أعلنت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أمس، ان المحاكمة في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري يمكن ان تبدأ في سبتمبر او أكتوبر «بوجود او غياب متهمين»، وبينما اكد مدعي عام المحكمة دانيال بلمار ان الادلة التي استند اليها في القرار الاتهامي حول اغتيال رفيق الحريري «تتمتع بالمصداقية والقوة»، وأن المتهمين هم أبرياء حتى إثبات التهمة، أجرى رئيس الحكومة وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني ووزير خارجية تركيا أحمد داوود أوغلو محادثات مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت في محاولة لإيجاد مخرج للأزمة التي أطاحت بحكومة سعد الحريري.
وقال بلمار، بحسب ما جاء في نص البيان بالعربية الذي وزعه مكتبه على وسائل الاعلام، متوجها الى الذين «يظنون ان (توقيع القرار الاتهامي) استغرق وقتا طويلا»، إنه «لا يمكن تسريع العدالة. الادلة يجب ان تتمتع بالمصداقية وان تكون قوية». واضاف: «أوضحت منذ البدء انني سأعمل باستقلالية وأن الادلة وحدها هي التي ستقودني».
وأوضح أن المتهمين الذين تمت تسميتهم هم ابرياء حتى اثبات التهمة عليهم، وقال: «سيكون على المدعي العام أن يثبت أمام المحكمة أنهم مذنبون بدون أدنى شك، وفي حال وجود أي شك، يتم عندئذ تبرئة المتهم». ولفت بلمار الى أنه في حال تم التصديق على القرار فسيتم الاعلان عن محتوى المستند في الوقت المناسب وعندما يأمر قاضي الاجراءات التمهيدية بذلك. وتوجه الى الذين «لم يتوقعوا او لم يريدوا حلول اليوم» الذي يسلم فيه قرار الاتهام بالقول: «ربما كانت العدالة بطيئة لكنها قائمة».
المحتوى سري
وقال بلمار: «ينبغي ان يبقى محتوى القرار الظني سريا في الوقت الحاضر، ولسوء الحظ سيكون عليكم الانتظار قليلا بعد». ويفترض ان يصادق قاضي ما قبل المحاكمة دانيال فرانسين على القرار قبل الاعلان عنه.
وفي سياق تهدئة التوترات، بدأ وزيرا الخارجية القطري والتركي محادثات في بيروت والتقى الوزيران القطري حمد بن جاسم آل ثاني والتركي احمد داود اوغلو الرئيس اللبناني ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري وشخصيات سياسية لبنانية أخرى.
إلى ذلك، أعلن رئيس قلم المحكمة الدولية هرمان فون هايبل ان المحاكمة في قضية اغتيال الحريري يمكن ان تبدأ في سبتمبر او اكتوبر المقبل «بوجود او غياب متهمين».
وقال فون هايبل في تصريحات صحافية في مقر المحكمة في ليدشندام قرب لاهاي: «يمكن ان نشهد بدء المحاكمة قرابة سبتمبر او اكتوبر اذا جرت الامور بشكل جيد، بوجود او غياب متهمين». وكان مدعي المحكمة الدولية الكندي دانيال بلمار سلم اول امس القرار الاتهامي السري الى قاضي الاجراءات التمهيدية البلجيكي دانيال فرانسين.
وأوضحت المحكمة الدولية ان دراسة القرار الاتهامي قد تستغرق «بين ستة وعشرة اسابيع» قبل ان يقرر قاضي ما قبل المحاكمة المصادقة عليه او رفضه. وتفيد تقارير نشرت في وسائل اعلام اجنبية خلال السنتين الاخيرتين ان القرار سيتضمن اتهاما الى حزب الله، الحزب السياسي النافذ والحركة اللبنانية الوحيدة المسلحة الى جانب الدولة.
خطوة مهمة
وفي السياق، أعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما في بيان نشره البيت الابيض ان تسليم القرار الاتهامي يمثل خطوة حاسمة نحو انهاء «عهد الافلات من العقاب» في لبنان، داعيا الى الهدوء. وجاء في البيان ان «هذا القرار يمثل خطة مهمة نحو إنهاء عهد الافلات من العقاب لناحية القتلة ونحو تطبيق العدالة بالنسبة للشعب اللبناني».
