تبادلت سوريا واللجنة الوزارية المكلفة من الجامعة العربية التوسط لدى النظام لوقف قمع الاحتجاجات، الانتقادات امس، حيث اعربت الجامعة عن «امتعاضها» من استمرار عمليات القتل، غداة سقوط 42 متظاهرا في جمعة «الحظر الجوي»، لترد دمشق باتهام اللجنة بالاعتماد على «أكاذيب اعلامية»، في حين زادت وتيرة العمليات العسكرية بقصف هو الأعنف على مدينة حمص، ما ادى الى سقوط عشرات القتلى، تزامناً مع لقاء الوفد العربي اليوم الأحد بالقيادة السورية.
وأرسلت اللجنة الوزارية العربية «رسالة عاجلة» الى الرئيس السوري بشار الأسد، اعربت فيها عن «امتعاضها لاستمرار عمليات القتل»، مطالبة اياه بـ«فعل ما يلزم لحماية المدنيين». وقالت اللجنة في بيان صدر في القاهرة الليلة قبل الماضية ان «اللجنة الوزارية العربية وجهت رسالة عاجلة للحكومة السورية بعد اللقاء مع الرئيس السوري تبدي فيها امتعاضها لاستمرار عمليات القتل». واضاف البيان ان اللجنة «تأمل أن تقوم الحكومة السورية بما يلزم لحماية المدنيين، وتتطلع للقاء الأحد للوصول إلى نتائج جدية وإيجاد مخرج للأزمة السورية».
اجتماع الدوحة
من جهته، أعلن نائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي أن اللجنة الوزارية ستجتمع اليوم الأحد في العاصمة القطرية الدوحة مع مسؤولين سوريين بهدف «مواصلة المشاورات مع الحكومة السورية بشأن الموقف الراهن في الأراضي السورية».
الرد السوري
بدوره، انتقد وزير الخارجية السوري رسالة الجامعة العربية، معتبراً انها تضمنت «مواقف تستند أساساً الى اكاذيب اعلامية»، على حد وصفه. ونقل مصدر في الخارجية السورية عن المعلم قوله إنه «كان من المفترض برئيس اللجنة الوزارية بالجامعة العربية، التي اصدرت الرسالة، الاتصال مع وزير الخارجية للاطلاع على الرواية الحكومية للاحداث، قبل الاعلان عن موقف للجنة تروج له قنوات التحريض المغرضة».
وأعرب المصدر عن «استغراب وزارة الخارجية السورية اصدار لجنة الجامعة العربية تلك الرسالة قبل يوم واحد من عقد اجتماع متفق عليه في الدوحة بين الحكومة السورية واللجنة»، اليوم الأحد. وأهاب باللجنة العربية الوزارية «الاستفادة من الاجواء الايجابية التي سادت لقاءها مع الاسد»، وأن «تساعد على التهدئة والتوصل إلى حل يسهم في الأمن والاستقرار في سوريا، بدلا من اذكاء نار الفتنة»، على حد تعبيره. وأشار المصدر إلى أن «المعلم والوفد المرافق سيقوم بإطلاع اللجنة على الوضع في سوريا».
وضع حمص
ميدانياً، قال ناشطون وشهود عيان ان دبابات القوات الموالية للنظام قصفت أحد الاحياء القديمة في مدينة حمص في أحد أعنف الهجمات منذ ان شدد الجيش هجومه على المدينة قبل أسبوعين لقمع احتجاجات وانشقاقات جديدة.
وأضافوا أن عدداً من المنشقين من الجيش احتموا بحي باب عمرو قبل يوم اضافة الى مئات كانوا انشقوا من قبل بالفعل. وأفادوا أن الدبابات «كانت تطلق نيران أسلحة مضادة للطائرات يستخدمها الجيش لقصف أهداف برية ونيران مدافع رشاشة ثقيلة».
وأوضح تسجيل مصور بث على على الانترنت مبنى واحداً على الأقل يحترق قرب جامعة البعث. وذكر «المرصد السوري لحقوق الانسان» ان ثلاثة مدنيين قتلوا في القصف ورصاص قناص في حمص. وقال المرصد ان «ثلاثة شهداء مدنيين سقطوا في مدينة حمص، احدهم شاب استشهد من حي دير بعلبة برصاص قناصة على حاجز في البياضة».
واضاف ان القتيلين الآخرين «سقطا في حي باباعمرو اثر قصف بالرشاشات الثقيلة». واعلن المرصد في بيان تلقت وكالة «فرانس برس» ان «اشتباكات عنيفة» اندلعت الليلة قبل الماضية بين الجيش النظامي والمنشقين ما اسفر عن سقوط «العشرات» من الجانبين بين قتيل وجريح.
وقال: «دارت اشتباكات عنيفة بين الجيش النظامي السوري ومسلحين يعتقد بأنهم منشقون في حي باب السباع بحمص». وأوضح ان «اشتباكات عنيفة دارت ايضا بين الجانبين عند دوار الرئيس، وسمع صوت انفجار كبير هز المنطقة اثر اصابة مدرعة للجيش النظامي». وأضاف ان ناشطاً من المنطقة اكد «انشقاق ضابط برتبة رائد وعشرات الجنود في الحي، وسقوط اكثر من 40 شخصا من الجانبين بين قتيل وجريح، بالاضافة الى تدمير مدرعتين للجيش النظامي».
وتابع المرصد ان «حاجز القلعة وحاجز الفارابي دمرا بشكل كامل وقتل اكثر 17 من عناصر الأمن والجيش النظامي عليهما». وفي سياق متصل، اعتقلت قوات الأمن عشرة ناشطين في اطار حملة مداهمات واعتقالات في قرية الدوير. وقالت المنظمة السورية لحقوق الإنسان «سواسية» ان هجوم الجيش على حمص قتل 300 مدني على الأقل خلال الأيام العشرة الماضية.