء 19 مارس الماضي، والسبب في ذلك هو أن ما يمكن أن نطلق عليه ضربة البداية السياسية كانت خاطئة، وأعني أننا كان يجب أن نبدأ بوضع الدستور أولاً ثم يلي ذلك الانتخابات سواء برلمانية أو رئاسية».
إحباط كبير
من جانبه، قال عضو الهيئة البرلمانية العليا لحزب الوفد طارق تهامي لـ«البيان»: إن «فكرة إضافة بعض النواب السلفيين عبارة «ما لم يخالف شرع الله» على نص القسم المسجل في لائحة مجلس الشعب، فهذا يعني أنهم يريدون القول: إن ذلك هو توجههم داخل البرلمان، وأن معاركهم الرئيسة هي فكرة تطبيق الشريعة، وهذا توجه لا يأخذ في الاعتبار التركيبة المصرية المتنوعة».
وتابع تهامي أن التيار السلفي غير مدرك لحجم التحديات التي يواجهها البرلمان في المرحلة المقبلة، إلى جانب أن نوابه غير قادرين على التفرقة بين كونهم نواباً في البرلمان ورغبتهم في ان يكونوا دعاة الى الله، مرجحاً أن يكون البرلمان «أسواء مجلس نيابي في تاريخ مصر».
واضاف تهامي أن «الجلسة الافتتاحية شكلت إحباطاً كبيراً للناس، لأن من داخل البرلمان لا يفهم الفواصل بين الأشياء، ومن ثم فإن علامات الاستفهام على دورهم المنتظر في الرقابة والتشريع آخذة في الازدياد».