يدور في الشارع الأردني صراع صاخب بين فئتين من المعارضة، الأولى وإن كانت قليلة العدد إلا أن صخبها يعلو وتتصدرها القوى البعثية السورية وفئة من اليساريين، وتتبنى فكرة أن الثورة السورية مؤامرة على النظام السوري الممانع، والأخرى تيارات إسلامية وقومية ويسارية تعتبر ما يجري في سوريا ثورة شعب يطلب الحرية، وأن رد فعل النظام السوري على المحتجين هو من سيفتح الباب واسعا أمام التدخلات الأجنبية في دمشق.

ووصل الصراع بين التيارين مستوى حاول فيه أحد المحامين تمزيق صور لأطفال سوريين قتلى وجرحى في معرض أقامته عائلات سورية مقيمة في عمان بمجمع النقابات المهنية الأردنية، إلا أن محامين ونشطاء آخرين منعوه من ذلك. واتهم رئيس اللجنة الشعبية لمؤازرة سوريا إبراهيم علوش حراك «الهيئة الأردنية لنصرة الشعب السوري» بأنه «يحمل أجندات خاصة ضد الشعب السوري».

وقال في تصريح صحافي نشر أمس إن «الإسلاميين يمدون أيديهم للأميركيين ضد سوريا»، على حد وصفه. إلا أن رئيس الهيئة المحامي علي أبو السكر رد على قول علوش بأن القمع الذي يتعرض له الشعب السوري «هو ما يدفع للتدخل الأميركي في سوريا وليس الوقوف بجانب الشعب». واردف: «ليس تهمة أن نكون بجانب الشعب السوري كما كنا مع الشعبين المصري والتونسي».

ورغم ما يشهده الشارع الأردني من تعاطف كبير مع شقيقه السوري، إلا أن وفدا بعثيا ويساريا من المقرر أن يزور دمشق في الثامن من الشهر الجاري تحت عنوان «لا لتفتيت الدولة السورية وتقسيمها، نعم لدعم وتعزيز الجبهة الداخلية لسوريا».

وترفض القوى السياسية المعارضة «تأييد شخصيات أردنية لقمع النظام السوري شعبه بالدبابات» في مقابل رفضها لتعامل أجهزة الأمن الأردنية مع المحتجين الأردنيين. وعلى حد تعبير أحد المواطنين حين قال: «عندما ضرب شرطي أحد المواطنين بمنقل شوي قامت قيامة هؤلاء، ولكن أن يضرب الشعب السوري بالدبابات والأسلحة الثقيلة أمر يرونه رداً على مؤامرة هي فقط في عقولهم