لدى دخول مركز تسوق «الأندلسية مول» الذي تم افتتاحه حديثا في قطاع غزة من السهل معاينة تكدس البضائع الذي يشهده القطاع عشية حلول شهر رمضان المبارك في وضع غير مسبوق منذ أعوام.
والمركز التجاري الذي يعد فريدا في قطاع غزة المنهك من حصار إسرائيلي مشدد منذ أعوام يظهر صورة واضحة لنتائج التسهيلات التي أجبرت إسرائيل على إدخالها على واقع الحصار صيف العام الماضي ما سمح بتوريد مئات الأصناف المفقودة سابقا. ويقول محمود كاظم أحد المسؤولين في «الاندلسية مول» إن اكتظاظه بالمتسوقين منذ افتتاحه قبل أسبوع لا يعني مطلقا حجم المبيعات رغم أنه افتتح قبل أيام من حلول شهر رمضان الذي من المفترض أن يرافقه تجهيزات خاصة للأسر. ويضيف كاظم: «الناس تسأل ولا تشتري، تستفسر عن هذه البضاعة ومصدرها وأسعارها ومن ثم تغادر من دون أن تشتري 10 في المئة مما تسأل عنه».
ويقول تجار محليون واقتصاديون إن التسهيلات على حصار غزة وتكدس البضائع لا تعني شيئا بالنسبة للغالبية الساحقة من سكان القطاع الذين ما يزالون يعانون من ركود اقتصادي ومعدلات قياسية من الفقر والبطالة. ويشير هؤلاء إلى أن حركة الإقبال على شراء متطلبات شهر رمضان مازالت تعاني ركودا حادا على الرغم من توفر غير مسبوق لكميات وأنواع البضائع وتكدسها بشكل دفع إلى انخفاض نسبي في أسعارها. وهذا الركود يعزوه خبراء إلى عدة أسباب في مقدمتها الأزمة المالية التي تعانيها السلطة الفلسطينية التي أجبرتها على دفع نصف رواتب موظفيها لشهر يونيو الماضي من دون أن تتمكن من تحديد مواعيد لسداد باقي نصف الرواتب. كما أنها لا تملك تأكيدات بشأن راتب شهر يوليو.
ويعني ذلك فقدان زهاء خمسين ألف موظف في غزة مصدر دخلهم الوحيد، علما أن صرف هذه الرواتب يشكل الانتعاش الشهري الأساسي للحركة التجارية في القطاع. ويقول محمد سعيد وهو موظف عسكري لدى السلطة الفلسطينية: «أخبرتني زوجتي أنها أعدت قائمة مقلصة باحتياجات المنزل الخاصة بشهر رمضان، لكني أخبرتها أن عليها نسيان الأمر طالما لا يوجد رواتب كاملة».
ركود وإغراق
ويعكس هذا الواقع اقتصار أصحاب المحلات التجارية على عرض المتطلبات الأساسية للأغذية الخاصة بشهر رمضان مثل الخبز والدقيق والزيوت وأنواع الجبن المختلفة. أما مقتنيات شهر رمضان الخاصة مثل البلح المجفف وقمر الدين وحلوى الشهر الفضيل وزينته فتوجد في مكانة متراجعة من العرض بانتظار فئات معينة من المتسوقين. وكان البيع في أسواق غزة منذ فرض الحصار المشدد يقتصر على بضائع منتجة محليا أو تلك التي تهرب عبر الأنفاق مع مصر قبل أن تجذب أخيرا علامات تجارية قادمة من إسرائيل التجار والزبائن.
ويقول المسؤول في الغرفة التجارية ماهر الطباع إن «التسهيلات الأخيرة التي أدخلتها إسرائيل على حصارها لغزة لم تشفع في تحقيق انتعاش اقتصادي ملموس في القطاع كونها مازالت في اتجاه واحد». وأضاف أن «هذه التسهيلات وإغراق أسواق غزة بالسلع حولتها إلى مجتمع استهلاكي لا يتمتع بحركة اقتصادية في الاتجاهين من خلال التصدير الذي تحظره إسرائيل وبالتالي تسبب ذلك في ركود اقتصادي كبير».