تحتفل سلطنة عُمان اليوم بعيدها الوطني الـ41، وهي تواصل مسيرة نهضتها الحديثة المرتكزة إلى التنمية والازدهار والرفاهية، معززة بتلاحم وطني بين السلطان قابوس بن سعيد وأبنائه على امتداد الوطن.. فيما البلاد تدخل مرحلة جديدة من مسيرة التنمية والبناء وتطرق أبواب تطوير مؤسسات الدولة العصرية.
وتحتفل سلطنة عمان بالعيد الوطني في ظل نهضة شاملة بقيادة جلالة السلطان قابوس بن سعيد، مسجلة عبر مسيرتها إنجازات عدة على غير صعيد جعلتها أكثر ازدهاراً وأمناً واستقراراً.. إذ استــــطاع جلالة السلطان قابوس منذ توليه مقاليد الحكم في السلطنة في عام 1970 الوصول بالمسيرة العمانية إلى مصاف الدول المتقدمة في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحضارية.
وتمكنت سلطنة عمان من تشييد تجربة تنموية متميزة ذات رؤية ونهج قويين يحتذى ويفخر بهما هذا الجيل والأجيال المقبلة، ومن تحقيق تطور ضخم على المستويات الاقتصادية والســياسية والاجتماعية والثقافية.
ويعد هذا اليــوم نقطة تحول في تاريخ عمان الحديث ويشكل كذلك فرصة ليس فقط لتجديد العهد والولاء لبــاني نهضة عمان المعاصرة جـــــلالة السلطان قـــابوس بن سعيد ولكن أيضاً فرصة للنــــظر فيما تحقق ويتحقق من منجزات تمتد إلى كل شبر من أرض عمان وتتسع لتستوعب آمال وتطلعات المواطن العمــــاني في حياة كــــريمة ومستقبل مشرق. ففي العيد الوطني الـ 41 يقف المواطن العماني سعيداً بما حققه على امتداد العقود الأربعــــة الماضية ومفعماً بالأمل والثقة في تحقيق كل ما يصبو إليه، مع فتح السلطان قابوس طاقة جديدة في سياسة التمكين، إذ منح مجلس عمان صلاحيات كبيرة، مدعــومة بثقة وأمل في تحقيق إنجازات.
فقبل 41 عامــــاً دشّنت عُمـــــان مرحلة جديدة ومجيدة في تاريخها والى حيث يستطيع المواطن المشاركة بشكل فاعل وواسع في صياغة وتوجيه التنمية الوطــــنية وصـــنع القرار في الـــدولة العمانية العصرية.
وفي حين تمثل هذه المناسبة الوطنية المجيدة فرصة يحرص من خلالها أبناء الشعب العماني الوفي على التــعبير عن عرفانهم لباني نهضة عمان الحديثة فإن هذه المناسبة المجيدة تمثل كذلك فرصة للنظر والتأمل فيما تحقق من منجزات وأهداف في مختلف المجالات.
وكان المواطن العماني ركيزة أساسية من ركائز التنمية الوطنية، وهو ماعبر عنه جلالة السلطان قابوس بالقول: «أكدنا دائما اهتمامنا المستمر بتنمية الموارد البشرية وذكرنا أنها تحظى بالأولوية القصوى في خططنا وبرامجنا»، مشدداً على أن الإنسان «هو حجر الزاوية في كل بناء تنموي، وهو قطب الرحى الذي تدور حوله كل أنواع التنمية . إذ إن غايتها جميعاً هي إسعاد وتوفير أسباب العيش الكريم له وضمان أمنه وسلامته».
ومكّن البعد الإنساني في علاقة السلطان قابوس مع أبناء شعبه من تحقيق وترسيخ الوحدة الوطنية والتماسك بين أبناء الوطن، فهذه العلاقة بجوانبها الإنسانية العديدة والواسعة، وبخيوطها القوية التي تمتد القيادة والمواطنين أينما كانوا، والتي تتميز بالتواصل والامتزاج العميق. ولعل أبرز مظاهر هذا التفاعل هو الجولات السلطانية السنوية التي تعد واحدة من أكثر الصور ذات الخصوصية العُمانية، إذ يحرص السلطان قابوس على الالتقاء بأبناء شعبه على الطبيعة، وحيث يقيمون، ليتلمس عن كثب ودون وسيط احتياجات واهتمامات أفراد المجتمع. وتكتسب الجولات السنوية أهميتها البالغة ليس فقط من استمراريتها وانتظامها، ولكن أيضاً من محتواها ودلالاتها من ناحية، وجوانبها وأبـعادها التـــنموية والاقتصادية والاجتماعية.
أداء موضع إشادة
وقطعت سلطنة عمان شوطاً مهماً على صعيد التنمية المستدامة، وهي ماضية إلى ترسيخ مبدأ الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص وجمعيات المجتمع المدني في إطار المشاركة البناءة لكل أبناء المجتمع، وهذا بدوره يعطي مزيداً من الجهد المشترك الذي يصب في نهاية المطاف في مصلحة الوطن.. في وقت تواصل حكومة السلطان قابوس العمل في عدد من المشروعات الإنتاجية والخدمية الكبيرة، إذ ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 30800 دولار سنويا وفق تقرير التنمية البشرية لعام 2009 الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة حديثاً.
انطلاقة جديدة
وشهـــــد العام 2011 انطـلاقة جديدة تمثّلت في تعــــديلات كبرى تجلّت في تطوير الشورى العمانية هدفه دعم وتطوير مسيرة الشورى وتأكيد أهمية المشاركة من جميع أفراد المجتمع في مسيرة التنمية الشاملة بما يتماشى ومتطلبات التطور المنشود.
وفي هذا الإطار أشار السلطان قابوس في كلمته في افتتاح الفترة الخامسة لمجلس عمان إلى تطلعه إلى «نقلة نوعية للعمل الوطني الذي سيقوم به مجلس عمان في المرحلة المقبلة في ضوء ما أتيح له من صلاحيات موسعة في المجالين التشريعي والرقابي».
بحث عن بدائل
وعلى الصعيد الاقتصادي فإنه رغم تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية التي طالت مختلف دول العالم بشكل أو بآخر فإن الأداء الاقتصادي للسلطنة كان موضع إشادة وتقدير من جانب العديد من المؤسسات المالية ومؤسسات التقييم الدولية للسياسات المالية والاقتصادية للسلطنة ولما يقوم به البنك المركزي العماني من دور حيوي في ضبط الأداء الاقتصادي.
سياسة هدفها الاستقرار
وعلى الصعيد الســياسي، وفيما يتصل بعلاقات السلطــنة بالأشقاء والأصدقاء فإنه في الوقت الذي يحـــــظى فيه التعــاون والتكامل بين دول مجــلس التـــعاون لدول الخليج العربية باهتمام عماني خاص على امتـــداد العقود الماضية فإن السلطنة تحرص دوماً على بناء جسور المودة والتواصل مع كل الأشقاء والأصدقاء في المنــطقة والعالم تحقيقاً للمصالح المشـتركة والمتبادلة وإسهاماً في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
وفي هــذا الإطار قال جلالة السلطان قابوس: «إننا نعـــيش في عالم متداخل المصالح والسياسات وان تعاوننا مع هذا العالم إنما يأتي انطـــلاقاً من المصالح العليا للسلطنة وإسـهاماً في استتباب الأمن والرخاء».
