أثار قرار اسرائيل بناء 1600 وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة قلقا دوليا واسعا، حيث اعرب الاتحاد الاوروبي عن «اسفه العميق» من القرار، كما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها بشأن ذلك واعتبرته عملا استفزازيا، في حين أدانت روسيا هذ العمل، بينما دعت واشنطن اسرائيل والفلسطينيين الى عدم القيام بأي تحرك من شأنه إعاقة الجهود الرامية لاستئناف محادثات السلام المتوقفة، في وقت تعتزم الشرطة الإسرائيلية إخلاء معسكرات خيام الاحتجاج استعدادا لمواجهة تظاهرات في الضفة الغربية في سبتمبر المقبل.
وأعلنت وزيرة الخارجية الاوروبية كاثرين آشتون في بيان «مرة اخرى تبلغت بأسف عميق نية الحكومة الاسرائيلية المعلنة صراحة مواصلة توسيع المستوطنات في القدس الشرقية». واضافت ان «الاتحاد الاوروبي دعا مرارا اسرائيل الى الكف عن كل النشاطات الاستيطانية» داعية السلطات الاسرائيلية الى «تفكيك المستوطنات المقامة منذ مارس 2001». وتابعت ان «النشاط الاستيطاني يهدد امكانية التوصل الى حل يقوم على تعايش دولتين ويقوض بشكل متواصل الجهود من اجل استئناف المفاوضات».
عمل استفزازي
في الاثناء عبر منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط روبرت سيري في بيان أصدره اول من امس عن القلق إزاء إعلان الحكومة الإسرائيلية انها ستقوم ببناء وحدات سكنية جديدة بالضفة الغربية بما في ذلك 1600 بمستوطنة «امات شلومو» التي أدانت إنشاءها اللجنة الرباعية في مارس من العام الماضي خلال مرحلة التخطيط الأولية.
وذكر سيري انه بحال ثبوته، فإن ذلك العمل الاستفزازي يقوض الجهود الجارية التي يبذلها المجتمع الدولي لإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات. وأشار إلى ان هذا الإعلان يأتي بعد أسبوع واحد فقط من قرار آخر اتخذته الحكومة الإسرائيلية لبناء وحدات سكنية إضافية بمستوطنة أخرى بالقدس الشرقية ما أثار انتقادات دولية واسعة. وأكد ان المنسق الخاص لعملية السلام سيجري مباحثات مع أعضاء اللجنة الرباعية بهذا الشأن.
إدانة روسية
من جهتها عبرت روسيا امس عن قلقها وإدانتها للنشاط الاستيطاني الإسرائيلي في القدس الشرقية، وقالت إنها تعول على إعادة الجانب الإسرائيلي النظر في خطة بناء 1600 وحدة سكنية جديدة في منطقة رامات شلومو بالقدس الشرقية المحتلة. ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش قوله «لا يمكن للقرارات المتعلقة بالنشاط الاستيطاني الإسرائيلي في القدس الشرقية أو في أماكن أخرى في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا أن تثير القلق والإدانة، كما أعلنا مرات عدة».
إعاقة المفاوضات
الى ذلك دعا البيت الابيض اسرائيل والفلسطينيين الى عدم القيام بأي تحرك من شأنه إعاقة الجهود الرامية لاستئناف محادثات السلام المتوقفة. وتجنب الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني الرد على سؤال حول ما اذا كان اعلان اسرائيل الموافقة على بناء 1600 وحدة استيطانية في القدس الشرقية سيجعل من الصعب اقناع الفلسطينيين بعدم السعي الى الحصول على الاعتراف بدولتهم في الامم المتحدة. وقال للصحافيين «ان موقفنا من هذا الامر لم يتغير وهو اننا ندعو الطرفين الى عدم القيام باية خطوات من شأنها ان تصعب على الجانبين الجلوس معا والتفاوض». بدورها كررت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند الموقف نفسه. وقالت للصحافيين «كما سبق لنا وان قلنا مرارا وتكرارا، ان اعمالا احادية الجانب من هذا القبيل تسير عكس جهودنا لاعادة الجميع الى طاولة (المفاوضات) وتزيد الامور صعوبة وتقوض الثقة».
استعداداً للمواجهة
من جهة اخرى تعتزم الشرطة الإسرائيلية إخلاء معسكرات خيام الاحتجاج المنتشرة في المدن الإسرائيلية وذلك استعدادا لمواجهة تظاهرات في الضفة الغربية في سبتمبر المقبل بالتزامن مع التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة على المسعى الفلسطيني لنيل اعتراف دولي بدولة فلسطينية. وذكرت صحيفة «هآرتس» امس أن الذريعة التي تستخدمها الشرطة الإسرائيلية لإخلاء معسكرات الاحتجاج في أقرب وقت هو التخوف من تظاهرات كبيرة يتم تنظيمها في الضفة الغربية الشهر المقبل وتمكين الشرطة من تركيز جهودها في الحلبة الفلسطينية. وأضافت أن الشرطة بذلت جهودا كبيرة في تحسين جهوزية قواتها لمواجهة تظاهرات فلسطينية محتملة وأنه خلال الأشهر الأخيرة تم تدريب 7400 شرطي لهذه الغاية وتم تزويد الشرطة بوسائل تفريق تظاهرات.