يواجه الفلسطينيون تحديات قانونية وداخلية وخارجية عديدة، في طريقهم الى الامم المتحدة، في سبتمبر المقبل، لطلب الاعتراف بدولة فلسطين على حدود العام 1967، ومنحها عضوية المنظمة الدولية، فعلى الصعيد القانوني، يخشى الفلسطينيون أن تستغل إسرائيل تغيير مكانتهم التمثيلية من منظمة التحرير الى دولة غير عضو، لتعمل على اسقاط حق اللاجئين في العودة.
وتحتل منظمة التحرير مكانة حركة تحرير وطني مراقبة في المنظمة الدولية، ما يؤهلها لتمثيل مطالب الشعب الفلسطيني في الاستقلال والعودة. وعلى الصعيد الداخلي يواجه الفلسطينيون تحديا آخر، يتمثل بإقناع الجمهور الفلسطيني المتشكك بدعم مشروع التوجه الى الامم المتحدة. ووضعت القيادة الفلسطينية خطة لاخراج ملايين الفلسطينيين الى الشوارع في اليوم الذي سيعلن فيه الرئيس محمود عباس عن تقديم الطلب الى المنظمة الدولية في الثالث والعشرين من سبتمبر.
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ياسر عبد ربه: إن خروج الملايين الى الشوارع في مسيرات سلمية تطالب العالم بالاعتراف بدولة فلسطين، يشكل عنصر دعم مهماً جداً في المعركة السياسية الفلسطينية. وقال: ان رؤية قادة العالم للتظاهرات الشعبية الفلسطينية المطالبة بالاعتراف بالدولة، ستشكل عنصرا مهما في هذه المعركة. ويصطدم مسعى السلطة لاخراج الفلسطينيين الى الشارع، بفتور شعبي واضح من قبل البعض المشكك في جدوى مثل هذه الخطوة.
وأظهرت استطلاعات الرأي العام الأخيرة توقعات متدنية في هذا الصدد، وخاصة أن الفلسطينيين خبروا عشرات القرارات الدولية غير الملزمة المناصرة للفلسطينيين، التي لم تجد طريقها الى التطبيق الفعلي، وخبروا أيضا عشرات الـ«فيتوهات» الاميركية على مشاريع قرارات ملزمة لصالح الفلسطينيين. ويضاف الى ذلك عامل آخر، يتمثل بخروج الفلسطينيين من انتفاضة طويلة دامت سبعة اعوام ونيفاً، تعرض فيها الاقتصاد والبنية التحتية لعملية تدمير منهجية مازالت آثارها ونتائجها ماثلة بقوة. وشكلت منظمة التحرير في الايام الماضية عدة لجان مركزية ومحلية في كل محافظة.
وفي مخيمات اللجوء للعمل على تسيير مسيرات شعبية حاشدة لدعم الموقف الفلسطيني. وشكلت أيضا لجنة دعم دولية أوكلت اليها مهمة الاتصال بالنقابات والجماعات المناصرة للحقوق الفلسطينية حول العالم لتسيير مسيرات مماثلة. وستحمل مختلف هذه المسيرات شعاراً واحداً هو «فلسطين: 194» في إشارة الى مطلب العضوية في المنظمة الدولية التي تضم 193 دولة.
الصعيد الخارجي
على الصعيد الخارجي، يواجه الفلسطينيون تحدياً كبيراً يتمثل بالموقف الاميركي من طلب العضوية المقدم الى مجلس الامن الدولي، والذي تتمتع فيه واشنطن بحق النقض. وبحسب مختلف المؤشرات التي تلقتها الرئاسة الفلسطينية في رام الله وبعثة فلسطين في الامم المتحدة، فان الادارة الاميركية تتجه الى واحد من خيارين في التعامل مع الطلب الفلسطيني: الخيار الاول تأجيل بحث الطلب الى الجلسة السنوية التالية للأمم المتحدة في العام التالي، والخيار الثاني استخدام حق النقض. ويرجح مندوب فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور، أن تعمل الادارة الاميركية على احالة مشروع القرار الفلسطيني الى لجنة مختصة.
وقال: ان مثل هذه اللجنة قد تستغرق شهورا طويلة في دراسة الطلب. ويرجح كثيرون أن تلجأ الادارة الاميركية الى هذا الخيار، تجنباً لاستخدام الفيتو، الذي سيجر عليها غضب العالمين العربي والاسلامي، في فترة تبدي فيه أميركا اهتماما بحركة الشارع التي تغير وجه هذه المنطقة من العالم. وأمام تعذر الحصول على عضوية المنظمة الدولية، تتجه منظمة التحرير الفلسطينية الى تقديم طلب ثان الى الجمعية العمومية للامم المتحدة، لرفع مكانة تمثيل فلسطين، من منظمة مراقبة الى دولة مراقبة دولة غير عضو، أسوة بمكانة الفاتيكان. ويتطلب الحصول على هذه المكانة الحصول على أغلبية بسيطة في تصويت يجرى في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
حملة إسرائيل
تشن اسرائيل حملة دولية واسعة لاقناع دول العالم بعدم التصويت لصالح الطلب الفلسطيني، الامر الذي يشكل تحديا ثانيا كبيرا أمام الفلسطينيين في سبتمبر، مستغلةً نفوذها ونفوذ جماعات الضغط اليهودية في مختلف دول العالم لاحباط هذا المشروع. وهددت اسرائيل جميع الدول التي تقدم لها مساعدات، وخاصة في الزراعة والصناعات العسكرية، بوقف هذه المساعدات في حال التصويت لصالح فلسطين.
وتتلقى كثير من الدول في أفريقيا وأميركا اللاتينية والكاريبي، مساعدات فنية إسرائيلية في الزراعة والتسليح. وتستخدم إسرائيل نفوذ اللوبي اليهودي في أميركا، للتأثير في مواقف العديد من الدول، وخاصة الدول الفقيرة التي تتلقى مساعدات أميركية. وفي المقابل يقوم الفلسطينيون بحملة دولية ترتكز فقط على عدالة قضيتهم.