قصفت القوات الموالية للعقيد الليبي معمر القذافي، لأول مرة، مدينة غدامس، المدرجة في قائمة التراث العالمي والواقعة على بعد 600 كيلومتر جنوب غربي العاصمة على الحدود مع تونس والجزائر. كما فتحت جبهة جديدة ضد الثوار في المدن الغربية، وحاصرت مدينة زليتن على بعد 160 كيلومترا شرقي العاصمة طرابلس. وهذه المواجهات هي الاولى في هذه المنطقة بين قوات القذافي والثوار منذ اندلاع الثورة ضد الزعيم الليبي في 15 فبراير. وقال مصدر من الثوار ان «كتائب القذافي تدك مدينة غدامس الاثرية للمرة الاولى منذ اندلاع الثورة».

وأشار الثوار إلى أن واحة غدامس التي يقطنها نحو سبعة آلاف شخص اغلبهم من البربر تعرضت لهجوم عقب احتجاج مناهض للحكومة في البلدة.

وغدامس المعروفة باسم «جوهرة الصحراء»، هي من اقدم المدن في منطقة ما قبل الصحراء الكبرى. وهذه المدينة الواقعة على الحدود مع تونس والجزائر، مدرجة على لائحة التراث العالمي لليونسكو منذ العام 1986.

يشار إلى أن القذافي افرغ البلدة من سكانها في التسعينات وانتقل قاطنوها إلى مبان حديثة فيما لم يتضح ما إذا كان الهجوم استهدف البلدة القديمة التي يعود تاريخها للحقبة الرومانية وتشتهر بمنازلها وقنواتها المائية ويطلق عليها لؤلؤة الصحراء أم لا.

 

قصف وهجوم

كما أطلقت القوات الموالية للزعيم الليبي أمس هجوما جديدا ضد الثوار في المدن الغربية. وصرح أحد الثوار لقناة «الجزيرة» القطرية بأن قوات القذافي قصفت مدينة الزنتان بأكثر من 40 صاروخ «غراد»، إلا أنه لم يشر إلى عدد الضحايا.

وقال نشطاء معارضون إن القوات الحكومية بدأت أيضا أمس عملية جديدة ضد مدينة الزاوية من جهة الشرق مستعينة بعدد كبير من الدبابات.

وأدت المواجهات في بلدة الزاوية إلى إغلاق الطريق البري الساحلي الذي يربط العاصمة طرابلس بتونس، فيما ارتفعت حصيلة قصف القوات الحكومية لمدينة مصراتة إلى 31 قتيلاً وجرح 110 آخرين أغلبهم من الثوار، ويأتي القصف بعد وقوع اشتباكات قرب مدينة مصراتة التي يسيطر عليها الثوار أدت لسقوط أكثر من 30 قتيلا الجمعة.

كذلك، واصلت قوات القذافي قصف منطقة الدفنية قرب مصراتة وهي جيب للثوار على بعد 200 كيلومتر شرق طرابلس، وفق ما افاد الثوار من دون الاشارة الى وقوع اصابات.

وعلى جبهة جبل نفوسة (غرب)، تحدث الثوار عن معارك وغارات خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، خصوصا في منطقتي ككلة وبئر الغنم. كما تحدثوا عن محاولة من قوات القذافي لدخول مدينة يفرن في المنطقة نفسها، لافتين الى مواجهات «عنيفة»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

 

قتال في زلتين

في موازاة ذلك، قال الناطق باسم المعارضة أحمد باني إن «قتالاً متقطعاً بين قوات القذافي والثوار مستمر في زليتن بعد سيطرة المعارضة على أجزاء منها»، مشيراً إلى أن الوضع اهدأ مما كان عليه أول من أمس. وأضاف بأن كتائب القذافي« ما زالت تطوق زليتن وتهدد السكان بأن يغتصب المرتزقة نساءهم ما لم يستسلموا»، يذكر أن زليتن تعد إحدى البلدات الثلاث التي لا تزال تحت سيطرة الحكومة بين مصراتة الواقعة تحت أيدي الثوار والعاصمة طرابلس. وفي حال سقوطها فقد تكون نقطة انطلاق تتيح للانتفاضة المناهضة للقذافي الانتشار من مصراتة اكبر معقل للمعارضين في غرب ليبيا إلى طرابلس.

يذكر أن الاحتجاجات ضد القذافي، الذي يحكم البلاد منذ 42 عاما، بدأت في منتصف فبراير الماضي، لكنها ما لبثت أن تحولت إلى صراع مسلح في أعقاب الحملة الدموية التي شنتها الحكومة ضد المتظاهرين.

وتحاول قوات القذافي دخول المدينة ومنع تقدم الثوار في مصراتة باتجاه زلتين.