تستعدّ بيروت لاستقبال رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عباس، والذي يزورها يومًي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، لإجراء محادثات ورفع علم بلاده على الممثليّة في بيروت لتصبح سفارة في سياق الإعتراف العربي بدولة فلسطين، وذلك قبيل توجّهه الى الأمم المتحدة لطلب انضمام الدولة الفلسطينية الى المنظمة الدوليّة، في حين قررت الحكومة اللبنانية،، البدء بالإجراءات لتنفيذ قرار إقامة علاقات دبلوماسية مع دولة فلسطين.

وفي إطار جدول الزيارة، سيلتقي الرئيس عباس رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري، يوم الثلاثاء، حيث سيقيم رئيس الجمهورية مأدبة إفطار على شرفه. وفي اليوم التالي، سيلتقي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، على أن يزور أيضاً مقرّ السفارة الفلسطينية، حيث يرفع وميقاتي معاً العلم الفلسطيني فوق مبناها.

ووفق معلومات توافرت لـ«البيان»، فإن الغاية الأساسية من الزيارة هي التشاور مع المسؤولين اللبنانيين في الإستحقاق المنتظر في الأمم المتحدة، في سبتمبر المقبل، والمتعلّق بالإعتراف بالدولة الفلسطينية وتثبيت العضوية الدائمة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، وكذلك بحث ما يجري في فلسطين في ظلّ سياسة الإستيطان الإسرائيلي والتهويد الجارية للمدن الفلسطينية، كما سيشكّل وضع الفلسطينيين في لبنان بنداً أساسياً في المباحثات بين عباس والمسؤولين اللبنانيين.

واستناداً الى مصادر فلسطينية مطّلعة، فإن الرئيس الفلسطيني وجد أهمية التشاور وتنسيق المواقف مع المسؤولين اللبنانيين، نظراً الى الدور الذي يلعبه لبنان في دعم القضية الفلسطينية، وزيارته مخصّصة لطلب دعم لبنان لإعلان دولة فلسطين في سبتمبر المقبل، والذي حصل على تأييد 122 دولة الى الآن.. وذكّرت المصادر بأن الرئيس الراحل سليمان فرنجية كان قد كلِّف من المجموعة العربية ليكون برفقة الرئيس الراحل ياسر عرفات، عندما دعي الأخير الى القاهرة للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في أكتوبر 1974.

وانطلاقاً مما تقدّم، شدّدت المصادر على أن هذا التنسيق يستدعي أن يتمّ بحضور مندوب لبنان الدائم في مجلس الأمن نواف سلام وممثل فلسطين الدائم في الأمم المتحدة رياض المنصور.

وعشية الزيارة، كان مجلس الوزراء اللبناني قرّر أول من أمس بدء الإجراءات الآلية الى تنفيذ القرار الوزاري (الرقم 2- تاريخ 27/11/2008) القاضي بإقامة علاقات دبلوماسية مع دولة فلسطين، وبالتالي رفع التمثيل الدبلوماسي من مستوى ممثليّة لمنظمة التحرير الى مستوى السفارة. وبهذا، كان لبنان آخر دولة عربية تقرّر رفع مستوى التمثيل مع الفلسطينيين الى سفارة. ولا شك في أن ترجمة الإعتراف الى خطوة تنفيذية موعد مهم في تاريخ العلاقات اللبنانية- الفلسطينية، وخصوصاً أن لبنان سيعود الى أداء دور لافت في سبتمبر المقبل مع ترؤس نواف سلام للإجتماع الشهري لمجلس الأمن، وعلى جدول أعماله الإتصالات الدولية الجارية في شأن تكريس الإعتراف بفلسطين كدولة.