بين الاستقالة الحكومية وعصر التأليف، وفي محاولة منه لملء فراغ تصريف الأعمال الحكومية، وربما تنشيط جهود تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، برزت خلال الساعات الماضية دعوة الرئيس نبيه بري إلى عقد جلسة عامة في الثامن من يونيو الجاري، بالتزامن مع دخول الفراغ الحكومي شهره الخامس.
وفي حين كثرت التكهنات حول ما ستثيره هذه الجلسة من غبار كثيف حول دستوريتها، انطلاقاً من القاعدة الذهبية التي تقول إن لا جلسة عامة للبرلمان إلا في حضور حكومة جالسة تحظى بثقته، فإن الجلسة التشريعيّة ستُعقد حول ملفّين: الأول يتعلّق بتعديل المادة التي تتناول ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، على أن تُضاف إليها عبارة «أن يبقى في مسؤولياته حتى يصار إلى تعيين بديل عنه».
والثاني يتعلق بقانون العقوبات من خلال تقليص السنة السجنيّة ومنح إعفاءات لبعض الجنح. وفيما يبدو الرئيس بري مطمئناً الى تأمين نصاب الجلسة، من خلال مشاركة كتلة النائب وليد جنبلاط في الجدل السياسي والدستوري، والذي سيتصاعد مع إعلان نواب 14 آذار رفض المشاركة، فإن بوادر هذا الاشتباك السياسي بدأت أول من أمس، فالرئيس بري ثار على ثورة الأرز، متهماً اياها بإعادة لبنان، قانوناً، ستين عاماً الى الوراء، واستنزافها الأموال العامة، عدا عن قلْب الجغرافيا في شمال لبنان، من خلال جعل لبنان قاعدة عسكرية ضد سوريا.
ويبقى أن السؤال المطروح بإلحاح هو: هل أن هذه الاشتباكات السياسية، مضافاً إليها أزمة حكومية مفتوحة وملفات أخرى مثل قانون الانتخاب، هي أزمات سياسية أم أنها تختصر أزمة الحكم؟ ووسط هذه الأجواء، تنتظر مراجع رئاسية صدمة إيجابية في الأيام القليلة المقبلة، تؤسّس لـ«فكّ الاشتباك» الذي توسّع، من وزارة الاتصالات وهيئة «أوجيرو» الى السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، على خلفية ما يجري من اشتباكات تتخطّى الساحة الداخلية، إلى الصراع الإقليمي الدولي.
وتعتبر مصادر مقرّبة من بعض هذه المراجع أن الصدمة المنشودة لا يمكن أن تكون إلا عبر حكومة جامعة وقادرة على تبديل الصورة من حالة التداعيات إلى إعادة لملمة الوضع، وبناء منهجية إنقاذ سياسي وإداري واقتصادي مع بدء موسم الاصطياف، وحاجة لبنان إلى تجاوز الانقسام لإجراء سلسلة من التعيينات في المناصب الرفيعة، من حاكم مصرف لبنان إلى الشواغر في الإدارة وأجهزة الأمن والسفراء والمحافظين.
وفي هذا السياق، علمت «البيان» أن إحدى الصيغ المطروحة لولادة الحكومة الجديدة تقضي بالعودة إلى الحكومة السياسيّة المصغّرة والتي تضمّ 14 وزيراً، تمثل فرقاء الأكثرية، وتترك وزارة العدل لشخصية محايدة تحظى بثقة الأطراف السياسية، من المرجح أن يكون الوزير السابق بهيج طبارة. علماً أن هذه الصيغة تتشابه مع صيغة الحكومة التي شكّلها الرئيس ميقاتي عام 2005 والتي أشرفت على الانتخابات النيابية حينذاك.
وفيما يعتصم الرئيس ميقاتي بالصمت، بعدما عمّم على المقرّبين منه عدم الكلام حالياً في الموضوع الحكومي، أشارت مصادر متابعة للاتصالات التي جرت مؤخراً الى أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان يوافق ميقاتي على عدم تشكيل حكومة اللون الواحد، حتى لا تصطدم برفض الغرب والإدارة الأميركية تحديداً، لكنه لا يمانع بأن يقدّم ميقاتي حكومة متوازنة وفق صيغة 19 وزيراً للأكثرية الجديدة و11 وزيراً للكتلة الوسطية التي يشكّلها (سليمان) مع الرئيس المكلّف والنائب وليد جنبلاط، أي أن تكون عملياً الحصة الأكبر فيها للأكثرية الجديدة كحقّ لها بعد تسميتها الرئيس المكلف.
وبحيث يكون للرئيس سليمان ثلاثة وزراء مسيحيين، بينهم ماروني للداخلية، وثلاثة وزراء لجنبلاط بينهم سنّي، وخمسة لميقاتي بينهم مسيحي. وكما الرئيس ميقاتي، ينتظر رئيس الجمهورية عودة المساعي لتدوير الزوايا الحكومية، لكنه كما يقول مقرّبون منه، حاضر لمعالجة المشكلات الخطيرة التي تتفجّر من حيث لا يدري أحد، كما حصل في موضوع
مبنى الاتصالات، وهو سيبقى حاضراً لمعالجة مشكلات أخرى كامنة، ليس آخرها التفجير الذي استهدف قوة «اليونيفيل» قبل أيام قليلة على طريق صيدا (جنوب لبنان.