تحل خلال أيام الذكرى الأولى لقيام ثورة مصر في يناير الماضي وسط حالة من الاحتقان القائمة بين عدد من القوى السياسية وشباب الثورة من ناحية، والمجلس العسكري الذي يحكم البلاد عقب تنحي مبارك من ناحية أخرى جعلت من المراقبين يرسمون أربعة سيناريوهات رئيسة لهذا الحدث أبرزها استباق المجلس العسكري الحدث بالتهدئة من خلال حواراته مع النخبة السياسية، وعدد من شباب الثورة، ومناقشة مطالب شباب الثورة وبحث إجراءات تنفيذها كنوع من أنواع التهدئة.

في الأثناء، انتشرت الدعوات بتنظيم حركة احتجاجية كبرى، أو «ثورة جديدة» في هذه الذكرى للمطالبة بعودة الجيش إلى ثكناته، وتسليم السلطة لمجلس الشعب المنتخب. وتظهر هذه الدعوات بقوة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مثل «الفيسبوك» و«تويتر»، وهي المواقع ذاتها التي ألهبت وأشعلت فتيل الثورة الأولى، كما لاقت تلك الدعوات استجابة كبيرة داخل أوساط القوى السياسية وشباب الثورة، الذين توعدوا المجلس العسكري بالقيام باعتصام مفتوح، مماثل تماما للاعتصام السابق، والذي سقط على إثره نظام الرئيس مبارك.

في هذه الأجواء، يرسم الخبراء أربع سيناريوهات رئيسية ليوم الـ 25 من يناير المقبل، أولها الذي بدأ المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بنفسه، تطبيقه، والاستعداد له، وهو«سيناريو التهدئة»، حيث بدأ المجلس حواراته مع النخبة السياسية، وعدد من شباب الثورة، ومناقشة مطالبهم، وبحث إجراءات تنفيذها كنوع من أنواع التهدئة.

ومواصلة لهذا السيناريو، يدرس المجلس العسكري إجراء احتفالات تحت مسمى «عيد ثورة 25 يناير» في الذكرى الأولى لها، باستاد الهوكي، بدعوة عامة للجميع، كمحاولة لكسب ودّ الثوار، وطمأنتهم على الثورة، ونفي ما أثير في النفوس من ظنون حول موقف العسكر من الثورة بعد جملة الانتقادات التي وجهت إليهم على مدار الشهور الأخيرة، والتي مفادها أنهم «امتداد لحكم مبارك».

أما السيناريو الثاني، فيتلخص في تلك المحاولات التي سرّبها مصدر رفيع المستوى، ونشرتها عدد من الصحف المصرية، والمتلخصة في مخططات دولية لحريق مصر في 25 يناير المقبل، لوأد ثورتها وإخمادها، وهي التصريحات التي أثير حولها شكوك كثيرة وجدل واسع بالشارع المصري ما بين مؤيد ومعارض.

مظاهرات حاشدة

وعن السيناريو الثالث، فيتصور نشوب مظاهرات حاشدة في أرجاء مصر كافة، يغلب عليها الطابع السلمي، للمطالبة بتسليم السلطة لمجلس مدني منتخب، وهو «مجلس الشعب» الذي يكون اكتمل تشكيله كاملاً، على أن تواجه هذه المطالب بالرفض التام من قبل العسكر، خاصة أنهم وعدوا وأعلنوا في غير مناسبة اعتزامهم تسليم السلطة لرئيس منتخب من قبل المصريين، وأنهم لن يتركوا الحكم لمجلس الشعب المقبل.. ويكتمل السيناريو بجملة من المظاهرات والاحتجاجات، يواجهها من الناحية الأخرى مواقف مدافعة رادعة من قبل المجلس العسكري وقرارات جادة لـ«قمع» الاحتجاجات، مستخدمًا كل ما أوتي من سلطة، حتى يسلم السلطة للرئيس الجديد.

أما السيناريو الرابع، فتوقع عدد من المحللين أن تشهد مصر بداية من 25 يناير 2012 اعتصامًا مفتوحًا من قبل الشباب الثوار وبعض القوى السياسية الأخرى، لمطالبة العسكر بالعودة إلى ثكناتهم وتسليم السلطة للبرلمان الجديد فورًا، حتى يتنازل العسكري كما سقط مبارك- عن السلطة، بعد محاولات فاشلة للتهدئة والسيطرة على الأجواء.