أعرب أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الليلة قبل الماضية عن الأمل في أن يستنتج صناع القرار في سوريا ضرورة التغيير بما يتلاءم مع تطلعات الشعب، مشدداً على أن ما يحصل في سوريا انتفاضة مدنية شعبية، وأن الحل الأمني فشل، في وقت أكد رئيس الدبلوماسية التركية احمد داوود اوغلو، أن بلاده ستقف إلى جانب الشعب السوري ان خُيّرت بينه وبين النظام.

وقال امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في تصريحات صحافية خلال زيارته الى إيران: «لقد حاولنا جميعاً نحن الذين وقفنا مع سوريا في ظروفها الصعبة أن نشجع الإخوة في سوريا على اتخاذ خطوات إصلاحية حقيقية». واردف: «خرج الشعب السوري في انتفاضة شعبية مدنية حقيقية، مطالباً بالتغيير والعدالة والحرية، ويعرف الجميع أن الحل الأمني اثبت فشله ولا يبدو أن الشعب السوري سوف يتراجع عن مطالبه بعد ما دفعه من ثمن». وأعرب امير قطر عن «الأمل في أن يستنتج صناع القرار في سوريا ضرورة التغيير بما يتلاءم مع تطلعات الشعب السوري»، مضيفاً: «علينا أن نساعدهم على اتخاذ مثل هذا القرار». وافاد امير قطر بخصوص فحوى محادثاته في طهران ولقائه الرئيس الايراني أحمدي نجاد بأن الزيارة «تأتي في إطار العلاقات الودية التي تجمعنا بإيران، وقد بحثنا بطبيعة الحال العلاقات الثنائية والقضايا المتعلقة بالتعاون في ما بيننا وأموراً أخرى ذات اهتمام مشترك». وكان وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي في استقبال أمير قطر لدى وصوله إلى مطار مهر آباد في طهران، برفقة وفد يضم سبعة من المسؤولين القطريين. وكان ورئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، صرح الثلاثاء الماضي، عقب اجتماع للجنة المبادرة العربية في الدوحة، ان اجتماعاً عربياً سيعقد اليوم السبت في القاهرة لـ«بحث ملفي ليبيا وسوريا». ودعا المسؤول القطري القيادة السورية الى «إجراء إصلاحات سريعة». وتوترت العلاقات بين الدوحة ودمشق منذ بدء الاحتجاجات في سوريا بسبب تغطية قناة الجزيرة للأحداث هناك، والتي اثارت غضب المسؤولين السوريين، بينما جرت محاولة الاعتداء على السفارة القطرية بدمشق. وقررت قطر تعليق عمل بعثتها الدبلوماسية في العاصمة السورية منذ ذلك الوقت. ولم يعد السفير القطري الى دمشق رغم اعلان الدوحة انها تسلمت رسالة اعتذار عما حدث لسفارتها هناك. وشهدت العاصمة القطرية قبل ايام تظاهرة شارك فيها نحو ألفي شخص من الجالية السورية طالبوا بطرد السفير السوري من الدوحة. وتملك قطر في سوريا عدة مشاريع استثمارية تقدر أوساط مالية حجمها بخمسة مليارات دولار.

 

موقف أوغلو

بدوره، اعلن وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو، ان تركيا «ستختار الوقوف الى جانب الشعب السوري ان كان عليها ان تختار بين الشعب ونظامه». وقال خلال برنامج تلفزيوني مباشر على شبكة «ان تي في» الاخبارية التركية: «إذا كان علينا ان نختار بين الحكومة السورية والشعب، فسوف نختار الشعب لأن ما هو دائم بالنسبة لنا هو الأخوة بين الشعب السوري والشعب التركي». واضاف: «لقد اخترنا موقعنا. نحن الى جانب الشعب السوري وسوف نواصل الوقوف الى جانبه في حال استمر النظام في قمع شعبه».

 

مقاطعة ثنائية

إلى ذلك، أعلن دبلوماسيون أن روسيا والصين قاطعتا المحادثات في مجلس الأمن الدولي بشأن قرار اقترحه الغربيون ويهدف الى فرض عقوبات على سوريا.

واشار هؤلاء الدبلوماسيون الى ان غيابهما عن هذه المشاورات غير الرسمية «ينبئ بمفاوضات صعبة بخصوص فرض عقوبات على الرئيس بشار الأسد وعلى المحيطين به لقمعهم الوحشي المتظاهرين المعارضين للنظام في سوريا».

وقال دبلوماسي لوكالة «فرانس برس» ان سفراء الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي أو مساعديهم، دعو الى هذه المحادثات. واضاف ان «مقعدي روسيا والصين ظلا فارغين ولم يحضر احد». وتتمتع روسيا والصين على غرار الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بحق النقض في مجلس الأمن.