ترتكز جميع الاستراتيجيات الحربية التي يعتمدها الثوار في صراعهم مع الكتائب الموالية للعقيد الليبي معمر القذافي خاصة في المنطقة الغربية على الدعم الذي تلاقيه من قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) لاسيما الدعم الجوي وذلك من أجل الوصول إلى العاصمة طرابلس التي تعد الهدف الأخير للمعارضة.
في هذا الصدد تعتزم المعارضة تطويق العاصمة الليبية من مدن ثلاث: الزاوية في الغرب، الغريان في الجنوب، وزليتن في الشرق حيث ومنذ شهر ونصف يتقدم مقاتلو جبل نفوسة (جنوب غرب ليبيا) مستولين على قرية بعد أخرى.
بالموازاة، لايزال الوضع الميداني يفتقر للتنظيم والتنسيق مع أماكن تمت السيطرة عليها لكن بقيت غير مؤمنة أو عمليات تقدم دون استعداد مثل تلك التي حدثت حينما طارد الثوار الاربعاء الماضي حتى مدينة الأصابع القوات الموالية للعقيد الليبي معمر القذافي التي قامت بهجوم مضاد على قرية قوالش. وقبل الانتقال الى الهجوم يحظى متمردو الجبال في الواقع بمساندة جوية من الطائرات الحربية الأطلسية التي تقصف قطع المدفعية والآليات أو مخازن الذخيرة التابعة للجيش النظامي.
اتصالات غير معلنة
على الصعيد الرسمي، لا يجري الثوار في المنطقة الغربية في ليبيا أي اتصالات مباشرة مع حلف شمال الأطلسي غير أن عدداً من القادة الميدانيين أكدوا طالبين عدم كشف هويتهم وجود اتصالات. وصرح أحدهم: «نجري اتصالات.
هناك أناس من الحلف الأطلسي في المنطقة ننقل اليهم المعلومات» عن مواقع كتائب القذافي إذ شنت الهجمات مرات عدة بعد ضوء أخضر من الحلف الأطلسي. في موازاة ذلك يضع القادة وهم غالباً من ضباط الجيش النظامي الذين انضموا الى المعارضة، اللمسات الاخيرة على تكتيكهم ميدانياً، وهو يقضي بشن الهجوم على جبهات عدة وتوزيع ثوار الغرب المقدر عددهم ما بين ثلاثة آلاف واربعة آلاف معظمهم لم يستخدموا السلاح مطلقاً.
تعدد المواقع
في هذا الصدد، أوضح قائد المركز العسكري العملاني في زنتان العقيد جمعة إبراهيم: «لا نركز على موقع واحد بل لدينا كثير من الجبهات» لإرغام القذافي على تفريق قواته، مشيراً إلى أن الجبهتين الرئيسيتين هما جبهة الجبل باتجاه الاصابعة آخر مدينة قبل الغريان التي يسمح سقوطها بالسيطرة على كل جبل نفوسة، وجبهة الوادي باتجاه بير الغنم التي تفتح الطريق الى الساحل ومدينة الزاوية.
وأضاف العقيد جمعة، اثناء المعارك، أن عدداً كبيراً من المقاتلين «يصل من اماكن مختلفة، بطريقة لا تستطيع كتائب القذافي معها التركيز على الجميع» في وقت يسعى الثوار الى قطع امدادات الوقود والذخيرة عن قوات القذافي.
وبعد ضربات مكثفة للحلف الاطلسي استولى الثوار اواخر يونيو الماضي على مستودع ضخم للذخيرة على بعد 25 كيلومتراً الى جنوب الزنتان، يتضمن أكثر من 70 تحصيناً. وقال المكلف الإشراف على الموقع عادل علي ان «انصار القذافي كانوا يأتون من الغريان ليتزودوا ويقصفوا الزنتان». وفي الآونة الاخيرة تمكن الثوار من اغلاق انبوبين للنفط يغذيان طرابلس، احدهما يزود مصفاة زوارة والآخر مصفاة الزاوية.
خلق حالة تمرد
في غضون ذلك، يسعى الثوار الذين يعتمدون على منضمين بشكل يومي لجمع المعلومات، الى انشاء تمرد في المدن التي يسيطر عليها النظام من خلال تمرير اسلحة خفيفة اليها.
واوضح العقيد ابراهيم «نسعى الى الاتصال بشبان وخلق ثورة من الداخل»، مشيراً الى اتصالات مع مدن بير الغنم والزاوية والعزيزية وطرابلس.
وفي هذا المنحى، يقول القائد فتحي العيبي: «نتصل بمسؤولي البلدات لنقول لهم اننا لا نستهدف المدنيين بل فقط انصار القذافي»، مضيفاً انه «في اليوم المحدد يشن الهجوم على ثلاث جبهات لترك باب للخروج امام اولئك الذين يريدون الهرب». )