في انتقاد غير مسبوق في حدته للعمليات الحربية في ليبيا، اعتبر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أن عمليات حلف شمال الأطلسي أظهرت نقصاً كبيراً في الموارد والإرادة، رغم تأكيده في الوقت ذاته نجاح المهمة التي أطلقتها الولايات المتحدة بإعاقتها سلاح الجو التابع للعقيد الليبي معمر القذافي، بحيث قلصت قدرة النظام الليبي على قتل شعبه.. بالتزامن مع موقف روسي قوي وغير مسبوق يدعو القذافي إلى اتخاذ قرار مسؤول وشجاع بشأن مستقبله.
وقال غيتس في خطاب ألقاه في بروكسل، في ختام جولة هي الأخيرة له قبل تقاعده في 30 يونيو الحالي، إن «عملية الناتو في ليبيا تظهر نقصاً أكبر في الموارد والإرادة»، مشيراً إلى أن العملية في ليبيا هي «حملة بحرية ـ جوية، وتحظى بدعم سياسي كبير، ولا تتطلب قوات برية تتعرض للنيران، كما أنها تعتبر حيوية للمصالح الوطنية الأوروبية».
وفي حين أكد غيتس أن المهمة التي أطلقتها الولايات المتحدة «نجحت، وأعاقت سلاح الجو التابع القذافي وقلصت قدرة النظام الليبي على قتل شعبه».. لفت إلى أنه بالرغم من أن العملية كشفت عن نقص ناجم عن قلة التمويل، «إلا أنها أظهرت أيضاً قدرة الناتو في عملية يتسلم فيها الأوروبيون القيادة بدعم أميركي».
من جانب آخر، اعتبر غيتس انه «فيما صوت كل عضو في الناتو للعملية في ليبيا، فإن أقل من نصف الأعضاء شاركوا، وأقل من الثلث كانوا راغبين في المشاركة، وبصراحة كثير من الحلفاء الجالسين على الهامش لا يفعلون ذلك لأنهم غير راغبين بالمشاركة، بل لأنهم ببساطة لا يستطيعون ذلك، ولا يتمتعون بالقدرات العسكرية للقيام بذلك»، مشيراً إلى أن الحلفاء يفتقرون للقدرات في مجال الاستخبارات والاستطلاع التي تسمح بمشاركة عدد أكبر من الحلفاء وإحداث فرق.
ورأى وزير الدفاع الأميركي ان الناتو تحول إلى تحالف أعضاء في صفين؛ أحدهما يستهلك الأمن والآخر ينتجه، أعضاء متخصصين في المساعدات والتنمية وحفظ السلام وآخرين يشاركون في مهمات قتالية صعبة. ولفت غيتس إلى أن 5 دول من دول الناتو الـ28 فقط، هي: أميركا وبريطانيا وفرنسا واليونان وألبانيا، تتخطى الـ2% المتفق عليها من الناتج المحلي الإجمالي في الإنفاق على الدفاع، مرجحاً أن هذا الأمر لن يتغير، معتبراً أن «التحدي الآن لم يعد معدل الإنفاق الدفاعي الإجمالي للحلفاء، بل كيف يمكن تخصيص هذه الموارد المحدودة، ولأية أولويات» موضحاً أنه والرئيس الأميركي باراك أوباما يعتبران انه من الخطأ الفادح لأميركا أن تنسحب من مسؤولياتها العالمية.
وأشار إلى أنه بإمكان «الناتو» التعافي، و أن بإمكان «أعضاء الناتو، فردياً وجماعياً، وقف وقلب هذا التيار وإنتاج مستقبل مختلف جداً»، مشدداً أن على الحكومات على الحكومات اتخاذ خطوات جدية لحماية الموازنات الدفاعية من إجراءات التقشف وتخصيص وتنسيق الموارد التي لديها والوفاء بالتزاماتها للتحالف ولبعضها البعض.
وقال غيتس إنه «لم يفت الأوان بالنسبة لأوروبا حتى تعيد المؤسسات الدفاعية والعلاقات الأمنية إلى السكة الصحيحة».
دعوة روسية
وعلى الصعيد الدبلوماسي، دعا المبعوث الروسي الخاص إلى ليبيا ميخائيل مارغيلوف القذافي إلى اتخاذ «قرار مسؤول وشجاع» في شأن مستقبله، وذلك قبيل زيارة له إلى طرابلس.
وأعلن مارغيلوف مبعوث الرئيس ديمتري مدفيديف أنه يستعد لزيارة طرابلس في محاولة للتوصل إلى حل للأزمة الليبية، بعد زيارة إلى بنغازي التقى خلالها بقادة المعارضة.
وقال مارغيلوف، في مؤتمر صحافي بمقر وكالة «ريا نوفوستي» الروسية، إن بلاده تأمل في ان تسمح لها بعرض خريطة طريق لتسوية النزاع الدائر في الدولة الواقعة شمال إفريقيا. وأضاف: «اننا مستعدون لعرض الخطوط العريضة لخريطة طريق لتسوية النزاع في ليبيا بعد زيارتي لطرابلس»، مشيراً إلى أنه ينتظر ان يقوم حلف شمال الاطلسي بتوفير ممر جوي للتوجه الى طرابلس، حيث سيجري محادثات مع رئيس الوزراء الليبي بغدادي المحمودي ووزير الخارجية عبدالعاطي العبيدي، ووزراء آخرين، لافتاً إلى أنه قد يلاقي القذافي «إذا أعطى الرئيس تعليمات لي بذلك».
مباحثات أميركية إيطالية
بحث وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني مع قائد القوات الدولية في أفغانستان المدير المقبل لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس مسألة تكثيف الضغوط السياسية ـ العسكرية على نظام العقيد الليبي معمر القذافي.
ونقلت وكالة «آكي» عن بيان لوزارة الخارجية الايطالية ان «لقاء فراتيني بترايوس عقد في مبنى الوزارة قصر فارنيزينا»، مشيرة إلى انه «جرى في اللقاء بحث موضوعي تكثيف الضغوط السياسية ـ العسكرية على نظام القذافي، وآفاق التوصل إلى حل سياسي لأجل ليبيا ديمقراطية».