قال التحالف الدولي لملاحقة مجرمي الحرب والجرائم ضد الإنسانية (إيكاوس)، إن ما يجري في اليمن هو جرائم ضد الإنسانية، وسيحمل ملفها الجنائي الرئيس علي عبد الله صالح وكل من يعاونه، فيما رد مسؤول حكومي يمني على الإدانات الدولية على تعامل السلطات مع المتظاهرين في مدينة تعز جنوب البلاد. بالتأكيد على أنه لاعلاقة بين المواجهات والاعتصامات الموجودة في الشارع اليمني. وجاء في بيان صدر عن التحالف، الذي يتخذ من النرويج مقراً له، أول من أمس، أن التحالف يتابع ما يجري في اليمن منذ اللحظة الأولى متابعة دقيقة، محاولاً تأجيل أي إجراء أو خطوة خوفاً على ما كان يجري من محاولات للوصول إلى حل، لكن التطورات الأخيرة في «الخطوات الإجرامية التي أقدم عليها النظام الحاكم في اليمن» دفعته لإدانة ما يحدث من «جرائم ضد الإنسانية يتحمل مسؤوليتها علي عبد الله صالح وكل من يعاونه في أعمال القتل والتعذيب والتخريب وانتهاك القانون الدولي»، حسب البيان.

جلسة طارئة

وأضاف البيان أن التحالف الدولي، الذي يدير أنشطته في كل من جنيف وبروكسل وباريس، سيستنفر كل منظماته في حملة دولية غير مسبوقة من أجل عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن تهدف لإحالة الملف اليمني إلى المحكمة الجنائية الدولية. كما توعد البيان كل من شارك في «أعمال القتل والجرائم في اليمن من مليشيات وضباط وجنود وسياسيين بالمحاكمة»، وعلى رأسهم الرئيس علي عبد الله صالح. ودعا البيان إلى فرض إجراءات فورية وصارمة على النظام اليمني، لتقييد حركته في «الاستمرار بالانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي».

وفي السياق نفسه، دعا البيان السلطات اليمنية إلى السماح لفريق تحقيق متخصص بالدخول الفوري إلى اليمن وتوثيق فوري للكارثة الإنسانية هناك، محذراً من تحميل كل من يشارك في منع البعثة من الدخول مسؤولية المشاركة في «جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتقي إلى نية الإبادة».

واختتم البيان بالتأكيد على أنه سينشر خلال الثماني والأربعين ساعة القادمة قائمة سوداء للمسؤولين عن ارتكاب الجرائم في اليمن، وسيتم تسليمها إلى مكتب المدعين العامين للدول وإلى المحكمة الجنائية الدولية.

مواجهات وأزمة

في الأثناء، قال مصدر مسؤول في الحكومة اليمنية، أمس، إن المواجهات بين القوات الحكومية وأنصار الزعيم القبلي الشيخ صادق الأحمر، لا علاقة لها بالأزمة السياسية أو الاعتصامات السلمية التي تشهدها البلاد.

وجاء كلام المسؤول الحكومي اليمني، الذي لم يذكر اسمه، تعليقاً على تصريحات الإدارة الأميركية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، التي انتقدت العنف، ودعت الرئيس علي عبد الله صالح إلى التنحي فوراً. وقال إن «عناصر مسلحة خارجة عن القانون قامت باستخدام العنف وإشاعة الفوضى والاستيلاء بالقوة على وزارات ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص بمنطقة الحصبة في العاصمة».

وجدد المصدر «رغبة الجمهورية اليمنية استكمال التوقيع على المبادرة الخليجية التي وقع عليها المؤتمر الشعبي العام في حينه، وتأجيل توقيعها من قبل رئيس الجمهورية، نتيجة رفض أحزاب اللقاء المشترك حضور مراسم التوقيع في القصر الجمهوري».

يشار إلى ان الرئيس الأميركي باراك أوباما أوفد، اول من أمس، احد كبار مساعديه الى الخليج لبحث الوضع المتدهور في اليمن مع قيادتي البلدين.

وقال البيت الأبيض في بيان أعلن فيه عن إيفاد جون برينان، مستشار أوباما لشؤون محاربة الإرهاب «ندين بشدة الاشتباكات التي وقعت في صنعاء مؤخراً والاستخدام المؤسف للعنف من جانب الحكومة ضد المحتجين المسالمين في تعز».

وانتقد الاتحاد الأوربي والأمم المتحدة استمرار أحداث العنف في اليمن، وأعربوا عن خشيتهم في بيانات منفصلة من اندلاع حرب أهلية.

«شعور بالصدمة»

قالت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين اشتون، ورداً على الأحداث الجارية في بيان لها: «أشعر بالصدمة وأدين بأشد العبارات استخدام القوة والذخيرة الحية ضد المتظاهرين المسالمين في مدينة تعز. إن التقارير الواردة عن وقوع هجمات على مرافق طبية مروعة، كما لا يمكن قبول القمع المستمر من قبل النظام اليمني والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. يجب محاسبة المسؤولين عن مثل هذه الأفعال». من جهتها، قالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي، إن «مثل هذه الأعمال المستهجنة من العنف والهجمات العشوائية على المدنيين العُزل على أيدي ضباط أمن مسلحين يجب أن تتوقف فوراً».