يشهد الشارع السياسي الجزائري والاوساط الإعلامية والمجتمع حالة من الانقسام بشأن استقبال افراد من عائلة العقيد الليبي معمر القذافي على ارض الجزائر، بين مؤيد للخطوة إذ يراها في سياق «إغاثة مستنجد» ورافض لها.
ويبرر أصحاب الآراء المؤيدة للخطوة أن استقبال عائلة القذافي «يندرج ضمن تقاليد الجزائر التي لم يسبق لها ان رفضت طلب من استنجد بها خوفا». ويرون أن بلادهم «كانت دائما ملاذا للخائفين من القهر في بلدانهم». ويشيرون إلى أن بعض المعارضين في ليبيا كانوا يقيمون في الجزائر، إبان حكم القذافي. ويقولون إن «آلافا ممن تبحث عنهم انظمتهم من العرب ومن غير العرب يقيمون في امان ويدرسون ويعملون ويستفيدون من مزايا اللجوء السياسي». وبحسب تعبيرهم فإن «من غير المنطق ان تستثنى عائلة القذافي».
ليسوا عسكريين
ويسوق أصحاب هذا الرأي تبريرا آخر، هو أن من دخلوا «ليسوا عسكريين وليس لهم دور في القتال ولا يبحث عنهم القضاء الدولي». ويرى نواب وبرلمانيون ومثقفون مؤيدون لهذا الموقف ان الجزائر كانت أمام خيارين إما أن «تفي بمبادئها التي كرستها تقاليد ثابتة خلال ما يقارب خمسين عاما من الوجود كدولة مستقلة. او ان تتنكر لها تحت ضغط ظرفي زائل وان كان قويا من اطراف قوية ايضا». وبحسب هؤلاء، فإنه «من الأفضل لها أن تختار الموقف الأول».
في المقابل، يرى أصحاب الرأي المعارض للخطوة أن الموقف «يعكس ميول النظام وحساسيته من الثورات». ويقولون ان موقف بلادهم يأتي في سياق الإشارة التي أعلن عنها رئيس المجلس الانتقالي الليبي كون الجزائر تساعد القذافي ولا تريد رحيله. فرصة للمعارضة
يرى مراقبون جزائريون أن دخول عائلة القذافي الى بلادهم يعد فرصة للمعارضين الراديكاليين للنظام الجزائري بشن حملة على شبكة الانترنت اتهموا فيها نظام بلادهم بـ«التورط في مساعدة القذافي بكل الوسائل لمحاربة شعبه واخماد ثورته من خلال نقل المرتزقة وتزويد القذافي بالسلاح».
ويقول هؤلاء ان النظام «له حساسية مفرطة تجاه التغيير؛ لذا وقف مواقف سلبية من الثورات في تونس ومصر و ليبيا»، على حد زعمهم. وبحسب المراقبين، فإن المعارضة الراديكالية اتخذت من الموقف فرصة للدعوة إلى تنظيم الصفوف لاحداث تغيير يعيد للجزائر بريقها وينهي ما سمته «مسلسل المواقف المخجلة». على حد تعبير الصحفي والمحلل السياسي فيصل مطاوي في تعليق نشره على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».
ويتوقع محللون أن يدوم الجدل حول هذا الموضوع طويلا وان يشحذ الصراعات السياسية على المستوى الشعبي. وأن يكون مادة خصبة لدعاية انتخابية مقررة في العام 2012. بل يرى البعض أنها ستكون مادة خصبة لإحداث تغيير بالطريقة التي تمت في البلدان المجاورة.