توقع المجلس الوطني الانتقالي الليبي ان «تتحرر» مدينة بني وليد ــ أحد آخر معاقل معمر القذافي، التي وقعت في الساعات الماضية مناوشات حولها ــ خلال ساعات، عقب انهيار مفاوضات الفرصة الأخيرة بعد انتهاء الإنذار المحدد لها للاستسلام.

وقال مسؤول الداخلية في المجلس الوطني الانتقالي الليبي احمد ضراط لوكالة فرانس برس «نتوقع ان تتحرر بني وليد خلال ساعات»، من دون اعطاء اية تفاصيل اضافية.

وأعلن رئيس المفاوضين من المجلس الوطني الانتقالي عبدالله كنشيل في تصريحات صحافية إخفاق المفاوضات لضمان استسلام المقاتلين الموالين للقذافي في مدينة بني وليد، مؤكداً انتهاءها.

وقال كنشيل حول احتمال شن هجوم على المدينة، إثر فشل المفاوضات المستمرة منذ أيام عدة عبر زعماء قبائل «أترك لقائد (الثوار الليبيين) التعامل مع المشكلة».

وكان القائد الموالي للمجلس الانتقالي محمد الفاسي اكد في وقت سابق امس ان المفاوضات توقفت. وقال «هؤلاء الناس غير جديين. لقد قطعوا لنا وعدين بالاستسلام لم يفوا بهما».

وبعد مواجهات بسيطة مساء السبت في محيط المدينة، بدت جبهة بني وليد هادئة صباح امس، ولو انه تم توقيف المراسلين عند نقطة مراقبة اقيمت في وسط الصحراء على بعد نحو 40 كيلومترا شمال المدينة.

في الاثناء أكد الناطق العسكري للمجلس الوطني الإنتقالي أن الطبيعة الجغرافية للمدينة لن تكون عائقا أمام سيطرة الثوار عليها.

وأوضح القائد الميداني لـ«يونايتد برس انترناشونال» في محادثة هاتفية أن الثوار أصبحوا على «بعد 10 كيلومترات من وسط مدينة بني وليد الواقعة على بعد 180 كلم جنوب شرق طرابلس». وقال «إن الثوار يطوقون حاليا معظم مشارف المدينة التي يعتقد أن سيف الإسلام القذافي يتحصن فيها مع مجموعة من فلول كتائب والده بعد فرارها من طرابلس».

وذكر أن السكان المحليين «جاهزون للانضمام إلى الثوار وتخليص المدينة من سيطرة كتائب القذافي، التي تفرض طوقا أمنيا عليهم بقوة السلاح»، مشيرا إلى أن المدينة كانت من بين المدن الأخرى التي انتفضت في بدايات الثورة، غير أن الموالين للقذافي «الملطخة أيديهم بالدماء يحاولون يائسين فرض قبضتهم على المدينة وسكانها».

من جهة ثانية توقع الناطق العسكري للمجلس الوطني الانتقالي العقيد أحمد باني بمؤتمر صحافي عقده ظهر امس بمدينة بنغازي «وجود بعض أبناء القذافي وآخرين (لم يحددهم) في مدينة بني وليد»، مؤكدا أن الثوار «سيطروا على بعض النقاط المهمة في محيط المدينة».

ووفقا لمصادر متطابقة فإن الثوار تقدموا من ناحية الشرق باتجاه بني وليد السبت من دون مقاومة تذكر.

وذكرت آخر المعلومات التي توفرت من جبهة بني وليد أن الثوار أصبحوا بالقرب من منطقة (المردوم) إحدى ضواحي بني وليد وعلى مقربة من مقر الكتيبة 32 التابعة لخميس القذافي.

وذكر مدنيون فروا من بني وليد السبت ان عددا كبيرا من المقاتلين الموالين للقذافي غادروا المدينة وحملوا معهم الاسلحة الثقيلة الى الجبال المجاورة.

وشاهد مراسلو «فرانس برس» نحو 10 شاحنات «بيك آب» مزودة برشاشات مدفعية ثقيلة وقاذفات صواريخ تتجه الى الجبهة، فيما كانت سيارات اسعاف تستعد لنقل ضحايا محتملين.

من جهة اخرى نفى ناطق باسم معمر القذافي ما تردد اول من امس من أن بني وليد على وشك الاستسلام لأعدائه، وأصر على ان زعماء القبائل هناك ما زالوا موالين للقذافي.

وقال موسى ابراهيم لـ«رويترز»: «بني وليد مدينة كبيرة، بها واحدة من أكبر القبائل في ليبيا، والتي اعلنت ولاءها للقائد ورفضت جميع المفاتحات للتفاوض مع المجلس الانتقالي». وأضاف انه تحدث مع زعماء قبيلة ورفالة التي تضم ما يصل الى مليون من سكان ليبيا البالغ عددهم ستة ملايين، وانهم ابلغوه ان اجتماعا لزعماء القبيلة قرر مواصلة دعم القذافي.