صعَّد المعتصمون المصريون في ميدان التحرير احتجاجهم على التباطؤ في اتخاذ قرارات سريعة وفاعلة، تستكمل تنفيذ مطالب الثورة المصرية، وأغلقوا، صباح أمس، المداخل الرئيسية لمجمّع التحرير، أكبر مؤسسة إدارية في مصر، ورفعوا فوق أحد الأبواب لافتة «مغلق للعصيان المدني»، فيما برز تململ «استياء» من المجلس الأعلى للقوات المسلحة من تصرفات شباب الثورة داعياً إلى إجراء واستفتاء سريع من خلال القنوات الإخبارية لمعرفة مدى موافقة الشعب على تصرفاتهم.

وتعهّد المعتصمون بالميدان منذ الجمعة الماضية بتنظيم تظاهرات حاشدة غداً الثلاثاء، ما لم تتم الاستجابة للمطالب التي أعلنوا عنها، مؤكدين في الوقت ذاته استمرارهم بالحشد لتظاهرة مليونية يوم الجمعة المقبل، وأوقف مئات المتظاهرين صباح أمس حركة المرور حول الميدان، بعد أن قضوا ليلتهم فيه رغم الحر الشديد واعتصم فريق منهم في صف طويل أمام المجمع واقنعوا العديد من موظفيه بالإضراب عن العمل.

وفي خطوة مفاجئة رفع المعتصمون سقف مطالبهم لتصل إلى حد إسقاط الإعلان الدستوري والمطالبة بتشكيل مجلس مدني لإدارة البلاد بدلاً من المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم، والذي اتهمه بعض الخبراء بأنه يمارس لعبة التشويق مع المصريين ويصادر صلاحيات حكومة د. عصام شرف انتظاراً لقدوم شهر رمضان الذي ينشغل المصريون فيه عن السياسة.

وقال عصام الشاعر، إن «الحكومة المصرية تتباطأ بتنفيذ باقي مطالب الثورة، على الرغم من أنها حكومة الثورة، ولم يقل لنا رئيس الحكومة عصام شرف ببيانه متى سيقوم بتنفيذ تلك المطالب»، مضيفاً أن عدداً كبيراً من المعتصمين بدأوا إضراباً عن الطعام حتى تتحقق باقي مطالب الثورة المصرية.

 

توقف العمل في السويس

وفي مدينة السويس توقف العمل تماماً، أمس، في ميناء السويس، بعد أن أغلق المحتجون طريق مرور الحافلات والعاملين إلى ميناء بحسب مسؤول في ميناء الادبية.

وأوضح شاهد عيان ان «مئات المتظاهرين بمدينة السويس قطعوا طريق السخنة ومنعوا مرور الحافلات التي تنقل عمال الشركات والمصانع إلى مصانعهم، ما تسبب في شلل حركة المرور وتكدس مئات السيارات»، مشيراً إلى أنهم توجهوا إلى المجرى الملاحي لقناة السويس في محاولة لتعطيل حركة الملاحة عن طريق اقتحام مكتب الإرشاد ومنع دخول مرشدي السفن إلى داخله، إلا أنهم تراجعوا، وقرروا الاعتصام أمام المجرى».

خيبة أمل

من جانبها، أعربت ست حركات سياسية متواجدة في ميدان التحرير، عن خيبة أملها مما جاء في بيان رئيس مجلس الوزراء، الذي وجّهه للشعب، مساء أول من أمس، عبر التلفزيون، مؤكدة أن القرارات التي أعلنت غير كافية.

وانتقدت الحركات في بيان مشترك وزعته في الميدان قرار شرف بإقالة الضباط المتهمين بقتل المتظاهرين، معتبرة أنه لا يتفق مع عدالة الثورة، ونص القانون الذي يرغب الثوار بأن يُطبق على الجميع.

وذكر البيان: «لقد كان على شرف تصحيح قراره السابق بإيقاف هؤلاء الضباط فقط عن العمل حتى تثبت إدانتهم، ومن ثم تتم إقالتهم ويوضعون في السجون»، موضحاً أن «قرارات شرف لم تتطرق إلى عدد من مطالب الثوار وأهمها تطهير الحكومة من رموز الفساد وأتباع النظام السابق، ومنع رموز الحزب الوطني المنحل من ممارسة العمل السياسي، وتنفيذ الحكم الصادر بحل المجالس المحلية وتحديد موعد لانتخاباتها القادمة، وتطهير الإعلام الحكومي، وتطهير القضاء.

وإقالة النائب العام، منتقدة صمت المجلس الأعلى للقوات المسلحة أمام أصوات الشعب المصري التي تطالب بحقها كاملاً»، وقّع على البيان كل من «تحالف ثوار مصر» و«ائتلاف الوعى المصري»، و«إيدك»، و«اتحاد شباب الثورة»، و«حركة 25 يناير»، و«حركة بداية»، وجميعها تشكلت خلال أحداث الثورة المصرية.

 

دعوة لاستفتاء شعبي

بالمقابل، دعا العضو في المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية اللواء طارق المهدي، إلى إجراء استفتاء سريع بين أفراد الشعب من خلال القنوات الإخبارية، لمعرفة مدى موافقته على تصرفات شباب الثورة، وتحديداً لجهة إغلاق مجمع التحرير ومنع موظفيه من أداء عملهم داخله.

وانتقد اللواء مهدي خلال مداخلة هاتفية مع قناة «النيل للأخبار»، ظهر أمس، تعطيل العمل بمرافق الدولة، مؤكداً أن ذلك ليس له مبرر «خاصة أن مصر تحتاج للعمل والإنتاج للخروج من الأزمة الاقتصادية.. كما أن هذه التصرفات لا تدل على احترام الرأي الآخر»، داعياً المتظاهرين إلى منح الحكومة الوقت الكافي لتحقيق باقي مطالب الثورة بالتدريج، مشيراً إلى أن خمسة أشهر من عمر أي ثورة هو عمر قصير جداً على تحقيق الأهداف، إذ إن تاريخ الثورات وتحديداً ثورة يوليو 1952 استغرقت فترة زمنية لتحقيق أهدافها على حد قوله.

وقال إن «وعود د. عصام شرف التي تلاها ببيانه إلى الشعب، أمس، تحتاج مزيداً من الوقت لتحقيقها، ودماء الشهداء غالية جداً ولن يُضيعها أحد من المسؤولين».