خضع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، أمس لعمليّتين جراحيّتين في الصدر والرقبة كانت نتائجهما ناجحة.. في حين بدأ اليمن مرحلة جديدة بتاريخه وإن كانت غير واضحة الملامح، مع إدارة نائب الرئيس عبدربّه منصور هادي دفة البلاد وسط «مباركة» أميركية وترقب لمسألة عودة صالح من عدمها رغم اعلان الرياض ان صالح سيعود إلى اليمن خلال اسبوعين وكان أول قرارات منصور هادي أمنياً بهدف إعادة الهدوء إلى البلاد، بإنهاء التوتر العسكري في صنعاء وتثبيت الهدنة مع آل الاحمر.
وفي حين قال مسؤول في الحكومة اليمنية، إن صالح لا يزال الحاكم الشرعي لليمن، شددت المعارضة على أنها ستعمل «بكل قوتها» لمنع عودته.. كما كان لافتاً أن الحكومة ألقت بمسؤولية على الهجوم على مسجد دار الرئاسة على «القاعدة» في تغيير لافت في المواقف.
وفي ختام يوم طويل من اللغط، والفرح في الشوارع.. قال مصدر طبي إن صالح استعاد الوعي بعد جراحة ناجحة. وأعلن مسؤول سعودي إن صالح خضع لعمليتين جراحيتين «تكللتا بالنجاح».
وذكر المصدر أن صالح سيخضع لسلسلة عمليات تجميل للعلاج من جروح أصيب بها في الوجه والرقبة. والعملية الأولى كانت استخراج شظية من الصدر والثانية عملية أعصاب في الرقبة، موضحاً أن العملية المقبلة ستكون عملية تجميلية.
في هذا الوقت، قال مسؤول سعودي ان الرئيس اليمني «سيعود إلى صنعاء بعد أسبوعين من التأهيل الطبي». إلى ذلك، قال نائب وزير الإعلام اليمني عبده الجندي إن صالح لا يزال الحاكم الشرعي لليمن، وأنه «سيتم نقل السلطة بطريقة ديمقراطية».. في وقت أكد منصور هادي أن لقاءه صباح أمس مع سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى صنعاء جيرالد فيرستاين لم يتطرق إلى «إجراءات نقل السلطة في اليمن».
وقال بيان رسمي ان اللقاء ناقش العديد من القضايا والموضوعات المتصلة بالمستجدات الراهنة على الساحة الوطنية وطبيعة التعاون المطلوب من أجل تأمين كافة الخدمات الأساسية كالنفط والغاز والكهرباء وتثبيت وقف إطلاق النار بصورة كاملة وشاملة والعمل على إخلاء مؤسسات الدولة التي اعتدي عليها. وكان البيت الأبيض أعلن أن كبير مساعدي الرئيس باراك أوباما لمكافحة الإرهاب جون برينان تحدث ليل السبت مع منصور هادي، لكنه رفض كشف تفاصيل الحوار.
وكان منصور عقد ليل السبت اجتماعاً مع أبناء وإخوة وأبناء إخوة الرئيس الذين يشغلون ارفع المناصب في المنظومة العسكرية والأمنية في اليمن، دون أن يرشح أي شيء عن هذا الاجتماع، بحسب مصدر مقرب من الرئاسة. وذكر المصدر ان الاجتماع ضم نائب الرئيس مع اخوي الرئيس علي صالح الأحمر مدير مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة وقائد العمليات العسكرية، ومحمد صالح قائد القوات الجوية. كما ضم نجله احمد وابني أخيه طارق محمد عبدالله صالح قائد الحرس الخاص، وابن أخيه يحيى محمد عبدالله صالح قائد الأمن المركزي.
يعود.. لن يعود
وفي حين، قال المسؤول في حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم طارق الشامي الرئيس المصاب سيعود لليمن خلال أيام.. أكدت المعارضة، على لسان، الناطق باسمها محمد قحطان، أنها ستعمل بكل قوتها لمنع الرئيس علي عبدالله صالح من العودة. وقال قحطان: «نعتبر هذا بداية النهاية لهذا النظام المستبد الغاشم الفاسد» في إشارة إلى مغادرة صالح إلى السعودية، مشيراً إلى أن «صفحته السياسية طويت منذ زمن».
الى ذلك، اكد قحطان ان المعارضة مستعدة للتعاون مع نائب الرئيس الا انه يجب، على حد قوله، إجبار أبناء الرئيس صالح على تسليم السلطة إلى هادي الذي يفترض أن يمسك بزمام السلطة في اليمن بغياب الرئيس بموجب الدستور. وقال إنه «لا بد أن يتم إجبار أولاد صالح على تسليم السلطة إلى عبدربه منصور... ومطلوب من الأشقاء والأصدقاء أن يخرجوا من الموقف الرمادي والهادئ إلى موقف حازم في عملية نقل السلطة».
وكان مصدر حكومي يمني أكّد أن قادة بارزين بينهم أبناء وأبناء أشقاء الرئيس صالح ما زالوا في اليمن ولم يذهبوا مع صالح إلى السعودية. ونفى مصدر مسؤول مزاعم عن مغادرة أسرة الرئيس معه إلى السعودية.
تهدئة مع الأحمر
وبدأ منصور هادي «عهده» بتحرك نحو التهدئة، ودعوة المسلّحين القبليين إلى الالتزام بالهدنة.
ودعا القائم بأعمال الرئيس في اليمن المعارضة للالتزام بالهدنة، وعرض سحب القوات من ضاحية الحصبة في صنعاء التي تشهد قتالاً عنيفاً منذ أسبوعين.. وقابلت قبيلة حاشد وزعيمها الشيخ صادق الأحمر هذه الدعوة بالموافقة.
وقال زعماء قبليون إن عبدربه منصور هادي عرض أيضاً سحب القوات من ضاحية في صنعاء تشهد أغلب القتال إضافة إلى رفع الحواجز من على الطرق الرئيسية المؤدية إلى العاصمة والمدن الأخرى.
اتهام «القاعدة»
وجاء هذا القرار الهادف إلى تنفيس الاحتقان بالتوازي مع اتهام السلطات اليمنية تنظيم القاعدة بتدبير الهجوم الذي استهدف مسجداً يقع في محيط القصر الرئاسي يوم الجمعة الماضي.
وكتبت صحيفة «الثورة» الرسمية الناطقة باسم الحكومة إن «الحادث الإجرامي والغادر» الذي استهدف جامع النهدين بدار الرئاسة تم من قبل عناصر القاعدة ومن ورائهم من العناصر الإجرامية.
وهذه هي المرة الأولى التي تتهم فيها سلطات صنعاء تنظيم القاعدة بالتورط في هجوم طال صالح وأركان حكمه في حين كانت الاتهامات السابقة تشير إلى عائلة آل الأحمر التي تخوض مواجهات مع قوات صالح في العاصمة صنعاء منذ منتصف مايو الماضي.