وصل إلى العاصمة المصرية القاهرة وفد من القبائل الليبية للقاء المعارضة في إطار وساطة بين طرفي النزاع لإنهاء الأزمة.. في وقت واصل الثوار تقدمهم نحو غرب البلاد وباتوا على مسافة ثمانية كيلومترات فقط من وسط زليتن (60 كيلومتراً غرب مصراتة و150 كيلومتراً شرق العاصمة طرابلس)، كما شنوا حرب عصابات في طرابلس.
ووصل الوفد، المكوّن من 19 شخصاً يترأسه أحد قادة قبيلة زليتن مفتاح الواعر، كما وصل مستشار لسيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الليبي، قادما على طائرة خاصة من طرابلس عن طريق جربا بتونس في زيارة لمصر هى الأولى من نوعها تستغرق عدة أيام، وصرح أحد أعضاء الوفد، طلب عدم ذكر اسمه، أن «الوفد التقى مع عدد من الليبيين في مصر، خاصة المعارضين من بني غازي، في إطار الجهود الهادفة للتوصل إلى حل للأزمة ليعود الاستقرار والأمن والاقتصاد، وأن هذه المحاولة من القبائل الليبية تأتي في إطار التوسط بين الجانبين الحكومي والمعارض».
وأكدت مصادر مسؤولة بمطار القاهرة وصول مستشار نجل القذافي محمد إسماعيل قادماً من فيينا بعد زيارة للنمسا استغرقت ثلاثة أيام في إطار التحرك نحو التوصل إلى حل للأزمة الليبية.
الثوار يزحفون
عسكرياً، واصل الثوار الزاحفون من مصراتة، إحدى كبرى مدن غرب البلاد والتي حاصرتها كتائب القذافي مدة طويلة، تقدمهم على طول الساحل الغربي.
ويجري هذا التقدم في حين يشن المتمردون القادمون من جبال البربر جنوب غرب طرابلس هجوماً تدعمه قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) لدحر خط الجبهة نحو العاصمة طرابلس، بهدف تكثيف الضغط على النظام.
حرب عصابات
على الصعيد ذاته، أفادت تقارير إخبارية بأن قوات المعارضة الليبية تشن حرب عصابات سرية وعلى نحو متزايد في طرابلس، في تحدٍ متزايد للسيطرة على العاصمة طرابلس معقل القذافي.
وذكرت صحيفة «ديلي تيلغراف» البريطانية أن سكان العاصمة الليبية تحدثوا عن تصاعد في الهجمات من السيارات و إطلاق النار على نقاط التفتيش الأمنية وعن معارك متكررة بمجرد حلول الظلام رغم إصرار الحكومة، التي تحارب قوات المعارضة على ثلاث جبهات شرق وجنوب العاصمة، على أن طرابلس هادئة ومعقل الولاء الثابت للقذافي.
وأضافت الصحيفة أن طرابلس في النهار موالية فعلاً لنظام القذافي، لكن تسمع عمليات لإطلاق نار متكرر أكثر من أصوات القنابل التي تلقيها طائرات منظمة حلف شمال الأطلسي «ناتو»، غير أن كتائب القذافي ذكرت أنها من تقوم بإطلاقها في الهواء تعبيراً عن الاحتفال.
وأشارت الصحيفة إلى أن ضاحية سوق الجمعة تختلف عن الضواحي الغنية في طرابلس، وتغيب صور القذافي عن معظم المحال التجارية فيها وتظهر على جدرانها عبارات تحد على أساس منتظم، غير أن سكانها يخشون التحدث علناً بسبب انتشار الشرطة السرية والمخبرين في كل مكان، باستثناء الموالين للنظام الليبي والذين أقروا أن نسبة المعارضة تصل إلى 30 في المئة في العاصمة، في حين قدّرتها مصادر أخرى بنحو 50 في المئة.
ونسبت إلى شاب مؤيد للقذافي قوله إن «قوات المعارضة تشن هجمات على حواجز الشرطة والأمن من السيارات، وهذه الهجمات تقع كل ليلة تقريباً، وقُتل في إحدى الهجمات أربعة من عناصر الأمن تم إخلاء جثثهم على عجل، ونقل المصابون بجروح إلى المستشفيات». كما نقلت عن أحد أصحاب المحال التجارية في سوق الجمعة قوله: «بعد غروب الشمس، لا يغادر الناس مساكنهم لأن الوضع يصبح خطيراً جداً، وحتى حفلات الزواج تنتهي عادة في وقت أقصاه الثامنة مساءً بعد أن كانت تستمر إلى ساعات متأخرة من قبل».
تأكيد
قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس إن «المفاوضات جارية لوضع حد للصراع في ليبيا، وإن القذافي ينبغي أن يصل إلى نتائج تقوم على مصالح شعبه المثلى». وقال كي مون للصحافيين في جنيف: «نحن بعيدون عن الوصول إلى اتفاق لوضع نهاية للصراع، لكن عملية التفاوض جارية».