كشفت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون امس ان واشنطن تجري اتصالات وصفتها بـ«المحدودة» مع جماعة الإخوان المسلمين «في إطار العملية الانتقالية» في مصر، فيما اعرب الاخوان عن استعدادهم للحوار مع الادارة الاميركية، في وقت اشتبكت مجموعة ملثمة مع رجال الشرطة في ميدان التحرير وسط القاهرة.
وقالت كلينتون في تصريحات صحافية امس: «نواصل مقاربة اجراء اتصالات محدودة مع جماعة الاخوان المسلمين في اطار العملية الانتقالية في مصر. مع تغير الخريطة السياسية في مصر، من مصلحة الولايات المتحدة إجراء حوار مع كل الأطراف التي تبدو مسالمة ولا تلجأ إلى العنف»، مشيرة إلى أن المسؤولين الأميركيين سيؤكدون على أهمية اللاعنف وحقوق الأقليات والمرأة في مثل هذه الاتصالات. واعتبرت كلينتون ردا على سؤال احد الصحافيين أن «الأمر لا يتعلق بسياسة جديدة بل بمبادرة تم اعتمادها قبل خمس أو ست سنوات ، وواشنطن تستعيدها».
من جانبه، أكد مسؤول أميركي رفيع أن واشنطن استأنفت الاتصالات الرسمية مع جماعة الإخوان المسلمين في خطوة تعكس الثقل السياسي المتنامي للإسلاميين ،معتبراً أن المشهد السياسي في مصر تغير ومستمر في التغير. وحرص المسؤول على التأكيد على أن هذا التحول هو تطور دقيق أكثر منه تغير مفاجئ في موقف واشنطن من الإخوان المسلمين التي تأسست العام 1928. وبموجب سياسة واشنطن السابقة ،كان يسمح للدبلوماسيين الأميركيين بالتعامل مع أعضاء الإخوان المسلمين في البرلمان ممن فازوا بمقاعد كمستقلين. وبينما كان الدبلوماسيون الأميركيون في السابق يتعاملون فقط مع مجموعة أعضاء لدورهم كبرلمانيين وهي سياسة قال المسؤول إنها سارية منذ عام 2006 فإنهم سيتعاملون الآن مباشرة مع كوادر أقل مستوى في جماعة الإخوان المسلمين.
في هذا السياق، قال مسؤولون سابقون ومحللون إنه ما من خيار الإدارة الأميركية سوى التعامل بشكل مباشر مع الإخوان المسلمين نظرا لنفوذ الجماعة السياسي بعد سقوط الرئيس المصري السابق حسني مبارك في 11 فبراير الماضي. بدوره، قال نائب مستشار الأمن القومي المختص بشؤون الشرق الأوسط في إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش اليوت ابرامز إنه «كان يفضل إسقاط الحظر المفروض على الاتصالات الرسمية لكن مع الإقدام على أي تعاملات فعلية بحرص شديد».
تواصل الاشتباكات
وعلى الصعيد الأمني، تواصلت الاشتباكات بين رجال الأمن ومتظاهرين في ميدان التحرير، حيث أكدت مصادر أمنية أن أفراداً من الشرطة اشتبكوا وسط القاهرة مع مجموعة ملثمة قامت بالهجوم على كمين للقوى الأمن. وذكرت المصادر أن مجموعة كبيرة من الملثمين أطلقت النار على كمين للشرطة في منطقة عبود في محاولة لاقتحامه ما أدى إلى تبادل لإطلاق النيران بين الطرفين ، مضيفة أن الاشتباكات أدت إلى توقف الحركة المرورية بشكل تام في المنطقة ما أحدث حالة من الذعر لدى السكان.
خالد سعيد
أرجأت محكمة الإسكندرية إصدار حكمها في قضية مقتل الشاب المصري خالد سعيد إلى 24 سبتمبر المقبل ، مع تصاعد الإحباط من تباطؤ وتيرة الإصلاح في البلاد بعد الإطاحة بالرئيس حسني مبارك.
وتم نشر عدد كبير من قوات الأمن خارج مبنى المحكمة في الإسكندرية حيث تجمع عشرات النشطاء لسماع الحكم في محاكمة ضابطي شرطة المتهمان بضرب سعيد حتى الموت العام الماضي، وهما: محمود صلاح أمين وعوض إسماعيل سليمان وهو ما أشعل وفاته في 6 يونيو العام الماضي احتجاجات في أنحاء مختلفة من مصر فضلا عما إثارته من انتقادات في الخارج وزادت من حنق الشعب تجاه سلوك عناصر من قوات الشرطة.
من جانب آخر، حضت منظمة العفو الدولية والمدافعة عن حقوق الإنسان السلطات المصرية على «ضمان إحقاق الحق في تلك القضية». وقال مدير برنامج العفو الدولية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا مالكوم سمارت «مع مرور عام على موت خالد سعيد مازلت أسرته بانتظار العدالة»، مضيفاً «تسلط قضيته الضوء على الاعتقاد السائد بأن السلطات المصرية مازالت لا تبذل الجهد الكافي لإحقاق الحق، ليس في قضية خالد سعيد وحدها بل بالنسبة لكافة من قتلوا بشكل غير مشروع أو أصيبوا على أيدي قوات الأمن خلال الاحتجاجات العامة التي شهدها مطلع العام الجاري.