اكتنف الغموض ملابسات اغتيال القائد العسكري للثوار الليبيين عبد الفتاح يونس، وسط تقارير أولية عن تنفيذ مجموعة مسلحة تعمل خارج نطاق المجلس الوطني الانتقالي للعملية، بينما ذكرت تسريبات أن «شكوكاً» بشأن صلات ليونس بالعقيد معمر القذافي والظروف الملتبسة لانضمامه إلى الثوار أدت الى اغتياله بعد الاخفاقات المتكررة على جبهات القتال، في حين اتهم ثوار العقيد بتصفيته.
وقال أحد أقارب عبد الفتاح يونس امس ان مشيعين حملوا نعشا به جثمان يونس وطافوا به في الساحة الرئيسية في بنغازي. وقال عبد الحكيم وهو يسير خلف النعش: «تسلمنا الجثة في بنغازي. لقد اطلق عليه الرصاص وأحرق. لقد اتصل بنا الساعة العاشرة ليقول انه في الطريق الى هنا». وقال المحلل السياسي زكريا صهد لقناة «العربية» إن «جنازة رمزية للقائد العسكري يونس شيعت من ساحة الحرية وسط بنغازي رغم فقد جثته». وأكد المحلل «وجود جماعات مسلحة في بنغازي تعمل بعيداً عن سيطرة المجلس الانتقالي».
تعهد بالانتقام
وتعهد الثوار في بنغازي بالانتقام لمقتل يونس. وشهدت المدينة التي تعد معقل الثوار الليبيين تظاهرة طالبت بالثأر له. وكان رئيس المجلس الوطني الانتقالي، الهيئة السياسية للثوار، مصطفى عبد الجليل قال خلال مؤتمر صحافي ليل الجمعة: «بكل أسى وحزن، نعلن عن وفاة اللواء عبد الفتاح يونس، رئيس الأركان العامة للجيش الليبي، ورفيقيه العقيد محمد خميس والمقدم ناصر مذكور». وأضاف أن يونس وخميس ومذكور تعرضوا لإطلاق نار من مسلحين، مشيراً إلى أن القائد العسكري للثوار كان استُدعي للمثول أمام لجنة «للتحقيق بموضوعات تتعلق بالشأن العسكري»، لكنه قتل قبل مثوله. وأعلن الحداد ثلاثة ايام، مؤكدا انه تم اعتقال رئيس المجموعة المتهمة بتنفيذ عملية الاغتيال وفتح تحقيق للوقوف على ملابسات ما جرى.
بصمات القذافي
ودعا عبد الجليل الى «عدم الاصغاء للشائعات التي تحاول قوات القذافي نشرها في صفوفكم». لكن مسؤولا كبيرا لدى الثوار قال إن القذافي اضطلع بدور في اغتيال اللواء يونس. وقال هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان «تدخل القذافي واضح جدا في هذه القضية». وأكد ان «كل هذه المؤشرات تفيد ان القذافي يقف وراء» الاغتيال. واردف: «لا احد يملك كل الاجوبة لكنها ستأتي مع الوقت»، مقللا من خطورة حدوث انقسامات داخلية او تصفية حسابات من قبل جنود موالين ليونس او افراد قبيلته. وقال هذا المسؤول إن «الناس يعرفون ان هذه الانشقاقات تخدم مصلحة والناس ضد القذافي. حتى افراد قبيلته كانوا حكماء وأدركوا انه فخ للقذافي لإثارة مشاكل».
وحضر مسؤولان من قبيلة العبيدي التي كان ينتمي اليها يونس المؤتمر الصحافي لجليلي، لكن فور اعلان وفاته وصل عشرات المسلحين الذين قاموا باطلاق النار في الهواء. وتم اجلاء الصحافيين بينما قال شاهد عيان ان المسلحين دخلوا بأسلحتهم الى فندق «تيبستي» حيث عقد المؤتمر الصحافي، لكن قوات الامن نجحت في تهدئتهم واقناعهم بالرحيل. وقال احد الشهود العيان انهم كانوا يهتفون: «المجلس الوطني الانتقالي قتل يونس».
شكوك وأضرار
وأكد عضو قيادي بالمجلس الوطني الانتقالي، أن يونس «عاد قبل مقتله من خط الجبهة وهو غير سعيد بالوضع على الأرض»، وأن المسؤولين «حاولوا إقناعه بالعودة». ولم يشعر بعض المعارضين بالراحة نحو قائد للجيش كان حتى فترة قصيرة مقربا من القذافي، فيما كان يونس طرفا في نزاع بشأن قيادة قوات المعارضة. لكن مقتل القائد العسكري للحملة قد يوجه ضربة قوية للحركة التي حظيت بمساندة نحو 30 دولة لكنها تجاهد لتحقيق تقدم على أرض المعركة.
وقال جيف بورتر من مؤسسة «نورث أفريكا ريسك كونسالتينج» لتقييم المخاطر :«عدد كبير من أعضاء المجلس الوطني الانتقالي كانوا من أنصار القذافي لفترة طويلة. كانوا من دائرته المقربة وانضموا الى المجلس الوطني الانتقالي في مرحلة متأخرة». وأضاف ان قتل يونس «مؤشر على الانقسامات التي بدأت تظهر داخل المجلس الوطني الانتقالي خلال الاشهر القليلة الماضية. قد نشهد أفظع الانقسامات بين أعضاء النظام السابق والثوار الاصليين».
خلافات داخلية
وتناقلت تقارير أن يونس لم يكن سعيدا في الفترة الأخيرة بعد تعيين المجلس الانتقالي اللواء خليفة حفتر قائداً لجيش الثوار فيما عين يونس رئيساً لأركان جيش الثوار. وتردد ان يونس وحفتر تجادلا كثيرا حول الخط الاستراتيجية العسكرية وأساليب القتال على الجبهة. ويرجح محللون ان تكون عملية الاغتيال على من توابع هذه الخلاف.