كشف نائب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي امس عن امكانية القيام بمبادرة جديدة تقضي بتنحي الرئيس علي عبد الله صالح بعد انتخاب رئيس جديد فقط قائلا ان لا علم لديه بموعد عودة صالح الذي قال إنه مصاب بجروح خطيرة جدا، في وقت شدد على انه يمارس صلاحياته كرئيس مكلف بشكل كامل.
وقال هادي في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية امس ان صالح «تعرض لمحاولة اغتيال ولم يصب بقصف صاروخي استهدف مسجداً في قصره الرئاسي في اوائل يونيو»، في ما يعد أول إقرار رسمي يمني بالأمر. وتحدث هادي عن اتفاق جديد «يبحث يقضي بتنحي صالح بعد انتخاب رئيس جديد فقط»، وهذا يختلف عن مبادرة مجلس التعاون الخليجي التي تقضي بتسليم الرئيس اليمني السلطة إلى هادي بعد 30 يوماً وإجراء انتخابات جديدة بعد 60 يوماً. وفي أول مقابلة له مع وسيلة إعلام غربية، قال هادي، وهو حالياً الرئيس بالوكالة منذ مغادرة صالح لتلقي العلاج في 3 يونيو، انه رأى الرئيس اليمني «مباشرة بعد إصابته وكانت صدره مثقوباً بقطعة من الخشب ووجهه وذراعاه والجزء العلوي من جسمه محروقاً». ورداً على سؤال عن موعد عودته، قال هادي انه «لا يعرف، فقد يستغرق الأمر أشهراً.. وهذا أمر يعود إلى الأطباء». إلا انه أكد ان صحة صالح «تشهد تحسناً يومياً ولديه النية الكاملة للعودة إلى بلاده من السعودية». واردف ان منزله «محاط بالمعارضة»، لكنه نفى المزاعم بأنه «ليس قادراً على استخدام القصر الرئاسي»، مشيراً إلى انه «يتحدث هاتفياً مع ابن الرئيس اليمني وهو قائد الحرس الجمهوري في أي وقت يريد إعطاءه أية اوامر». ورفض اتهامات المعارضة بأنه لا يملك أي سلطة، قائلاً انه «منح السلطة الكاملة للتوقيع على أي اقتراح سلام جديد تحت رعاية الأمم المتحدة». ودافع عن صالح بشدة، رافضاً وصف الرئيس اليمني بأنه «جزء من المشكلة»، مؤكداً انه «جزء من الحل». ولفت ان لدى صالح «ثلاثة ملايين مؤيد وهو جزء من التوازن السياسي في اليمن، فهو خبير في التعامل مع كل الاختلافات السياسية والقبلية». وفيما تستمر الازمة السياسية، ابدت اوساط المعارضة تفاؤلها بنجاح الجهود التي يبذلها الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني في البدء بتنفيذ المبادرة الخليجية بشأن نقل السلطة. وقال قيادي معارض لـ«البيان»: «لدينا ثقة بان الجهود التي تبذلها الامانة العامة لمجلس التعاون ستنجح في اجبار النظام على القبول بالمبادرة الخليجية والبدء بتنفيذها من خلال نقل السلطة الى نائب الرئيس». واضاف: «يعرف النظام جيدا انه لا يمكن استعداء دول الخليج والولايات المتحدة ولا الصمود امام الازمة الاقتصادية الطاحنة.. ويعلم جيدا اننا لن نمكنه من تفجير حرب اهلية وليس له من خيار سوى الانصياع لرغبة شعبه والمجتمع الدولي خصوصا بعد تبني مجلس الامن الدولي للمبادرة الخليجية واعتبارها المخرج الوحيد من الوضع الذي تعيشه اليمن في الوقت الراهن».
أرحب تطالب
إلى ذلك، طالبت قبلية أرحب من هادي وقف هجمات عسكرية طالت قراهم شمال صنعاء وأدت إلى مقتل 20 شخصاً وجرح واعتقال العشرات. وكشف ابناء قبيلة أرحب في بيان صحافي تم تلاوته في «ساحة التغيير» في صنعاء بان «20 شخصا بينهم امرأة قتلوا وأصيب 64 منهم 32 إصابة بليغة واختطاف 16 شخصاً».وطالب أبناء قبيلة أرحب هادي بـ«التدخل السريع وإصدار أوامره لنجل الرئيس اليمني قائد الحرس الجمهوري بإيقاف العدوان على قبلية أرحب وتحديد موقفه من هذا العدوان بعد تصريح نجل الرئيس بأنه يأتمر بأوامره». كما طالبوا النائب العام بسرعة القبض على قائد الحرس الجمهوري.
استقالة ومخطط
من جهة اخرى، قالت مصادر في الحكومة اليمنية لـ«البيان» ان وزير المياه في حكومة تصريف الاعمال عبد الرحمن الارياني قدم استقالته من الحكومة «احتجاجا على تردي الاوضاع»، مشيرة الى ان وزير الثروة السمكية محمد شملان كلف بالقيام بمهام وزير المياه. وكان عدد من الوزراء قد استقالوا من منصابهم احتجاجا على قمع المتظاهرين قبل ان يقوم صالح باقالة الحكومة وتكليفها بتصريف الاعمال منذ اربعة اشهر مضت. وفي سياق آخر، ذكرت المعارضة اليمنية انها كشفت مخططا لجهاز الامن القومي لاغتيال عدد من قادتها. وذكر موقع «الصحوة» التابع لـ«تجمع الاصلاح»، اكبر احزاب المعارضة، ان «مصادر» ابلغته ان «مخطط الاغتيالات يشرف عليه ابن اخ صالح وكيل جهاز الامن القومي»، زاعمة انه «يستهدف قيادات في تكتل اللقاء المشترك المعارض ووجاهات وطنية». واضافت المصادر: «يشارك في المخطط عدد من المسؤولين في الجهاز ودائرة مكافحة الارهاب». طائرات أميركية
فصّل هادي كيف ان الطائرات الأميركية من دون طيار تستخدم تقنية التعرف على الصوت وتتشارك معلوماتها مع السلطات اليمنية قبل استهداف قادة تنظيم «القاعدة» ومساعدة الحكومة اليمنية على استعادة السيطرة. ولفت إلى وجود نوعين من الطائرات من دون طيار «واحدة تلتقط الصور وتجمع المعلومات وأخرى تنقل صواريخ لا تطلق إلا إذا كان صوت العدو نفسه مسجلاً». وأشار إلى انه «غالباً ما توفر الولايات المتحدة المعلومات وتنفذ القوات اليمنية الهجمات».
اتهامات متبادلة
التقت بعثة من الامم المتحدة في اليمن عددا من المسؤولين في الحكومة والمجتمع المدني اللذين يتبادلان الاتهام باعمال العنف في اليمن. وقال رئيس البعثة هاني مجلي امام الصحافيين في صنعاء ان «جميع الأطراف المتنازعة في اليمن التي تمت زيارتها خلال اليومين الماضيين كل منها يتهم الآخر بخصوص الانتهاكات التي حدثت خلال الأشهر الأربعة الماضية».
واوضح ان «هناك انتهاكات، هناك ناس ماتوا وناس ضربوا كما ترون في الصور. ما هي الأسباب، في اي الأوضاع، من المسؤول؟، هذا ما نحاول تفسيره أكثر».