أوضح مصدر أمني سعودي أن قوات الأمن أنهت تماما أحداث الشغب التي اندلعت في منطقة العوامية بمحافظة القطيف في شرق السعودية والتي أصيب فيها 14 شخصا بينهم 11 شرطيا نتيجة استخدام مثيري الشغب للرشاشات وقنابل المولوتوف، فيما أدان رجال دين وقضاة من المنطقة الشرقية في المملكة هذه الأحداث مشددين على ثوابت الوحدة الوطنية بين أبناء البلد الواحد .
وأضاف المصدر الذي رفض الإفصاح عن اسمه في تصريح خاص لـ «البيان» أن «الحياة عادت إلى طبيعتها في البلدة،.. وتمكنت فيها قوات الأمن من اعتقال معظم الجناة وقامت بعمليات تمشيط واسعة اعتقل فيها بعض من قاموا بتحريض مثيري الشغب». مشيرا الى أن «عمليات التحقيق التي ما زالت مستمرة كشفت عن تلقي المجموعة تعليمات من شخصيات دينية وربما استخباراتية من دولة مجاورة بالتظاهر والاعتداء على رجال الأمن السعوديين» .
في غضون ذلك، أشار محللون سياسيون صراحة بـ «أصابع الاتهام» الى إيران بالوقوف وراء أعمال الشغب في بلدة العوامية واتهموها في «باللعب بالنار في محاولتها اليائسة الى إدخال السعودية ضمن الدول العربية التي تشهد اضطرابات أمنية وزعزعة في الاستقرار».
وفي السياق، أكد عدد من العلماء ورجال الدين في المنطقة الشرقية على الثوابت الوطنية وفي مقدمتها الولاء للوطن وليس لأي دولة أخرى، مؤكدين «التمسك بالثوابت الوطنية التي تجمع الوطن السعودي».
وقال القاضي محمد الجيراني: «أنني استنكر الأعمال الإجرامية التي يقوم بها بعض الجهلة والمدسوسين من التخريب والتحريض ضد وطننا الغالي، كما أن هؤلاء الجهلة لا يمثلون مذهبا ولا دينا ولا إنسانية، وإنما يمثلون الجهل والظلام، ونحن نعاهد القيادة الرشيدة بالولاء والمحبة» .
وقال الشيخ منصور السلمان: «سنعمل على حماية المملكة من الفتن الطائفية ودعوة الشباب الى تحمل المسؤولية وعدم الإخلال بأمن الناس وهيبة الوطن، كما أن أعيان المنطقة يبذلون الجهود المتواصلة لتخفيف موارد الإثارة وكل ما يدفع الى الفتنة الطائفية»، مشددا على أن «الأبواب لم توصد، بل هي مفتوحة سواء على مستوى إمارة المنطقة أو حتى كبار المسؤولين».
وكان بيان للداخلية السعودية أكد أول من أمس على أن مجموعة ممن وصفهم بـ «مثيري الفتنة والشغب» اعتدوا بقنابل المولوتوف وأطلقوا زخات من الأسلحة الرشاشة صوب رجال الأمن بعد محاولة تفريق تجمعهم، ما أدى لإصابة 14 شخصاً منهم 11 شرطياً وثلاثة مدنيين، ووجه البيان اتهاماً لـ «دولة خارجية» لم يسمها بالتحريض على العنف وإثارة الاضطرابات.
حزم
أكد مدير عام حرس الحدود في المملكة العربية السعودية الفريق الركن زميم بن جويبر السواط أن رجال حرس الحدود ماضون بالتعامل بحزم مع أي تجاوز لحدود المملكة.
وأشار جويبر إلى منظومة أمنية والكترونية متكاملة لحماية الحدود الشمالية تتضمن أنظمة سيطرة ورادارات وكاميرات حرارية وأنظمة اتصالات متكاملة، لافتاً إلى أن العمل الأمني يأتي وفق منظومة واحدة متكاملة تهدف إلى حماية الوطن وحفظ المجتمع في كل مايمس أمنه واستقراره. محللون سعوديون: نواجه تحديات تتطلّب التكاتفاتفق محللون سياسيون سعوديون في تصريحات خاصة لـ «البيان» على أن الأمن القومي السعودي يواجه العديد من التحديات التي تستوجب من الشعب السعودي بكل فئاته التضافر والتكاتف لمواجهتها، ومن هذه التحديات «محاولات إيران التدخل السافر في الشؤون الداخلية وإثارة الاضطرابات والفوضى في المملكة في محاولة لتصدير أزماتها الداخلية الى الخارج ونقل المملكة الى دائرة الدول المضطربة».
وقال المحلل السياسي سلطان السيحاني إن «ما تقوم به إيران من تحريض في الخليج سيحرقها قريبا، فهناك دائما خطوط قد يتجاوزها أحدهم وهو يظن أنه وصل مرحلة يستطيع ذلك فيتفاجأ بأنه دخل منطقة يتمنى الخروج منها وذلك من هول الرد والفرحة من الطرف الآخر بأنه وجد العذر الذي يتمناه لتلقينه درسا لن ينساه» .
من جهته، قال المحلل السياسي عبد الرحمن الوابلي إن «الخاسر الأول من ترسخ العنف سيكون إيران نفسها لأن السعودية ودول مجلس التعاون أخرى لديها القدرة على مكافحة هذه الأعمال، ببرامج أكثر إصلاحية وتنموية وثقافية تجعل من مواطنيها بجميع فئاتهم أكثر حصانة من أن يتلاعب بمصيرهم أحد، سواء من الخارج أو من الداخل، وهذا ليس عليهم بعسير، حيث أهل مكة أدرى بشعابها».
بدوره لفت الباحث المتخصص في الشؤون الأمنية منيف الشمري إلى أن «السعودية وبقية دول الخليج تشكل أطماعاً لإيران من حيث الاقتصادات والنفط ومن ثم فإنه لابد من توجيه رسالة لها بأن هذه الدول لن تقبل العبث بأمن أيا منها».
وشدّد كثير من المحللين والكتاب الصحافيين السعوديين على أن الأمن القومي السعودي يواجه العديد من التحديات التي تستوجب من الشعب السعودي بكل فئاته التضافر والتكاتف لمواجهتها.