أعلن وزير الخارجية السوداني علي كرتي أن الجيش سيبقى في منطقة أبيي إلى أن تصبح الأوضاع مستقرة بدرجة تسمح للقوات بالرحيل، فيما ناشد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ نظيره السوداني وحكومة الخرطوم، التعجيل بالتفاوض للتوصل إلى حل سلمي للوضع في أبيي، وسط أنباء عن إطلاق نار في كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان السودانية وفقا لما أعلنه الناطق باسم بعثة الامم المتحدة في السودان.
ونفى كرتي في حديثه خلال أول زيارة يقوم بها الى لندن بصفته وزيرا للخارجية، تقارير تحدثت عن فظائع ارتكبتها القوات الحكومية واتهم قوات حفظ السلام الدولية بأنها فقدت السيطرة على المنطقة. وقال للصحافيين في مؤسسة «تشاتام هاوس البحثية» إن الجيش «لم يطلق الرصاص على أحد ولم تتم ملاحقة أحد والابواب الان مفتوحة أمام القرويين، مثلما هي مفتوحة أمام آخرين للعودة».
وشدد وزير الخارجية السوداني، في تعليقه حول تقارير تتحدث عن فرار الآلاف من أبيي، على ان «هذه التقارير مبالغ فيها ومنحازة»، وأضاف «لم نقاتل أبدا أو نطرد أحدا من المنطقة»، مؤكدا أن الجيش سيبقى هناك الى ان نتفق على ترتيبات دائمة. ومضى متحدثا «أؤكد لكم انه لم تقع أي فظائع»، لافتا إلى ان التقارير «التي تتحدث عن فظائع «مختلقة» يثيرها من أسماهم استعماريين، ووسائل إعلام عالمية.
حل سلمي
من جهته، ناشد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ نظيره السوداني علي كرتي والحكومة السودانية التعجيل بالتفاوض للتوصل إلى حل سلمي للوضع في أبيي.
وقال هيغ، عقب لقائه كرتي في لندن، إنها «مرحلة حرجة بالنسبة للسودان، لقد اتفقنا على أهمية التوصل لتسوية مستدامة وسلمية لوضع أبيي، وضرورة انسحاب القوات المسلحة السودانية من المنطقة». وأضاف: «دعوت وزير الخارجية السوداني إلى القبول بعرض وجود قوات حفظ أمن من طرف ثالث في أبيي لكي تنسحب القوات السودانية بسرعة ويتمكن النازحون من العودة إلى بيوتهم، واتفقنا على ضرورة البناء على نجاح الاستفتاء السلمي الذي أجري في شهر يناير الماضي، بالعمل على تسوية القضايا العالقة بموجب اتفاق السلام الشامل. ترافق ذلك، مع اجتماع للرئيس السوداني عمر البشير مع رئيس الوزراء البلغاري نيكولاي ميلادي نوف، في الخرطوم، وذلك عقب يوم واحد من الإفراج عن طاقم المروحية البلغارية، والذي اختطف في دارفور في الـ13 من يناير الماضي.
معارك في كادوقلي
في الأثناء، تفجرت أزمة جديدة في كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، وفقا لما أعلنه الناطق باسم بعثة الامم المتحدة في السودان.
وافادت مصادر في الامم المتحدة ان ستة اشخاص قتلوا أمس، في مواجهات بين قوات جنوبية واخرى شمالية في مدينة كادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، ما ادى الى توقف وكالة الامم المتحدة عن العمل في هذه المنطقة.
وقالت الناطقة باسم بعثة الامم المتحدة في السودان هو جيانج لوكالة «فرانس برس» هناك قتال بين الجيش السوداني والجيش الشعبي في مدينة كادوقلي وقد استولى الجيش السوداني على مطار المدينة في الصباح واغلقه ثم عاد وفتحه ظهرا. واضافت شاهدنا في احد مستشفيات المدينة ست جثث لقتلى بينهم اربعة من عناصر الشرطة السودانية اضافة الى اثنين من المواطنين. وتابعت ان الامم المتحدة نقلت 500 شخص يعملون في وكالاتها من داخل المدينة الى معسكر بعثة الامم المتحدة.