دعا الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع الى مصالحة وطنية على اساس محاسبة «عادلة» وذلك بمناسبة احياء تونس، للمرة الاولى منذ الثورة التي اطاحت بنظام زين العابدين بن علي، ذكرى الاستقلال التي سجل فيها الحبيب بورقيبة حضورا مميزا.

ودعا المبزع، في كلمة توجه بها عبر التلفزيون الى الشعب التونسي بمناسبة الذكرى الـ‬55 لاستقلال تونس التي صادفت أول من أمس، الى مصالحة وطنية بعد الاطاحة بنظام زين العابدين بن علي، تقوم على اساس محاسبة «قانونية عادلة وشفافة».

واكد انه «من باب العدل والانصاف أن لا تشمل هذه المصالحة كل من اجرم في حق الشعب وثبتت ادانته قضائيا»، مشيرا الى ان «المصالحة الوطنية يجب ان تستند الى المحاسبة القانونية العادلة والشفافة صونا لحقوق الجميع وحفاظا على مصالح الشعب التونسي». وقال ان اعتماد هذا الخيار في المرحلة السياسية الانتقالية التي تمر بها تونس سيكون له «اسهام مباشر في انجاح البناء الديموقراطي» الذي يشهد مخاضا صعبا في تونس.

وكانت تونس شهدت اثر الاطاحة بنظام بن علي في ‬14 يناير الماضي القبض على عشرات من اقارب الرئيس المخلوع واعوانه وصدرت مذكرات ايداع وجلب بحق العديد منهم بتهم تتعلق اساسا بالفساد والاستيلاء على اموال عامة. كما تم حل الحزب الحاكم والمؤسسات النيابية والدستورية التي كان يهيمن عليها ويجري الاعداد حاليا لقانون لانتخاب مجلس وطني تأسيسي في ‬24 يوليو المقبل لوضع دستور جديد تبنى على اساسه مؤسسات «جمهورية ثانية» في تونس المستقلة.

وتشهد الساحة السياسية التونسية جدلا حول كيفية التعامل مع الضالعين في قضايا فساد او في المساهمة مع بن علي في قمع الشعب التونسي لاكثر من عقدين.

وكان رئيس الوزراء المؤقت الباجي قائد السبسي شدد الخميس على ان «حقوق الانسان يجب ان تكون للجميع، (...) ولكل الحق في محام يدافع عنه مهما كانت جريمته».

كذلك، أكد المبزع ان الثورة التي شهدتها تونس تشكل «مظهرا من مظاهر الوفاء لارواح شهداء حركة التحرير الذين ضحوا من أجل تونس وعزتها، ومن أجل أن يحيي الشعب حياة حرة كريمة». واضاف «اذا كان المهم في هذه الثورة قد تم، وهو القطع مع النظام الذي كرس الاحادية وسخرها لنهب قدرات الشعب، فان ما ينتظرنا هو التجسيد الفعلي لاهداف الثورة وخاصة تجسيد الانتقال الديموقراطي نحو نظام يستمد شرعيته من الشعب دون سواه ويقوم على التعددية والحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية».

واضافة الى التجمعات الحزبية والشعبية والمسيرات الشبابية في العاصمة والمناطق، شهد احياء هذه الذكرى تركيزا غير معهود على نضال الحبيب بورقيبة اول رئيس لتونس المستقلة (‬1956-‬1987) وايضا على «حزبه» الذي حكم تونس حتى حله في نسخته الاخيرة مع بن علي بعد الاطاحة بالاخير. وبث التلفزيون العام التونسي مساء الاحد برنامجا وثائقيا عن الحبيب بورقيبة «رمز النضال والاستقلال»، الامر الذي كان نادر الحدوث في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.