بعد يوم من اقتراح قطر إرسال قوات عربية إلى سوريا لوقف أعمال القمع، دعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الجامعة العربية إلى دارسة المقترح القطري، في حين قال مندوب إحدى الدول العربية لدى الجامعة أن لا طلب رسميا قدم حتى الان في هذا الشأن، فيما يبدو أن القضية ستستحوذ على المزيد من الأخذ والرد في قادمات الأيام، بالتزامن مع انتقاد شديد وجهه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى الرئيس بشار الاسد، مطالباً إياه بـ«وقف قتل شعبه».

وقال وزير خارجية بريطانيا وليام هيغ في مقابلة امس مع شبكة «سكاي نيوز»، بعد يوم من اقتراح قطر ارسال قوات عربية لوقف قمع السلطات للمتظاهرين، إن جامعة الدول العربية «يجب أن تنظر في مثل هذه الأنواع من المقترحات». واردف: «هناك الآن مهمة للمراقبين العرب في سوريا ونحن نرحّب بالعمل الذي تقوم به الجامعة الآن والدور الذي اضطلعت به».

 وقال: «سنستمر مع الدول العربية في الحكم على نظام الأسد من خلال أفعاله وليس أقواله، كما نستمر في الإعتقاد بأن الأسد يجب أن يتنحى عن السلطة لإفساح المجال فوراً أمام حوار مع المعارضة، والتوقف عن إطلاق النار على المتظاهرين، والسماح بدخول وسائل الإعلام إلى البلاد».

من جانبه، دعا الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية والمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية المصرية عمرو موسى الجامعة العربية الى «التشاور» بشأن ارسال قوات عربية الى سوريا.

وقال موسى للصحافيين على هامش مؤتمر بيروت للديمقراطية إن اقتراح إرسال قوات عربية الى سوريا «مهم جدا، وأعتقد أنه على الجامعة العربية أن تدرسه وأن تجري مشاورات بشأنه». وردا على سؤال بشأن رأيه في سحب المراقبين العرب من سوريا، اجاب: «المسألة تتوقف على تقارير بعثة الجامعة العربية».

 

لا طلب رسميا

وفي السياق ذاته، قال مندوب إحدى الدول أعضاء جامعة الدول العربية «إن الجامعة لم تتلق أي طلب رسمي أو اقتراح بإرسال قوات عربية إلى سوريا».

وقال المندوب بالجامعة العربية: «ليست هناك مقترحات لإرسال قوات عربية إلى سوريا في الوقت الحالي، لا يوجد توافق عربي أو غير عربي على التدخل عسكريا في الوقت الحالي في سوريا».

من جانب آخر، قال مسؤول بالجامعة أيضا إن «الجامعة العربية لن ترسل مراقبين جدد إلى سوريا قبل اختتام اجتماع الوزاري العربي المقرر عقده الأحد المقبل بعد تلقي تقرير رئيس بعثة المراقبين محمد الدابي يوم السبت». وأشار المصدر الذي طلب عدم كشف هويته أن قرار سحب المراقبين من عدمه سيتقرر بعد اجتماع الوزراء العرب.

 

موقف كي مون

ومن العاصمة اللبنانية بيروت، جدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعوة الرئيس بشار الأسد الى وقف العنف، قائلا «إن رياح التغيير لن تتوقف».

وذكر كي مون في كلمة ألقاها في المؤتمر الذي تحتضنه بيروت بشأن ان «الإصلاح والتحول إلى الديمقراطية»: «أقول مرة أخرى للرئيس السوري: أوقف العنف، توقف عن قتل أبناء شعبك، فطريق القمع طريق مسدود، والدروس المستفادة من العام الماضي بليغة وواضحة؛ فرياح التغيير لن تتوقف، والشعلة التي أضيئت في تونس لن تخبو».

 

إدانة جوبيه

وفي سياق المواقف الدولية، ادان وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه «صمت» مجلس الأمن الدولي حيال سوريا معتبرا أن الوضع أصبح «لا يحتمل».

وقال جوبيه إن «المجزرة مستمرة وكذلك صمت مجلس الامن الدولي». وتابع «القمع لم يتوقف والعنف لا يزال مستمرا، وكانت الجامعة العربية أعطت نفسها مهلة حتى 19 يناير لتقييم الوضع على الأرض، وأرغب بأن تضع تقريرا يكون موضوعيا قدر الامكان وأن ترفعه الى مجلس الأمن الدولي».

 

مصادر: أوغلو عرض ضمانات لحزب الله لما بعد الأسد

 

قالت مصادر تركية إن وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو دعا حزب الله أول من أمس خلال لقائه بوفد من الحزب إلى المساعدة في إسقاط رئيس النظام السوري بشار الأسد مقابل ضمان ترتيبات للحزب في مرحلة ما بعد بشار الأسد.

وأفادت المصادر التركية الإعلامية امس في اسطنبول إن حزب الله لم يحسم خياره حتى الآن.

وعقد وزير الخارجية التركي أول من أمس اجتماعا مع رئيس كتلة نواب حزب الله في البرلمان اللبناني النائب محمد رعد.

وأعلن رعد في ختام اللقاء في تصريح صحافي في إشارة إلى الوضع في سوريا: «كان هناك تباين في تشخيص الوضع لاسيما لجهة ما يجري حولنا في لبنان، وأكدنا على ضرورة أن يكون التغيير الذي نشهده في المنطقة نابعا من إرادة الشعوب وليس مفتعلا ومحركا من الخارج».

وأضاف رعد: «كان واضحا أن التغيير والاصلاح لا يكونان نابعين الا من إرادة ذاتية شعبية بعيدا من أي تدخلات أجنبية، وكان مطلوبا أيضا أن يتوقف دعم المسلحين ويتوقف تمويلهم لان هؤلاء يفاقمون الأزمة ويعطلون حركة الاصلاحات التي يريدها المواطنون المسالمون الذين يهدفون إلى تطوير أوضاع بلدانهم».

وتخشى المصادر السياسية التركية، من مخاطر العرض التركي الذي قدمه أوغلو لحزب الله. وذكرت بتعهدات الأتراك لنائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي في حال دخوله العملية السياسية بالعراق ثم آل الأمر إلى رفع مذكرة بحقه.