حذرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمس من ان منطقة الشرق الاوسط تواجه ما وصفته «عاصفة هوجاء من الاضطرابات» ودعت زعماء المنطقة الى ان «يسارعوا بتطبيق الاصلاحات الديمقراطية الحقيقية والا خاطروا بمزيد من زعزعة الاستقرار»، فيما ألمح الرئيس الاميركي باراك اوباما إلى ضرورة تنحي الرئيس المصري حسني مبارك تلبية لمطالب المحتجين داعيا إلى الاستماع إليهم. وأضافت كلينتون لدى زيارتها ألمانيا أمس أن «عدم وجود اصلاحات سياسية اضافة الى تزايد أعداد الشباب وتكنولوجيا الانترنت الحديثة يهدد النظام القديم في منطقة مهمة لأمن الولايات المتحدة». وتابعت: «تجتاح المنطقة عاصفة هوجاء بكل معاني الكلمة ذات تيارات قوية». واضافت: «هذا هو ما دفع المتظاهرين الى الشوارع في تونس والقاهرة ومدن في مختلف أنحاء المنطقة». وقالت: «الوضع القائم حاليا لا يمكن أن يستمر»، موضحةً: «ببساطة هذه ليست مسألة مثالية، انها ضرورة استراتيجية. دون تقدم حقيقي تجاه أنظمة سياسية شفافة وعرضة للمساءلة فإن الفجوة بين الشعوب وحكوماتها ستزداد وستزيد حالة عدم الاستقرار عمقا. كل مصالحنا ستكون معرضة للخطر». وأكدت على «ضرورة أن يحدث الانتقال السياسي في مصر بصورة سريعة ومنظمة بأقصى قدر ممكن». وأردفت: «أعلن الرئيس مبارك أنه لن يعيد ترشيح نفسه ولن يترشح ابنه. لقد أعطى رسالة واضحة لحكومته لكي تقود وتدعم عملية الانتقال هذه». كذلك، علقت كلينتون على تقارير عن محاولة اغتيال نائب الرئيس المصري عمر سليمان قائلة انها «تضع التحديات الناجمة عن الازمة بين الحكومة والمحتجين في حالة استغاثة عاجلة».

 

موقف أوباما

على الصعيد ذاته، حض الرئيس الاميركي باراك اوباما أول من أمس الرئيس المصري إلى «الاستماع» الى المتظاهرين المطالبين برحيله على الفور، ملمحا الى ان عليه التنحي بوصفه «وطنيا غيورا». ولم يطلب اوباما من مبارك صراحة ان يتخلى عن منصبه، لكنه اشار الى ان الرئيس المصري «تجاوز الحاجز النفسي بقوله انه مستعد للتخلي عن السلطة بعد انتخابات سبتمبر»، وان «عليه ان يعيد النظر الآن في موقفه مع تنامي حركة الاحتجاج». وقال اوباما ان «على مبارك الاستماع الى ما يقوله الشعب ويتخذ قرارا حول طريق مستقبلي يكون منظما وجديا وذا مغزى»، على حد تعبيره. واضاف في تصريحه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر: «اعتقد ان الرئيس مبارك يهمه شعبه. ويتحلى بعزة النفس، ولكنه كذلك وطني غيور».

 

مقرحات أميركية

نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية امس عن مسؤولين مصريين وأميركيين قولهم ان هناك مشاورات لبحث كيفية انتقال السلطة في مصر من الرئيس حسني مبارك واعداد الترتيبات الخاصة بذلك وطرح سيناريوهات بهذا الصدد.

ونقلت الصحيفة أيضاً عن مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قولهم ان من بين الأفكار المطروحة «انتقال مبارك إلى منزله في شرم الشيخ أو التوجه إلى ألمانيا في إجازة طبية سيخضع فيها لفحوص مطولة». وأشارت الصحيفة إلى ان «سليمان وكبار القادة العسكرين يلقون تشجيعاً لإجراء محادثات مع المجموعات المعارضة تتطرق إلى كيفية انفتاح النظام السياسي ونقل سلطات الرئيس المصري ووضع بعض المبادئ الرئيسية قبيل موعد الانتخابات الرئاسية في سبتمبر المقبل». وقال أحد المسؤولين الرفيعين في الإدارة الأميركية: «لا يمكن أن يحصل أي شيء من هذا إذا بقي مبارك في مركز السلطة ولكن هذا لا يتطلب بالضرورة مغادرته منصبه الآن». وذكرت الصحيفة ان «بعض قادة المعارضة المصرية حذرون من وصول رئيس جديد يحظى بدعم الجيش». وذكرت الصحيفة ان مسؤولين في إدارة أوباما «يبدون قلقهم من ان إخراج مبارك من السلطة في وقت مبكر ما قد يخلق مشاكل دستورية تؤسس لفراغ سياسي مع العلم انه بموجب الدستور الحالي يتسلم رئيس مجلس النواب السلطة أقله اسمياً في حال استقالة الرئيس». واردف المسؤولون: «لذا يقول قادة المعارضة ان الدستور يعطي الأفضلية للحزب الحاكم ولا بد من التخلص منه مباشرة وحل البرلمان الذي يسيطر عليه حزب مبارك».