تضاربت الانباء خلال الساعات الـ 24 الماضية حيال مسار عمليات القتال في ليبيا بعد اعلان التلفزيون الرسمي عن استعادة قوات الزعيم معمر القذافي عدة مدن يسيطر عليها الثوار، فيما نفت تقارير صحة هذه الأنباء، حيث شهدت عدة بلدات ليبية امس معارك عنيفة بين الثوار وقوات القذافي، حيث أعلن جميع المحتجين تمكّنهم من صد الهجوم الذي شنته قوات القذافي على مدينة مصراته اسفر عن مقتل 18 فيما تعرضت مدينة الزاوية لقصف عنيف من قبل القوات الموالية للقذافي، في حين يعمل الثوار الليبيون على تجميع صفوفهم اعادوا التحرك نحو بلدة بن جواد الواقعة إلى الشرق من سرت التي أعلنوا انسحابهم منها بعد معارك عنيفة.
ففي حين استفاق سكان العاصمة طرابلس على إعلان التلفزيون الرسمي عن سيطرة القوات المسلحة «سيطرة كاملة» على مدن طبرق ومصراتة والزاوية ورأس لانوف، نفى شهود عيان سقوط تلك المدن بيد القوات الموالية للقذافي. ونقلت قناة «العربية» الفضائية عن شهود عيان ان مدن الزاوية ومصراتة وراس لانوف لا تزال تحت سيطرة الثوار. وقال شاهد عيان ان الثوار تمكنوا من صد هجوم شنته قوات القذافي على مدينة مصراته، شرق العاصمة طرابلس، اسفر عن مقتل 18 شخصاً واشار الى ان مواجهات بين الجانبين دارت على مدخلي المدينة الغربي والجنوبي.
واشارت الانباء إلى أن مدينة الزاوية، التي شهدت اول من امس معارك وصفت بأنها الأعنف حتى الآن، تعرضت امس لقصف عنيف من قبل القوات الموالية للقذافي التي تحاول اجتياح المدينة، مدعومة بالدبابات.
وذكرت تقارير اعلامية ان الثوار الليبيين اعلنوا انسحابهم من بلدة بن جواد الواقعة إلى الشرق من سرت بعد معارك عنيفة، فيما أفادت مصادر الثوار عن «احتمال قيامهم بشن هجوم كاسح لاقتحام مدينة طرابلس، وذلك بعد التحامهم مع عناصر من المنطقة الشرقية».
تجميع صفوف
وقال شاهد من رويترز ان المعارضة المسلحة في شرق ليبيا اعادت تجميع صفوفها امس وعاودت التحرك تجاه بن جواد بعدما مكنت قوات موالية لمعمر القذافي للمعارضين وطردتهم من البلدة في وقت سابق امس. وذكر مراسل رويترز محمد عباس «نحن خارج بن جواد مباشرة. توجد قذائف من المورتر تسقط قرب مواقع المعارضين وتثير سحبا من الدخان وسمع ايضا دوي مدافع رشاشة عن بعد». واضاف انه «يوجد تدفق مطرد من المعارضين المسلحين يعودون باتجاه الغرب الى بن جواد».
وبحسب مراسل محطة «سكاي نيوز» البريطانية، فإن المروحيات العسكرية الليبية اطلقت النار على «متمردين» يحاولون التقدم على الطريق الساحلي باتجاه طرابلس. واشار الى معارك برية ضارية بين القوات الموالية للقذافي و«المتمردين» الذين يحاولون شق طريق لهم غرباً باتجاه سرت ومن بعدها طرابلس، معقل الزعيم الليبي. واضافت ان المتمردين سيطروا على مرفأي بريقة وراس لانوف النفطيين، وكانوا يتقدمون عندما قصفتهم الطائرات الحربية، وان معارك كبيرة على الخط الامامي بين راس لانوف وبن جواد، اللتين تفصلهما مسافة 48 كيلومترا، أجبرتهم على التراجع وعلى التجمع في راس لانوف.
اسقاط طائرة
في الأثناء قال محتجون ليبيون انهم أسقطوا طائرة هليكوبتر أثناء معارك مع القوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي في شرق ليبيا امس. وذكرثلاثة من المعارضين المسلحين متحدثين في مرفأ راس لانوف الواقع تحت سيطرة المحتجين بشرق البلاد انهم شاهدوا الطائرة الهليكوبتر وهي تسقط في البحر. ولم يتسن الحصول على الفور على مزيد من التفاصيل.
الى ذلك ذكر شهود عيان أن العمليات العسكرية ما زالت مستمرة في منطقة الزاوية منذ فجر اول من أمس بعد أن تمكن المحتجون من صد الكتائب المسلحة رغم سيطرتها على وسط المدينة، فيما وصفت الأنباء الواردة من مصراته، التي تبعد 210 كيلومترات شرق، الأوضاع بأنها هادئة، وأنه لا توجد أي اشتباكات مسلحة بين المسيطرين عليها والقوات التابعة للقذافي.
احتفالات طرابلس
وافاد مراسل يونايتد برس انترناشونال في طرابلس ان العاصمة الليبية صحت امس على دوي إطلاق الرصاص وتدفق الآلاف من الليبيين إلى الساحة الخضراء، وسط المدينة، بعد إعلان التلفزيون الرسمي عن سيطرة القوات المسلحة سيطرة كاملة على مدن طبرق ومصراتة والزاوية ورأس لانوف . ورغم تضارب الأنباء عن مدى صحة هذه المعلومات، التي نقلها التلفزيون الرسمي ولم يرفقها بصور توضح ذلك، تدفق الآلاف من المواطنين إلى وسط المدينة مطلقين العنان لأبواق سياراتهم في حين شهدت معظم الأحياء إطلاق نار كثيف احتفالا بهذا الإعلان .
وذكرت وكالة الأنباء الليبية الرسمية في خبر عاجل أنه «تم تحرير مدينة طبرق من العصابات»، غير أنها لم تنسب خبرها إلى أي مصادر تابعة للقوات المسلحة، فيما حين ذكر التلفزيون الرسمي أنه تم تحرير مدن رأس لانوف والزاوية ومصراتة.
ولاحظ مراسل يونايتد برس انترناشونال أن الساحة الخضراء غصت بالليبيين الذين اندفعوا إلى الشوارع، وهم يحملون صور زعيمهم ويجوبون بسياراتهم فرادة وجماعات وهم يلوحون بعلامة النصر، في وقت سُمع اطلاق نار كثيف في ارجاء العاصمة، احتفالا باستعادة المدن من المتمردين.
وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة الليبية موسى إبراهيم إن «قواتنا المسلحة بالتنسيق مع القبائل في كل أنحاء البلاد نجحت فى تحرير مدن ليبية وقعت في أيدي إرهابيين متمردين من المسلحين »، مشيرا إلى أن هذه الخطوة جاءت فى اتجاه لتصحيح أوضاع خاطئة وإنهاء سيطرة بعض العناصر المسلحة والخارجة على القانون على مدن فى شرق ليبيا.
ورغم تضارب الأنباء بشأن تحرير مدن الزاوية ورأس لانوف ومصراته وطبرق من ما يطلق عليهم النظام اسم «العصابات» في طرابلس، يبدو ان سكان العاصمة ابقوا على ولائهم للقذافي من خلال تدفقهم على وسط المدينة وهم يحملون صوره ويعبرون عن تأييدهم له و«لسلطة الشعب أساس نظامهم الجماهيري».
من جهة أخرى أعلن مصدر عسكري أن القوات المسلحة الليبية في طريقها إلى مدينة بنغازي ثاني كبرى المدن الليبية (1000 كم) شرق طرابلس.